{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27)} قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: المراد بالصلصال هاهنا: التراب اليابس. والظاهر أنه كقوله تعالى: {خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مَن مَّارِجٍ مِّنْ نَّارٍ} [الرحمن: 14- 15] وعن مجاهد أيضا: الصلصال: المنتن. وتفسير الآية بالآية أولى. وقوله: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} أي: الصلصال من حمأ، وهو: الطين. والمسنون: الأملس، كما قال الشاعر: ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء *** تمشي في مرمر مسنون أي: أملس صقيل. ولهذا روي عن ابن عباس: أنه قال: هو التراب الرطب. وعن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك أيضا: أن الحمأ المسنون هو المنتن. وقيل: المراد بالمسنون هاهنا: المصبوب. وقوله: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل الإنسان {مِنْ نَارِ السَّمُومِ} قال ابن عباس: هي السموم التي تقتل. وقال بعضهم: السموم بالليل والنهار. ومنهم من يقول: السموم بالليل، والحرور بالنهار. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: دخلت على عَمْرو الأصم أعوده، فقال: ألا أحدّثك حديثا سمعته من عبد الله بن مسعود، يقول: هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجان، ثم قرأ: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} وعن ابن عباس: أن الجان خُلق من لهب النار، وفي رواية: من أحسن النار. وعن عمرو بن دينار: من نار الشمس، وقد ورد في الصحيح: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلقت الجان من مارج من نار، وخُلق بنو آدم مما وصِف لكم» ومقصود الآية: التنبيه على شرف آدم، عليه السلام، وطيب عنصره، وطهارة مَحْتده.