{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)} 74- وبعد أن خرجا من السفينة ذهبا منطلقين، فلقيا في طريقهما صَبِياً فقتله العبد الصالح، فقال موسى مستنكراً: أتقتل نفساً طاهرة بريئة من الذنوب بغير أن يقتل صاحبها أحدا؟! لقد أتيت فعلا مستنكراً!. 75- قال العبد الصالح لموسى: لقد قلت لك: إنك لن تستطيع صبرا على السكوت عن سؤالى. 76- قال موسى: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فلا تصاحبنى، لأنك قد بلغت الغاية التي تعذر بها في فراقى. 77- فسارا حتى أتيا قرية، فطلبا من أهلها طعاماً، فأبوا ضيافتهما، فوجدا فيها جداراً مائلاً يكاد يسقط، فنقضه العبد الصالح وبناه حتى أقامه، قال موسى: لو شئت طلب أجر على النقض والبناء لفعلت. 78- قال العبد الصالح: هذا التعرض منك مراراً لما أفعل سبب الفراق بينى وبينك. وسأخبرك بحكمة هذه التصرفات التي خفى عليك أمرها، ولم تستطع صبراً على ما خفى حتى تعرف حقيقته وسره. 79- أما السفينة التي خرقتها، فهى لضعفاء محتاجين يعملون بها في البحر لتحصيل رزقهم، فأردت أن أحدث بها عيباً يُزهد فيها، لأن خلفهم ملكاً يغتصب كل سفينة صالحة.