{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (9)}. يقول تعالى: إنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} قال: أحسن خلق كل شيء. كأنه جعله من المقدم والمؤخر. ثم لما ذكر خلق السموات والأرض، شرع في ذكر خلق الإنسان فقال: {وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ} يعني: خلق أبا البشر آدم من طين. {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} أي: يتناسلون كذلك من نطفة تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة. {ثُمَّ سَوَّاهُ} يعني: آدم، لما خلقه من تراب خلقه سويا مستقيما، {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ}، يعني: العقول، {قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} أي: بهذه القوى التي رزقكموها الله عز وجل. فالسعيد مَنْ استعملها في طاعة ربه عز وجل.