Entités

تفسير ابن كثير — المؤمنون 23

BE255882Tafsir

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25)}. يخبر تعالى عن نوح، عليه السلام، حين بعثه إلى قومه، لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد، وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله، {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} أي: ألا تخافون من الله في إشراككم به؟! فقال الملأ- وهم السادة والأكابر منهم-: {مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} يعنون: يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة، وهو بشر مثلكم. فكيف أوحي إليه دونكم؟ {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزلَ مَلائِكَةً} أي: لو أراد أن يبعث نبيًّا، لبعث مَلَكًا من عنده ولم يكن بشرًا! {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} أي: ببعثة البشر في آبائنا الأولين. يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم والأمم الماضية. وقوله: {إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} أي: مجنون فيما يزعمه، من أن الله أرسله إليكم، واختصه من بينكم بالوحي {فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} أي: انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه.