Entités

تفسير الشعراوي — يوسف 68

BE268387Tafsir

{وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(68)} أي: ما كان دخولهم من حيث أمرهم أبوهم يردُّ عنهم أمراً أراده سبحانه، فلا شيء يردُّ قضاء الله، ولعل أباهم قد أراد أنْ يردَّ عنهم حسد الحاسدين، أو: أن يُدسَّ لهم أو يتشككوا فيهم، ولكن أي شيء لن يمنع قضاء الله. ولذلك قال سبحانه: {إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا...} [يوسف: 68] ويعقوب يعلم أن أيَّ شيء لن يردَّ قدر الله، وسبحانه لم يُعْطِ الاحتياطات الولائية ليمنع الناس بها قدرَ الله. ويقول سبحانه هنا عن يعقوب: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ...} [يوسف: 68]. أي: أنه يعرف موقع المُسبِّب وموقع الأسباب، ويعلم أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله؛ لأنه سبحانه قد خلق الأسباب رحمةً بعباده: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 68]. أي: يعزلون الأسباب عن المُسبِّب، وهذا ما يُتعِب الدنيا. ويقول سبحانه بعد ذلك: {وَلَمَّا دَخَلُواْ...}.