{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)}. يقول تعالى: فتول يا محمد عن هؤلاء الذين إذا رأوا آية يعرضون ويقولون: هذا سحر مستمر، أعرض عنهم وانتظرهم، {يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ} أي: إلى شيء منكر فظيع، وهو موقف الحساب وما فيه من البلاء، بل والزلازل والأهوال، {خشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} أي: ذليلة أبصارهم {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ} وهي: القبور، {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} أي: كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي {جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} في الآفاق؛ ولهذا قال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين {إِلَى الدَّاعِي}، لا يخالفون ولا يتأخرون، {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} أي: يوم شديد الهول عَبُوس قَمْطَرِير {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 9، 10].