{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)} {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} قرأ هذه الآية بعض السلف فقال: لا ينبغي لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق فإنه يموت {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} أي قل سبحان الله وبحمده، والتسبيح التنزيه عن كل ما لا يليق به، ومعنى بحمده أي: بحمده أقول ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى سبحه متلبساً بحمده، فهو أمر بأن يجمع بين التسبيح والحمد {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} يحتمل أن يكون المراد بهذا أبيات حمله وعفوه من عباده مع علمه بذنوبهم أم يكون المراد تهديد العباد لعلم الله بذنوبهم {استوى عَلَى العرش} ذكر في [الأعراف: 53] {الرحمن} خبر ابتداء مضمر، أو بدل من الضمير في استوى {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} فيه معنيان: أحدهما وهو الأظهر: أن المراد اسأل عنه من هو خبير عارف به، وانتصب خبيراً على المفعولية، وهذا الخبير المسؤول هو جبريل عليه السلام والعلماء، وأهل الكتاب، والباء في قوله: {بِهِ}: يحتمل أن تتعلق بخبيراً، أو تتعلق بالسؤال، ويكون معناها على هذا معنى عن، والمعنى الثاني: أن المراد اسأل بسؤاله خبيراً؛ أي إن سألته تعالى تجده خبيراً بكل شيء، فانتصب خبيراً على الحال، وهو كقولك: لو رأيت فلاناً رأيت به أسداً: أي رأيت برؤيته أسداً.