Entités

التسهيل لعلوم التنزيل — الأنبياء 87

BE275547Tafsir

{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)} {وَذَا النون} هو يونس عليه السلام، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه {إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً} أي مغاضباً لقومه، إذ كان يدعهم إلى الله فيكفرون، حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم، ولذلك قال الله: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48]، ولا يصح قول من قال مغاضباً لربه {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي ظن أن لن نضيق عليه، فهو من معنى قوله قدر عليه رزقه، وقيل: هو من القدر والقضاء: أي ظنّ أن لن نضيق عليه بعقوبة، ولا يصح قول من قال: إنه من القدرة {فنادى فِي الظلمات} قيل هذا الكلام محذوف؛ لبيانه في غير هذه الآية، وأنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت؛ {فنادى فِي الظلمات}، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت، ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت، لشدّة ظلمته كقوله: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} [البقرة: 17] {أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم} يعني من بطن الحوت وإخراجه إلى البرّ {وكذلك نُنجِي المؤمنين} يحتمل أن يكون مطلقاً أو لمن دعا بدعاء يونس، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوة أخي يونس ذي النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له».