Entités

تفسير ابن كثير — التوبة 70

BE254491Tafsir

{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)} يقول تعالى واعظا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي: ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل {قَوْمِ نُوحٍ} وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض، إلا من آمن بعبده ورسوله نوح، عليه السلام، {وَعَادٍ} كيف أهلكوا بالريح العقيم، لما كذبوا هودا، عليه السلام، {وَثَمُودَ} كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا، عليه السلام، وعقروا الناقة، {وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ} كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم، وأهلك ملكهم النمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله، {وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ} وهم قوم شعيب، عليه السلام، وكيف أصابتهم الرجفة والصيحة وعذاب يوم الظلة، {وَالْمُؤْتَفِكَاتِ} قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في مدائن، وقال في الآية الأخرى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} [النجم: 53] أي: الأمة المؤتفكة، وقيل: أم قراهم، وهي سدوم. والغرض: أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا، عليه السلام، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين. {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي: بالحجج والدلائل القاطعات، {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي: بإهلاكه إياهم؛ لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق، فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب والدمار.