{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10)} 4- وإن هذا القرآن الثابت في اللوح المحفوظ عندنا، لرفيع القدر، ومُحكم النَّظْم، في أعلى طبقات البلاغة. 5- أَنُهْملكم فنمنع إنزال القرآن إليكم إعراضاً عنكم، لإسرافكم على أنفسكم في الكفر، لا يكون ذلك، لاقتضاء الحكمة إلزامكم الحجة. 6- وأرسلنا كثيراً من الأنبياء في الأمم السابقة، فليس عجيباً إرسال رسول إليكم. 7- وما يجيئهم من رسول يُذكِّرهم بالحق إلا استمروا على استهزائهم به. 8- فأهلكنا المكذبين السابقين، وقد كانوا أشد من كفار مكة قوة ومنعة، فلا يغتر هؤلاء بسطوتهم، وسلف في القرآن من قصص الأولين العجيب ما جعلهم عبرة لغيرهم، فاعتبروا- أيها المكذبون. 9- وأقسم: إن سألت الكافرين- أيها الرسول- عمن خلق السموات والأرض؟ ليقولن- جواباً لذلك-: خلقهن الله، المتصف في واقع الأمر بالعزة والعلم المحيط. 10- الذي جعل لكم الأرض مكاناً ممهداً، لتستطيعوا الإقامة فيها واستغلالها، وجعل لأجلكم فيها طرقات تسلكونها في أسفاركم كي تصلوا إلى غاياتكم.