Entités

التسهيل لعلوم التنزيل — يوسف 73

BE274646Tafsir

{قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)} {قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض} أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس {قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كاذبين} أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام. ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه {وكذلك نَجْزِي الظالمين} [الأعراف: 41] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة {ثُمَّ استخرجها مِن وِعَآءِ أَخِيهِ} ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث. {كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ} أي صنعنا له هذا الصنع {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك} أي في شرعة أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.