Entités

C'est le Diable qui vous fait peur de ses adhérents. N'ayez donc pas peur d'eux. Mais ayez peur de Moi, si vous êtes croyants.

BE2546Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1833957
=ordre du aaya175BS7555
القول في تأويل قوله : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُقال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: إنما الذي قال لكم، أيها المؤمنون: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فخوفوكم بجموع عدوّكم ومسيرهم إليكم، من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم، يخوفكم بأوليائه من المشركين -أبي سفيان وأصحابه من قريش- لترهبوهم، وتجبنوا عنهم، كما:-8256 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، يخوف والله المؤمنَ بالكافر، ويُرهب المؤمن بالكافر.8257 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، قال: يخوّف المؤمنين بالكفار.8258 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، يقول: الشيطان يخوّف المؤمنين بأوليائه.8259 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، أي: أولئك الرهط، يعني النفر من عبد القيس، الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم=" يخوّف أولياءه "، أي: يرهبكم بأوليائه. (10)8260 - حدثني يونس قال، أخبرنا علي بن معبد، عن عتاب بن بشير مولى قريش، عن سالم الأفطس في قوله: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، قال: يخوفكم بأوليائه.* * *وقال آخرون: معنى ذلك، إنما ذلكم الشيطان يعظِّم أمر المشركين، أيها المنافقون، في أنفسكم فتخافونه.* ذكر من قال ذلك:8261 - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر أمر المشركين وعِظمهم في أعين المنافقين فقال: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه.* * *قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل: " يخوف أولياءه "؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ [وكيف] قيل= إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه=" يخوف أولياءه "؟ (11) قيل: ذلك نظير قوله: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا [سورة الكهف: 2] بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لا يُنذر، وإنما ينذر به. (12)* * *وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى ذلك: يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل: " هو يُعطي الدراهم، ويكسو الثياب "، بمعنى: هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب، فحذف ذلك للاستغناء عنه.* * *قال أبو جعفر: وليس الذي شبه [من] ذلك بمشتبه، (13) لأن " الدراهم " في قول القائل: " هو يعطي الدراهم "، معلوم أن المعطَى هي" الدراهم "، وليس كذلك " الأولياء " -في قوله: " يخوف أولياءه "- مخوَّفين، (14) بل التخويف من الأولياء لغيرهم، فلذلك افترقا.* * *القول في تأويل قوله : فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)قال أبو جعفر: يقول: فلا تخافوا، أيها المؤمنون، المشركين، ولا يعظُمَن عليكم أمرهم، ولا ترهبوا جمعهم، مع طاعتكم إياي، ما أطعتموني واتبعتم أمري، وإني متكفِّل لكم بالنصر والظفر، (15) ولكن خافون واتقوا أن تعصوني وتخالفوا أمري، فتهلكوا=" إن كنتم مؤمنين "، يقول: ولكن خافونِ دون المشركين ودون جميع خلقي، أنْ تخالفوا أمري، إن كنتم مصدِّقي رسولي وما جاءكم به من عندي.----------------الهوامش :(10) الأثر: 8259 - سيرة ابن هشام 3: 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8253.(11) في المطبوعة والمخطوطة: "وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ قيل إن كان معناه يخوفكم بأوليائه" وهو كلام لا يستقيم ، ورجحت أن الناسخ أسقط ما زدته بين القوسين.(12) انظر معاني القرآن للفراء 1: 248.(13) في المطبوعة: "الذي شبه ذلك بمشبه" ، والذي في المخطوطة مثله إلا أنه كتب"بمشتبه" ورجحت أن الناسخ أسقط"من" فوضعها بين القوسين ، مع إثبات نص المخطوطة ، وهو الصواب.(14) السياق: "وليس كذلك الأولياء. . . مخوفين".(15) في المخطوطة: "وإني متكلف لكم بالنصر" ، وهو خطأ فاحش ، تعالى ربنا عن أن يتكلف شيئًا ، وهو القادر الذي لا يؤوده شيء. وقد أصاب ناشر الطبعة السالفة فيما فعل.BS180126
ثم قال تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) أي : يخوفكم أولياءه ، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة ، قال الله تعالى : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) [ أي : ف ] إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجئوا إلي ، فأنا كافيكم وناصركم عليهم ، كما قال تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ) إلى قوله : ( قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) [ الزمر : 36 - 38 ] وقال تعالى : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) [ النساء : 76 ] وقال تعالى : ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) [ المجادلة : 19 ] وقال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) [ المجادلة : 21 ] وقال [ تعالى ] ( ولينصرن الله من ينصره ) [ الحج : 40 ] وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم [ ويثبت أقدامكم ] ) [ محمد : 7 ] وقال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ غافر : 51 ، 52 ] .BS180118
ثم أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يجعلوا خشيتهم وخوفهم منه وحده، فقال تعالى:إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.فالخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين، والإشارة بذلكم إلى المثبط بالذات أو بالواسطة.وقوله إِنَّما أداة حصر، وذلِكُمُ مبتدأ والشَّيْطانُ خبره، وقوله: يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ جملة مستأنفة مبينة لشيطنته.وقيل إن ذلِكُمُ مبتدأ أول، والشَّيْطانُ مبتدأ ثان. وقوله يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ خبر للمبتد الثاني. وهو وخبره خبر للمبتدأ الأول.والمراد بالشيطان إبليس لأنه علم بالغلبة عليه ولأنه هو الذي يخوف بالوسوسة. وقيل المراد به أتباعه الذين دسهم لكي يرهبوا المؤمنين من الكافرين وهم جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود المجاشعي.إنما ذلكم المثبط لكم عن لقاء أعدائكم هو الشيطان، الذي يوسوس في قلوبكم بالشر بذاته، أو بواسطة أتباعه الضالين، ومن شأن المؤمنين الصادقين أنهم لا يتأثرون بهذه الوساوس الكاذبة، وإنما الذين يتأثرون بها هم ضعاف الإيمان.وقوله يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أى يخوف أولياءه المنافقين وضعفاء الإيمان ليقعدوا عن مقاتلة المشركين. أما أنتم أيها المؤمنون الصادقون فإنكم لن يقعدكم تخويفه، لأن هذا التخويف لا أثر له في قلب من آمن بالله حق الإيمان، واتقاه حق تقاته.وقيل إن معنى يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ يخوفكم بأوليائه فحذف المفعول وحذف الجار. كما في قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ أى فإذا خفت عليه فرعون. فحذف المفعول. وكما في قوله: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ أى لينذركم يوم التلاقي.وقيل إن المعنى: يخوفكم أولياءه فحذف المفعول الأول كما تقول: أعطيت الأموال، أى أعطيت القوم الأموال.وقوله فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أى فلا تخافوا أولياء الشيطان، بل اجعلوا خوفكم منى وحدي، إن كنتم مؤمنين حقا.فالمقصود بهذه الجملة الكريمة تشجيعهم، وتقويتهم، وإلهاب شعورهم، إذ الإيمان الحق يستلزم الخوف من الله دون سواه.والمراد بالنهى عن الخوف وهو أمر نفسي: النهى عن أسبابه التي من أهمها حب الدنيا وكراهية الموت أى خذوا بأسباب القوة التي من أهمها التمسك بتقوى الله فإن ذلك يزيل الخوف من قلوبكم.وفي المقابلة بين النهى عن الخوف من أولياء الشيطان، وبين الأمر بأن يكون خوفهم من الله وحده، في هذه المقابلة إرشاد إلى العلاج الذي يزيل الخوف والفزع من نفوسهم. لأن الذي يجعل خشيته وخوفه من الله وحده لن يستطيع الشيطان أو أولياؤه أن يبعدوه عن الطريق القويم وصدق الله إذ يقول: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ.وبذلك ترى أن الآيات الكريمة قد رفعت منازل الشهداء إلى أعلى الدرجات، وصرحت بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. كما أثنت ثناء مستطابا على الذين لبوا دعوة رسولهم صلّى الله عليه وسلّم حين دعاهم إلى الجهاد في سبيل الله، ولم يمنعهم عن إجابة دعوته ما بهم من جراح، أو ما قاله لهم المرجفون من أقوال باطلة، فرضي الله عنهم وأرضاهم.ثم أخذ القرآن في تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم عما يراه من كفر الكافرين. وعناد المعاندين، وفي بيان أن كفر الكافر إنما يعود عليه ضرره لا على غيره، وأنه- سبحانه- يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأن حكمته سبحانه تقتضي تمييز الخبيث من الطيب. فقال- تعالى-:BS180106
وجملة { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } إمّا استئناف بياني إن جَعلتَ قوله : { الذين قال لهم الناس } بدلاً أو صفة كما تقدّم ، وإمَّا خبر عن { الذين قال لهم الناسإن جَعلَت قوله : الذين قال لهم الناس } مبتدأ ، والتقدير : الذين قال لهم الناس إلى آخره إنّما مقالهم يخوّف الشيطان به . ورابط هذه الجملة بالمبتدأ ، وهو «الذين قال لهم الناس» على هذا التقدير ، هو اسم الإشارة ، واسم الإشارة مبتدأ .ثم الإشارة بقوله : { ذلكم } إمّا عائد إلى المقال فلفظ الشيطان على هذا مبتدأ ثان ، ولفظه مستعمل في معناه الحقيقي ، والمعنى : أنّ ذلك المقال ناشىء عن وسوسة الشيطان في نفوس الذين دبّروا مكيدة الإرجاف بتلك المقالة لتخويف المسلمين بواسطة ركب عبد القيس .وإمّا أن تعود الإشارة الى { الناس } من قوله : { قال لهم الناس } لأن الناس مؤوّل بشخص ، أعني نُعميا بن مسعود ، فالشيطان بدل أو بيان من اسم الإشارة وأطلق عليه لفظ شيطان على طريقة التشبيه البليغ .وقوله : { يخوف أولياءه } تقديره يخوّفكم أولياءه ، فحذف المفعول الأول لفعل ( يخوّف ) بقرينة قوله بعده : { فلا تخافوهم } فإنّ خَوّف يتعدّى إلى مفعولين إذ هو مضاعف خاف المجرّد ، وخاف يتعدّى الى مفعول واحد فصار بالتضعيف متعدّياً إلى مفعولين من باب كَسَا كما قال تعالى : { ويخوّفكم اللَّه نفسه } [ آل عمران : 28 ] .وضمير { فلا تخافوهم } على هذا يعود إلى { أولياءه } وجملة { وخافون } معترضة بين جملة { فلا تخافوهم } وجملة { إن كنتم مؤمنين } .وقوله : { إن كنتم مؤمنين } شرط مؤخّر تقدّم دليل جوابه ، وهو تذكير وإحماء لإيمانهم وإلا فقد علم أنّهم مؤمنون حقّاً .BS180110

Référencé par

33 entrant
ثم أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يجعلوا خشيتهم وخوفهم منه وحده، فقال تعالى:إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.فالخطاب في الآية الكريمة للمؤمنين، والإشارة بذلكم إلى المثبط بالذات أو بالواسطة.وقوله إِنَّما أداة حصر، وذلِكُمُ مبتدأ والشَّيْطانُ خبره، وقوله: يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ جملة مستأنفة مبينة لشيطنته.وقيل إن ذلِكُمُ مبتدأ أول، والشَّيْطانُ مبتدأ ثان. وقوله يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ خبر للمبتد الثاني. وهو وخبره خبر للمبتدأ الأول.والمراد بالشيطان إبليس لأنه علم بالغلبة عليه ولأنه هو الذي يخوف بالوسوسة. وقيل المراد به أتباعه الذين دسهم لكي يرهبوا المؤمنين من الكافرين وهم جماعة بنى عبد القيس أو نعيم بن مسعود المجاشعي.إنما ذلكم المثبط لكم عن لقاء أعدائكم هو الشيطان، الذي يوسوس في قلوبكم بالشر بذاته، أو بواسطة أتباعه الضالين، ومن شأن المؤمنين الصادقين أنهم لا يتأثرون بهذه الوساوس الكاذبة، وإنما الذين يتأثرون بها هم ضعاف الإيمان.وقوله يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ أى يخوف أولياءه المنافقين وضعفاء الإيمان ليقعدوا عن مقاتلة المشركين. أما أنتم أيها المؤمنون الصادقون فإنكم لن يقعدكم تخويفه، لأن هذا التخويف لا أثر له في قلب من آمن بالله حق الإيمان، واتقاه حق تقاته.وقيل إن معنى يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ يخوفكم بأوليائه فحذف المفعول وحذف الجار. كما في قوله: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ أى فإذا خفت عليه فرعون. فحذف المفعول. وكما في قوله: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ أى لينذركم يوم التلاقي.وقيل إن المعنى: يخوفكم أولياءه فحذف المفعول الأول كما تقول: أعطيت الأموال، أى أعطيت القوم الأموال.وقوله فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أى فلا تخافوا أولياء الشيطان، بل اجعلوا خوفكم منى وحدي، إن كنتم مؤمنين حقا.فالمقصود بهذه الجملة الكريمة تشجيعهم، وتقويتهم، وإلهاب شعورهم، إذ الإيمان الحق يستلزم الخوف من الله دون سواه.والمراد بالنهى عن الخوف وهو أمر نفسي: النهى عن أسبابه التي من أهمها حب الدنيا وكراهية الموت أى خذوا بأسباب القوة التي من أهمها التمسك بتقوى الله فإن ذلك يزيل الخوف من قلوبكم.وفي المقابلة بين النهى عن الخوف من أولياء الشيطان، وبين الأمر بأن يكون خوفهم من الله وحده، في هذه المقابلة إرشاد إلى العلاج الذي يزيل الخوف والفزع من نفوسهم. لأن الذي يجعل خشيته وخوفه من الله وحده لن يستطيع الشيطان أو أولياؤه أن يبعدوه عن الطريق القويم وصدق الله إذ يقول: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ.وبذلك ترى أن الآيات الكريمة قد رفعت منازل الشهداء إلى أعلى الدرجات، وصرحت بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون. كما أثنت ثناء مستطابا على الذين لبوا دعوة رسولهم صلّى الله عليه وسلّم حين دعاهم إلى الجهاد في سبيل الله، ولم يمنعهم عن إجابة دعوته ما بهم من جراح، أو ما قاله لهم المرجفون من أقوال باطلة، فرضي الله عنهم وأرضاهم.ثم أخذ القرآن في تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم عما يراه من كفر الكافرين. وعناد المعاندين، وفي بيان أن كفر الكافر إنما يعود عليه ضرره لا على غيره، وأنه- سبحانه- يملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأن حكمته سبحانه تقتضي تمييز الخبيث من الطيب. فقال- تعالى-:
وجملة { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } إمّا استئناف بياني إن جَعلتَ قوله : { الذين قال لهم الناس } بدلاً أو صفة كما تقدّم ، وإمَّا خبر عن { الذين قال لهم الناسإن جَعلَت قوله : الذين قال لهم الناس } مبتدأ ، والتقدير : الذين قال لهم الناس إلى آخره إنّما مقالهم يخوّف الشيطان به . ورابط هذه الجملة بالمبتدأ ، وهو «الذين قال لهم الناس» على هذا التقدير ، هو اسم الإشارة ، واسم الإشارة مبتدأ .ثم الإشارة بقوله : { ذلكم } إمّا عائد إلى المقال فلفظ الشيطان على هذا مبتدأ ثان ، ولفظه مستعمل في معناه الحقيقي ، والمعنى : أنّ ذلك المقال ناشىء عن وسوسة الشيطان في نفوس الذين دبّروا مكيدة الإرجاف بتلك المقالة لتخويف المسلمين بواسطة ركب عبد القيس .وإمّا أن تعود الإشارة الى { الناس } من قوله : { قال لهم الناس } لأن الناس مؤوّل بشخص ، أعني نُعميا بن مسعود ، فالشيطان بدل أو بيان من اسم الإشارة وأطلق عليه لفظ شيطان على طريقة التشبيه البليغ .وقوله : { يخوف أولياءه } تقديره يخوّفكم أولياءه ، فحذف المفعول الأول لفعل ( يخوّف ) بقرينة قوله بعده : { فلا تخافوهم } فإنّ خَوّف يتعدّى إلى مفعولين إذ هو مضاعف خاف المجرّد ، وخاف يتعدّى الى مفعول واحد فصار بالتضعيف متعدّياً إلى مفعولين من باب كَسَا كما قال تعالى : { ويخوّفكم اللَّه نفسه } [ آل عمران : 28 ] .وضمير { فلا تخافوهم } على هذا يعود إلى { أولياءه } وجملة { وخافون } معترضة بين جملة { فلا تخافوهم } وجملة { إن كنتم مؤمنين } .وقوله : { إن كنتم مؤمنين } شرط مؤخّر تقدّم دليل جوابه ، وهو تذكير وإحماء لإيمانهم وإلا فقد علم أنّهم مؤمنون حقّاً .
القول في تأويل قوله : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُقال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: إنما الذي قال لكم، أيها المؤمنون: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فخوفوكم بجموع عدوّكم ومسيرهم إليكم، من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم، يخوفكم بأوليائه من المشركين -أبي سفيان وأصحابه من قريش- لترهبوهم، وتجبنوا عنهم، كما:-8256 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، يخوف والله المؤمنَ بالكافر، ويُرهب المؤمن بالكافر.8257 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، قال: يخوّف المؤمنين بالكفار.8258 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، يقول: الشيطان يخوّف المؤمنين بأوليائه.8259 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إنما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه "، أي: أولئك الرهط، يعني النفر من عبد القيس، الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم=" يخوّف أولياءه "، أي: يرهبكم بأوليائه. (10)8260 - حدثني يونس قال، أخبرنا علي بن معبد، عن عتاب بن بشير مولى قريش، عن سالم الأفطس في قوله: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، قال: يخوفكم بأوليائه.* * *وقال آخرون: معنى ذلك، إنما ذلكم الشيطان يعظِّم أمر المشركين، أيها المنافقون، في أنفسكم فتخافونه.* ذكر من قال ذلك:8261 - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر أمر المشركين وعِظمهم في أعين المنافقين فقال: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه "، يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونه.* * *قال أبو جعفر: فإن قال قائل: وكيف قيل: " يخوف أولياءه "؟ وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ [وكيف] قيل= إن كان معناه يخوّفكم بأوليائه=" يخوف أولياءه "؟ (11) قيل: ذلك نظير قوله: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا [سورة الكهف: 2] بمعنى: لينذركم بأسه الشديد، وذلك أن البأس لا يُنذر، وإنما ينذر به. (12)* * *وقد كان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: معنى ذلك: يخوف الناسَ أولياءه، كقول القائل: " هو يُعطي الدراهم، ويكسو الثياب "، بمعنى: هو يعطي الناس الدراهم ويكسوهم الثياب، فحذف ذلك للاستغناء عنه.* * *قال أبو جعفر: وليس الذي شبه [من] ذلك بمشتبه، (13) لأن " الدراهم " في قول القائل: " هو يعطي الدراهم "، معلوم أن المعطَى هي" الدراهم "، وليس كذلك " الأولياء " -في قوله: " يخوف أولياءه "- مخوَّفين، (14) بل التخويف من الأولياء لغيرهم، فلذلك افترقا.* * *القول في تأويل قوله : فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)قال أبو جعفر: يقول: فلا تخافوا، أيها المؤمنون، المشركين، ولا يعظُمَن عليكم أمرهم، ولا ترهبوا جمعهم، مع طاعتكم إياي، ما أطعتموني واتبعتم أمري، وإني متكفِّل لكم بالنصر والظفر، (15) ولكن خافون واتقوا أن تعصوني وتخالفوا أمري، فتهلكوا=" إن كنتم مؤمنين "، يقول: ولكن خافونِ دون المشركين ودون جميع خلقي، أنْ تخالفوا أمري، إن كنتم مصدِّقي رسولي وما جاءكم به من عندي.----------------الهوامش :(10) الأثر: 8259 - سيرة ابن هشام 3: 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8253.(11) في المطبوعة والمخطوطة: "وهل يخوف الشيطان أولياءه؟ قيل إن كان معناه يخوفكم بأوليائه" وهو كلام لا يستقيم ، ورجحت أن الناسخ أسقط ما زدته بين القوسين.(12) انظر معاني القرآن للفراء 1: 248.(13) في المطبوعة: "الذي شبه ذلك بمشبه" ، والذي في المخطوطة مثله إلا أنه كتب"بمشتبه" ورجحت أن الناسخ أسقط"من" فوضعها بين القوسين ، مع إثبات نص المخطوطة ، وهو الصواب.(14) السياق: "وليس كذلك الأولياء. . . مخوفين".(15) في المخطوطة: "وإني متكلف لكم بالنصر" ، وهو خطأ فاحش ، تعالى ربنا عن أن يتكلف شيئًا ، وهو القادر الذي لا يؤوده شيء. وقد أصاب ناشر الطبعة السالفة فيما فعل.
ثم قال تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) أي : يخوفكم أولياءه ، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة ، قال الله تعالى : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) [ أي : ف ] إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجئوا إلي ، فأنا كافيكم وناصركم عليهم ، كما قال تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ) إلى قوله : ( قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) [ الزمر : 36 - 38 ] وقال تعالى : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) [ النساء : 76 ] وقال تعالى : ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) [ المجادلة : 19 ] وقال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ) [ المجادلة : 21 ] وقال [ تعالى ] ( ولينصرن الله من ينصره ) [ الحج : 40 ] وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم [ ويثبت أقدامكم ] ) [ محمد : 7 ] وقال تعالى : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ غافر : 51 ، 52 ] .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
C'est le Diable qui vous fait peur de ses adhérents. N'ayez donc pas peur d'eux. Mais ayez peur de Moi, si vous êtes croyants.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ