{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ (22) وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24)}. يقول تعالى مخبرًا عمن أسلم وجهه لله، أي: أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه؛ ولهذا قال: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: في عمله، باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي: فقد أخذ موثقا من الله متينًا أنه لا يعذبه، {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ. وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} أي: لا تحزن يا محمد عليهم في كفرهم بالله وبما جئت به؛ فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم فينبئهم بما عملوا، أي: فيجزيهم عليه، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، فلا تخفى عليه خافية. ثم قال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا} أي: في الدنيا، {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} أي: نلجئهم {إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي: فظيع صعب مشق على النفوس، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 69، 70].