{فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)}. يقول تعالى: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ} أي: الروح {الْحُلْقُومَ} أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار كما قال: {كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. وقيل مَنْ رَاقٍ. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 26، 30]؛ ولهذا قال هاهنا: {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} أي: إلى المحتضر وما يُكابده من سكرات الموت. {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} أي: بملائكتنا {وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ} أي: ولكن لا ترونهم. كما قال في الآية الأخرى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الأنعام: 61، 62]. وقوله: {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا}: معناه: فهلا تَرجعُون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين. قال ابن عباس: يعني محاسبين. ورُوي عن مجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّيّ، وأبي حَزْرَة، مثله. وقال سعيد بن جُبَيْر، والحسن البَصْرِي: {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} غير مصدقين أنكم تُدانون وتبعثون وتجزون، فردوا هذه النفس. وعن مجاهد: {غَيْرَ مَدِينِينَ} غير موقنين. وقال ميمون بن مِهْران: غير معذبين مقهورين.