{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184)} {وَمِمَّنْ خَلَقْنَآ أُمَّةٌ} الآية: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية لكم وقد تقدّم مثلها لقوم موسى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} الاستدراج استفعال من الدرجة، أي: نسوقهم إلى الهلاك شيئاً بعد شيء وهم لا يشعرون، والإملاء هو الإمهال مع إرادة العقوبة {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} سمى فعله بهم كيداً لأنه شبيه بالكيد في أن ظاهره إحسان وباطنه خذلان {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِّن جِنَّةٍ} يعني بصاحبهم النبي صلى الله عليه وسلم، فنفى عنه ما نسب له المشركون من الجنون، ويحتمل أن يكون قوله: ما بصاحبهم النبي من جنة معمولاً لقوله أو لم يتفكروا فيوصل به، والمعنى: أو لم يتفكروا ثم ابتدأ إخباراً استئنافاً لقوله: ما بصاحبهم من جنة، والأوّل أحسن.