Entités

تفسير الشعراوي — مريم 44

BE269017Tafsir

{يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44)} نلحظ أن إبراهيم في بداية محاورته لأبيه قال: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً} [مريم: 42] وهنا يقول: {لاَ تَعْبُدِ الشيطان} [مريم: 44] مع أن الشيطان يمكن أن يسمع ويبصر، فكيف يكون ذلك؟ قالوا: لأن الشيطان هو الذي يُسوِّل عبادة الصنم أو الشجر أو الشمس أو القمر، فالأمر مردود إليه وهو سببه، إلا أن إبراهيم عليه السلام حَلَّل المسألة المباشرة؛ لأن أباه يعبد صنماً لا يسمع ولا يُبصر، ولا يُغني عنه شيئاً، وهذا بشهادتهم أنفسهم، كما جاء في قوله تبارك وتعالى: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 72- 73]. فهذا استفهام، ولا يستفهم مُستفهِم مجادل ممَّن يجادله عن شيء، إلا وقد عَلِم أن الجواب لابد أن يكون في صالحه؛ لأنه ائتمنه على الجواب. إذن: فعبادة ما دون الله مردُّها إلى إغواء الشيطان. ثم يستطرد إبراهيم قائلاً: {إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً} [مريم: 44] عصياً: مبالغة في العصيان، فالشيطان ليس عاصياً، بل عَصِياً يعصي أوامر الله بلَدَدٍ وعناد. ثم يقول: {ياأبت إني أَخَافُ}

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الشعراوي — مريم 44