{وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54)} 49- ويبعثه رسولا إلى بني إسرائيل، مستدلا على صدق رسالته بمعجزات من الله، هي أن يصور لكم من الطين صورة مثل صورة الطير، ينفخ فيها فتحل فيها الحياة وتتحرك طائراً بإرادة الله، ويشفى بتقدير الله من وُلِدَ أعمى فيبصر، ومن به برص فيزول برصه، ويعيد الحياة إلى من فقدها. كل ذلك بإذن الله وإرادته، ويخبرهم بما يدَّخرون في بيوتهم من مأكول وغيره، ويقول لهم: إن هذه الآيات التي أظهرها الله على يدىَّ حجة على أن رسالتى حق إن كنتم ممن يذعنون له ويصدقون به. 50- وأُرسلت إليكم مصدقاً لشريعة التوراة التي نزلت على موسى، ولأبيح لكم بأمر الله بعض ما حُرِّم عليكم من قبل، وقد جئتكم بآية من الله على صدق رسالتى. فاتقوا الله وأطيعون. 51- إن الله الذي أدعوكم إليه هو- وحده- ربى وربكم فاعبدوه وأخلصوا العبادة له، فإن هذا هو الطريق الذي لا عوج فيه. 52- ولما جاء عيسى عليه السلام دعا قومه إلى الصراط المستقيم، فأبى أكثرهم، فلما علمَ منهم ذلك اتجه إليهم منادياً: من يناصرنى في هذا الحق الذي أدعو إليه؟ فأجابه خاصة المؤمنين بالله وبه: نحن نؤيدك وننصرك لأنك داع إلى الله، واشهد بأنا مخلصون لله منقادون لأمره. 53- ونحن نقول: يا ربنا، صدَّقنا بكتابك الذي أنزلته على نبيك، وامتثلنا أمر رسولك عيسى عليه السلام فاكتبنا من الشاهدين لرسولك بالتبليغ، وعلى بني إسرائيل بالكفر والجحود. 54- أما الجاحدون فقد دَبَّروا تدبيراً خفياً يحاربون به دعوة عيسى، فأبطل الله كيدهم فلم ينجحوا فيما أرادوا، والله أحكم المدبرين وأقواهم.