Entités

تفسير الشعراوي — النمل 46

BE269928Tafsir

{قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(46)} لما ذُكِرت قصة ثمود في الشعراء، لم تذكر شيئاً عن استعجال السيئة، فما هي السيئة التي استعجلوها وربهم عز وجل يلومهم عليها؟ هي قولهم: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} [الأعراف: 70]. وعجيب أمْر هؤلاء القوم، ماذا يفعلون لو نزل بهم؟ قالوا معاً: حينما تأتينا السيئة نستغفر ونتوب يظنون أن الاستغفار والتوبة تُقبل منهم في هذا الوقت. والحق تبارك وتعالى يقول: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السواء بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فأولئك يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أولئك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 17- 18]. فلماذا تستعجلون السيئة والعذاب، وكان عليكم أن تستعجلوا الحسنة، واستعجالكم السيئة يحول بينكم وبين الحسنة؛ لأنها لن تُقبل منكم {لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46].