Entités

Si vous voulez substituer une épouse à une autre, et que vous ayez donné à l'une un qintâr, n'en reprenez rien. Quoi ! Le reprendriez-vous par injustice et péché manifeste ?

BE2663Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1834005
=ordre du aaya20BS7906
وبعد أن بين- سبحانه- أنه يجوز للرجل أن يأخذ من المرأة بعض ما أعطاها من صداق إذا أتت بفاحشة مبينة.. عقب ذلك ببيان الحكم فيما إذا كان الفراق من جانب الزوج دون أن تكون المرأة قد أتت بفاحشة فقال- تعالى- وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً والاستبدال: طلب البدل، بأن يطلق الرجل امرأة ويتزوج بأخرى.والقنطار: أصله من قنطرت الشيء إذا رفعته. ومنه القنطرة، لأنها بناء مرتفع مشيد. والمراد به هنا المال الكثير الذي هو أقصى ما يتصور من مهر يدفعه الرجل للمرأة.والمعنى: وإن أردتم أيها الأزواج اسْتِبْدالَ زَوْجٍ أى تزوج امرأة ترغبون فيها «مكان زوج» أى مكان امرأة لا ترغبون فيها، بل ترغبون في طلاقها وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً أى أعطى أحدكم إحدى الزوجات التي تريدون طلاقها مالا كثيرا على سبيل الصداق لها فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أى فلا نأخذوا من المال الكثير الذي أعطيتموه لهن شيئا أيا كان هذا الشيء، لأن فراقهن كان بسبب من جانبكم لا من جانبهن.وعبر- سبحانه- ب إِنْ التي تفيد الشك في وقوع الفعل للتنبيه على أن الإرادة قد تكون غير سليمة، وغير مبنية على أسباب قوية، فعلى الزوج أن يتريث ويتثبت ويحسن التدبر في عواقب الأمور.والمراد بالزوج في قوله اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ الجنس الذي يصدق على جميع الأزواج.والمراد من الإيتاء في قوله وَآتَيْتُمْ الالتزام والضمان. أى: التزمتم وضمنتم أن تؤتوا إحداهن هذا المال الكثير.والجملة حالية بتقدير قد. أى: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج والحال أنكم قد آتيتم التي تريدون أن تطلقوها قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا.والاستفهام في قوله أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً للإنكار والتوبيخ، والبهتان: هو الكذب الذي يدهش ويحير لفظاعته. ويطلق على كل أمر كاذب يتحير العقل في إدراك سببه أو لا يعرف مبررا لوقوعه، كمن يعتدى على الناس ويتقول عليهم الأقاويل، مع أنه ليست هناك عداوة سابقة بينه وبينهم.قال صاحب الكشاف: والبهتان: أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برىء منه ولأنه يبهت عند ذلك. أى يتحير.والإثم: هو الذنب العظيم الذي يبعد صاحبه عن رضا الله- تعالى- والمبين هو الشيء الواضح الذي يعلن عن نفسه بدون لبس أو خفاء.وقوله بُهْتاناً وَإِثْماً مصدران منصوبان على الحالية بتأويل الوصف، أى: أتأخذون ما تريدون أخذه منهن باهتين، أى فاعلين فعلا تتحير العقول في سببه، وآثمين بفعله إثما واضحا لا لبس فيه ولا خفاء؟! ويصح أن يكون المصدران مفعولين لأجله، ويكون ذلك أشد في التوبيخ والإنكار، إذ يكون المعنى عليه: أتأخذونه لأجل البهتان والإثم المبين الذي يؤدى إلى غضب الله عليكم؟! إن إيمانكم يمنعكم من ارتكاب هذا الفعل الشنيع في قبحه.قالوا: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد التزويج بامرأة أخرى، بهت التي تحته- أى رماها بالفاحشة التي هي بريئة منها- حتى يلجئها إلى أن تطلب طلاقها منه في نظير أن تترك له ما لها عليه من صداق أو غيره، فنهوا عن ذلك.BS183914
وقوله : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) أي : إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها ، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئا ، ولو كان قنطارا من مال .وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا .وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل ، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق ، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قال : نبئت عن أبي العجفاء السلمي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ، وحتى يقول : كلفت إليك علق القربة ، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء - واسمه هرم بن مسيب البصري - وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .طريق أخرى عن عمر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ، عن المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال : أيها الناس ، ما إكثاركم في صدق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك . ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها . فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين ، نهيت الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم . فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطارا [ فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ] ) [ النساء : 20 ] قال : فقال : اللهم غفرا ، كل الناس أفقه من عمر . ثم رجع فركب المنبر فقال : إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل . إسناده جيد قوي .طريق أخرى : قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ، عن قيس بن ربيع ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء . فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، إن الله تعالى يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب " . قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود : " فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا " فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته .طريق أخرى : عن عمر فيها انقطاع : قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة - من صفة النساء طويلة ، في أنفها فطس - : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ قالت : لأن الله [ تعالى ] قال : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية . فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ .BS183926
لا جرم أنّ الكراهية تعقبها إرادة استبدال المكروه بضدّه ، فلذلك عطف الشرط على الذي قبله استطراداً واستيفاء للأحكام .فالمراد بالاستبدال طلاق المرأة السابقة وتزوّج امرأة أخرى .والاستبدال : التبديل . وتقدّم الكلام عليه عند قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } في سورة البقرة ( 61 ) أي إن لم يكن سبب للفراق إلاّ إرادة استبدال زوج بأخرى فيُلجِيء التي يريد فراقها ، حتّى تخالعه ، ليجد ما لا يعطيه مهراً للتي رغب فيها ، نهى عن أن يأخذوا شيئاً ممّا أعطوه أزواجهم من مهر وغيره والقنطار هنا مبالغة في مقدار الماللِ المُعطى صداقاً أي ما لا كثيراً ، كثرة غير متعارفة . وهذه المبالغة تدلّ على أنّ إيتاء القنطار مباح شرعاً لأنّ الله لا يمثّل بما لا يَرضى شرعه مثل الحرام ، ولذلك لمّا خطب عمر بن الخطاب فنهَى عن المغالاة في الصدُقات ، قالت له امرأة من قريش بعد أن نزل يا أمير المؤمنين كتاب الله أحقّ أن يُتبع أوْ قولك قال : بل كتاب الله بم ذَلك؟ قالت : إنّك نهيت الناس آنفاً أن يغالوا في صداق النساء ، والله يقول في كتابه { وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً } [ النساء : 20 ] فقال عمر «كلّ أحد أفقهُ من عُمر» . وفي رواية قال «امرأة أصَابتْ وأمير أخطَأ واللَّهُ المستعان» ثم رجع إلى المنبر فقال : «إنّي كنت نهيتكم أن تَغَالَوْا في صدقات النساء فليفعل كلّ رجل في ماله ما شاء» . والظاهر من هذه الرواية أنّ عمر رجع عن تحجير المباح لأنّه رآه ينافي الإباحة بمقتضى دلالة الإشارة وقد كان بَدَا له من قبل أنّ في المغالاة علّة تقتضي المنع ، فيمكن أن يكون نسي الآية بناء على أنّ المجتهد لا يلزمه البحث عن المعارض لدليللِ اجتهاده ، أو أن يكون حملها على قصد المبالغة فرأى أنّ ذلك لا يدلّ على الإباحة ، ثم رجع عن ذلك أو أن يكون رأى لنفسه أن يحجّر بعض المباح للمصلحة ثمّ عدل عنه لأنّه ينافي إذن الشرع في فعله أو نحو ذلك .وضمير : { إحداهن } راجع إلى النساء . وهذه هي المرأة التي يراد طلاقها .وتقدّم الكلام على القنطار عند تفسير قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } في سورة آل عمران ( 14 ) .والاستفهام في أتأخذونه إنكاري .والبهتان مصدر كالشُّكران والغُفْران ، مصدر بهَتَه كمَنَعَه إذا قال عليه ما لم يَفْعَل ، وتقدّم البهت عند قوله تعالى : { فبهت الذي كفر } في سورة البقرة ( 258 ) .وانتصب بهتاناً على الحال من الفاعل في ( تأخذونه ) بتأويله باسم الفاعل ، أي مباهتين . وإنّما جعل هذا الأخذ بهتانا لأنّهم كان من عادتهم إذا كرهوا المرأة وأرادوا طلاقها ، رموها بسوء المعاشرة ، واختلقوا عليها ما ليس فيها ، لكي تخشى سوء السمعة فتبذل للزوج ما لا فداء ليطلّقها ، حكى ذاك فخر الدين الرازي ، فصار أخذ المال من المرأة عند الطلاق مظِنَّة بأنَّها أتت ما لا يُرضي الزوج ، فقد يصدّ ذلك الراغبين في التزوّج عن خطبتها ، ولذلك لمّا أذن الله للأزواج بأخذ المال إذا أتت أزواجهم بفاحشة ، صار أخذ المال منهنّ بدون ذلك يُوهم أنّه أخذه في محل الإذن بأخذه ، هذا أظهر الوجوه في جعل هذا الأخذ بهتاناً .وأمّا كونه إثماً مبّينا فقد جُعل هنا حالا بعد الإنكار ، وشأن مثل هذا الحال أن تكون معلومة الانتساب إلى صاحبها حتّى يصبح الإنكار باعتبارها ، فيحتمل أنّ كونها إثماً مبيّنا قد صار معلوماً للمخاطبين من قوله : { فلا تأخذوا منه شيئاً } ، أو من آية البقرة ( 229 ) { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } أو ممّا تقرّر عندهم من أنّ حكم الشريعة في الأموال أن لا تحلّ إلاّ عن طيب نفس .BS183918
القول في تأويل قوله: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًاقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج "، وإن أردتم، أيها المؤمنون، نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها (1) =" وآتيتم إحداهن "، يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر (2) =" قنطارًا ".* * *= و " القنطار " المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه، والصوابَ من القول في ذلك عندنا. (3)* * *=" فلا تأخذوا منه شيئًا "، يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن، كما:-8912 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج "، طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.8913 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.* * *القول في تأويل قوله: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20)قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " أتأخذونه "، أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن =" بهتانا "، يقول: ظلمًا بغير حق =" وإثما مبينًا "، يعني: وإثمًا قد أبان أمرُ آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذَه منه ظالم. (4)----------------الهوامش :(1) انظر تفسير"الاستبدال" فيما سلف 2: 130 ، 494 / 7: 527.(2) انظر تفسير"الإيتاء" في فهارس اللغة ، فيما سلف.(3) انظر تفسير"القنطار" فيما سلف 6: 244-250.(4) انظر تفسير"مبين" فيما سلف 3: 300 / 4: 258 / 7: 370.BS183934

Référencé par

33 entrant
لا جرم أنّ الكراهية تعقبها إرادة استبدال المكروه بضدّه ، فلذلك عطف الشرط على الذي قبله استطراداً واستيفاء للأحكام .فالمراد بالاستبدال طلاق المرأة السابقة وتزوّج امرأة أخرى .والاستبدال : التبديل . وتقدّم الكلام عليه عند قوله تعالى : { قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } في سورة البقرة ( 61 ) أي إن لم يكن سبب للفراق إلاّ إرادة استبدال زوج بأخرى فيُلجِيء التي يريد فراقها ، حتّى تخالعه ، ليجد ما لا يعطيه مهراً للتي رغب فيها ، نهى عن أن يأخذوا شيئاً ممّا أعطوه أزواجهم من مهر وغيره والقنطار هنا مبالغة في مقدار الماللِ المُعطى صداقاً أي ما لا كثيراً ، كثرة غير متعارفة . وهذه المبالغة تدلّ على أنّ إيتاء القنطار مباح شرعاً لأنّ الله لا يمثّل بما لا يَرضى شرعه مثل الحرام ، ولذلك لمّا خطب عمر بن الخطاب فنهَى عن المغالاة في الصدُقات ، قالت له امرأة من قريش بعد أن نزل يا أمير المؤمنين كتاب الله أحقّ أن يُتبع أوْ قولك قال : بل كتاب الله بم ذَلك؟ قالت : إنّك نهيت الناس آنفاً أن يغالوا في صداق النساء ، والله يقول في كتابه { وآتيتم إحداهنّ قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً } [ النساء : 20 ] فقال عمر «كلّ أحد أفقهُ من عُمر» . وفي رواية قال «امرأة أصَابتْ وأمير أخطَأ واللَّهُ المستعان» ثم رجع إلى المنبر فقال : «إنّي كنت نهيتكم أن تَغَالَوْا في صدقات النساء فليفعل كلّ رجل في ماله ما شاء» . والظاهر من هذه الرواية أنّ عمر رجع عن تحجير المباح لأنّه رآه ينافي الإباحة بمقتضى دلالة الإشارة وقد كان بَدَا له من قبل أنّ في المغالاة علّة تقتضي المنع ، فيمكن أن يكون نسي الآية بناء على أنّ المجتهد لا يلزمه البحث عن المعارض لدليللِ اجتهاده ، أو أن يكون حملها على قصد المبالغة فرأى أنّ ذلك لا يدلّ على الإباحة ، ثم رجع عن ذلك أو أن يكون رأى لنفسه أن يحجّر بعض المباح للمصلحة ثمّ عدل عنه لأنّه ينافي إذن الشرع في فعله أو نحو ذلك .وضمير : { إحداهن } راجع إلى النساء . وهذه هي المرأة التي يراد طلاقها .وتقدّم الكلام على القنطار عند تفسير قوله تعالى : { والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } في سورة آل عمران ( 14 ) .والاستفهام في أتأخذونه إنكاري .والبهتان مصدر كالشُّكران والغُفْران ، مصدر بهَتَه كمَنَعَه إذا قال عليه ما لم يَفْعَل ، وتقدّم البهت عند قوله تعالى : { فبهت الذي كفر } في سورة البقرة ( 258 ) .وانتصب بهتاناً على الحال من الفاعل في ( تأخذونه ) بتأويله باسم الفاعل ، أي مباهتين . وإنّما جعل هذا الأخذ بهتانا لأنّهم كان من عادتهم إذا كرهوا المرأة وأرادوا طلاقها ، رموها بسوء المعاشرة ، واختلقوا عليها ما ليس فيها ، لكي تخشى سوء السمعة فتبذل للزوج ما لا فداء ليطلّقها ، حكى ذاك فخر الدين الرازي ، فصار أخذ المال من المرأة عند الطلاق مظِنَّة بأنَّها أتت ما لا يُرضي الزوج ، فقد يصدّ ذلك الراغبين في التزوّج عن خطبتها ، ولذلك لمّا أذن الله للأزواج بأخذ المال إذا أتت أزواجهم بفاحشة ، صار أخذ المال منهنّ بدون ذلك يُوهم أنّه أخذه في محل الإذن بأخذه ، هذا أظهر الوجوه في جعل هذا الأخذ بهتاناً .وأمّا كونه إثماً مبّينا فقد جُعل هنا حالا بعد الإنكار ، وشأن مثل هذا الحال أن تكون معلومة الانتساب إلى صاحبها حتّى يصبح الإنكار باعتبارها ، فيحتمل أنّ كونها إثماً مبيّنا قد صار معلوماً للمخاطبين من قوله : { فلا تأخذوا منه شيئاً } ، أو من آية البقرة ( 229 ) { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله } أو ممّا تقرّر عندهم من أنّ حكم الشريعة في الأموال أن لا تحلّ إلاّ عن طيب نفس .
وقوله : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) أي : إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها ، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئا ، ولو كان قنطارا من مال .وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا .وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل ، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق ، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قال : نبئت عن أبي العجفاء السلمي قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ألا لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه ، وحتى يقول : كلفت إليك علق القربة ، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء - واسمه هرم بن مسيب البصري - وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .طريق أخرى عن عمر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ، عن المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال : أيها الناس ، ما إكثاركم في صدق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك . ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها . فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين ، نهيت الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم . فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطارا [ فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ] ) [ النساء : 20 ] قال : فقال : اللهم غفرا ، كل الناس أفقه من عمر . ثم رجع فركب المنبر فقال : إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل . إسناده جيد قوي .طريق أخرى : قال ابن المنذر : حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق ، عن قيس بن ربيع ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء . فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، إن الله تعالى يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب " . قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود : " فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا " فقال عمر : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته .طريق أخرى : عن عمر فيها انقطاع : قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال : قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة - من صفة النساء طويلة ، في أنفها فطس - : ما ذاك لك . قال : ولم ؟ قالت : لأن الله [ تعالى ] قال : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية . فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ .
وبعد أن بين- سبحانه- أنه يجوز للرجل أن يأخذ من المرأة بعض ما أعطاها من صداق إذا أتت بفاحشة مبينة.. عقب ذلك ببيان الحكم فيما إذا كان الفراق من جانب الزوج دون أن تكون المرأة قد أتت بفاحشة فقال- تعالى- وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً والاستبدال: طلب البدل، بأن يطلق الرجل امرأة ويتزوج بأخرى.والقنطار: أصله من قنطرت الشيء إذا رفعته. ومنه القنطرة، لأنها بناء مرتفع مشيد. والمراد به هنا المال الكثير الذي هو أقصى ما يتصور من مهر يدفعه الرجل للمرأة.والمعنى: وإن أردتم أيها الأزواج اسْتِبْدالَ زَوْجٍ أى تزوج امرأة ترغبون فيها «مكان زوج» أى مكان امرأة لا ترغبون فيها، بل ترغبون في طلاقها وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً أى أعطى أحدكم إحدى الزوجات التي تريدون طلاقها مالا كثيرا على سبيل الصداق لها فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أى فلا نأخذوا من المال الكثير الذي أعطيتموه لهن شيئا أيا كان هذا الشيء، لأن فراقهن كان بسبب من جانبكم لا من جانبهن.وعبر- سبحانه- ب إِنْ التي تفيد الشك في وقوع الفعل للتنبيه على أن الإرادة قد تكون غير سليمة، وغير مبنية على أسباب قوية، فعلى الزوج أن يتريث ويتثبت ويحسن التدبر في عواقب الأمور.والمراد بالزوج في قوله اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ الجنس الذي يصدق على جميع الأزواج.والمراد من الإيتاء في قوله وَآتَيْتُمْ الالتزام والضمان. أى: التزمتم وضمنتم أن تؤتوا إحداهن هذا المال الكثير.والجملة حالية بتقدير قد. أى: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج والحال أنكم قد آتيتم التي تريدون أن تطلقوها قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا.والاستفهام في قوله أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً للإنكار والتوبيخ، والبهتان: هو الكذب الذي يدهش ويحير لفظاعته. ويطلق على كل أمر كاذب يتحير العقل في إدراك سببه أو لا يعرف مبررا لوقوعه، كمن يعتدى على الناس ويتقول عليهم الأقاويل، مع أنه ليست هناك عداوة سابقة بينه وبينهم.قال صاحب الكشاف: والبهتان: أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو برىء منه ولأنه يبهت عند ذلك. أى يتحير.والإثم: هو الذنب العظيم الذي يبعد صاحبه عن رضا الله- تعالى- والمبين هو الشيء الواضح الذي يعلن عن نفسه بدون لبس أو خفاء.وقوله بُهْتاناً وَإِثْماً مصدران منصوبان على الحالية بتأويل الوصف، أى: أتأخذون ما تريدون أخذه منهن باهتين، أى فاعلين فعلا تتحير العقول في سببه، وآثمين بفعله إثما واضحا لا لبس فيه ولا خفاء؟! ويصح أن يكون المصدران مفعولين لأجله، ويكون ذلك أشد في التوبيخ والإنكار، إذ يكون المعنى عليه: أتأخذونه لأجل البهتان والإثم المبين الذي يؤدى إلى غضب الله عليكم؟! إن إيمانكم يمنعكم من ارتكاب هذا الفعل الشنيع في قبحه.قالوا: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد التزويج بامرأة أخرى، بهت التي تحته- أى رماها بالفاحشة التي هي بريئة منها- حتى يلجئها إلى أن تطلب طلاقها منه في نظير أن تترك له ما لها عليه من صداق أو غيره، فنهوا عن ذلك.
القول في تأويل قوله: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًاقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج "، وإن أردتم، أيها المؤمنون، نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها (1) =" وآتيتم إحداهن "، يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر (2) =" قنطارًا ".* * *= و " القنطار " المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه، والصوابَ من القول في ذلك عندنا. (3)* * *=" فلا تأخذوا منه شيئًا "، يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن، كما:-8912 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج "، طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر.8913 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.* * *القول في تأويل قوله: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20)قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: " أتأخذونه "، أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن =" بهتانا "، يقول: ظلمًا بغير حق =" وإثما مبينًا "، يعني: وإثمًا قد أبان أمرُ آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذَه منه ظالم. (4)----------------الهوامش :(1) انظر تفسير"الاستبدال" فيما سلف 2: 130 ، 494 / 7: 527.(2) انظر تفسير"الإيتاء" في فهارس اللغة ، فيما سلف.(3) انظر تفسير"القنطار" فيما سلف 6: 244-250.(4) انظر تفسير"مبين" فيما سلف 3: 300 / 4: 258 / 7: 370.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Si vous voulez substituer une épouse à une autre, et que vous ayez donné à l'une un qintâr, n'en reprenez rien. Quoi ! Le reprendriez-vous par injustice et péché manifeste ?
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا