{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (111)} هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم قد واتوهم على الفتنة، ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا، فأخبر الله تعالى أنه {مِنْ بَعْدِهَا} أي: تلك الفعلة، وهي الإجابة إلى الفتنة لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم. {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ} أي: تحاج {عَنْ نَفْسِهَا} ليس أحد يحاج عنها لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ} أي: من خير وشر، {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} أي: لا ينقص من ثواب الخير ولا يزاد على ثواب الشر ولا يظلمون نقيرًا.