{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)} {أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} قيل: هي أنطاكية، وقيل برقة. وقال أبو هريرة وغيره: هي بالأندلس ويذكر أنها الجزيرة الخضراء ولك على قول أن مجمع البحرين عند طنجة وسبتة {استطعمآ أَهْلَهَا} أي طلبا منهم طعاماً {جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} أن يسقط وإسناده الإرادة إلى الجدار مجاز، ومثل ذلك كثير في كلام العرب، وحقيقته أنه قارب أن ينقضّ ووزن ينقضّ ينفعل وقيل: يفعلّ بالتشديد كيحمرّ {فَأَقَامَهُ} قيل: إنه هدمه ثم بناه وقيل مسحه بيده وأقامه فقام {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} أي قال موسى للخضر: لو شئت لاتخذت عليه أجراً أي طعاماً نأكله {قَالَ هذا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} إنما قال له هذا لأجل شرطه في قوله: «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» على أن قوله: {لو شئت لاتخذت عليه أجراً} ليس بسؤال ولكن في ضمنه أمر بأخذ الأجرة عليه لأنهما كانا محتاجين إلى الطعام، والبين هنا ليس بظرف وإنما معناه الوصلة والقرب، وقال الزمخشري: الأصل هذا فراق بيني وبينك بتنوين فراق ونصب بيني على الظرفية، ثم أضيف المصدر إلى الظرف والإشارة بقوله هذا إلى السؤال الثالث، الذي أوجب الفراق.