Entités

تفسير ابن كثير — النمل 64

BE256409Tafsir

{أَمَّنْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)}. أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 12، 13]، وقال {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]. {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ. وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} [الطارق: 11، 12]، وقال {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} [الحديد: 4]، فهو، تبارك وتعالى، ينزل من السماء ماء مباركًا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به منها أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، {كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأولِي النُّهَى} [طه: 54]؛ ولهذا قال: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} أي: فعل هذا. وعلى القول الآخر: يعبد؟ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى، {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال الله: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117].