Entités

تفسير ابن كثير — الكهف 77

BE255403Tafsir

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)}. يقول تعالى مخبرا عنهما: إنهما انطلقا بعد المرتين الأوليين {حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} روى ابن جرير عن ابن سيرين أنها الأيلة وفي الحديث: «حتى إذا أتيا أهل قرية لئاما» أي: بخلاء {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} إسناد الإرادة هاهنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل. والانقضاض هو: السقوط. وقوله: {فَأَقَامَهُ} أي: فردّه إلى حالة الاستقامة وقد تقدم في الحديث أنه ردّه بيديه، ودعمه حتى رد ميله. وهذا خارق فعند ذلك قال موسى له {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} أي: لأجل أنهم لم يضيفونا كان ينبغي ألا تعمل لهم مجانًا. {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} أي: لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني، فهو فراق بيني وبينك، {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ} أي: بتفسير {مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}.