{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79)} {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} أي دعانا فالمعنى دعاؤه بإلاهلاك قومه ونصرته عليهم {مِنَ الكرب العظيم} يعني الغرق {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين} أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، لأنه لما غرق الناس في الطوفان ونجا نوح ومن كان معه في السفينة، تناسل الناس من أولاده الثلاثة، سام وحام ويافث {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} معناه أبقينا عليها ثناء جميلاً في الناس إلى يوم القيامة {سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين} هذا التسليم من الله على نوح عليه السلام، وقيل: إن هذه الجملة مفعول تركنا، وهي محكية أي تركنا هذه الكلمة، تقال له يعني أن الخلق يسلمون عليه فيبتدأ بالسلام على القول الأول، لا على الثاني والأول أظهر، ومعنى {فِي العالمين} على القول الأول تخصيصه بالسلام عليه بين العالمين، كما تقول: أحب فلاناً في الناس: أي أحبه خصوصاً من بين الناس ومعناه على القول الثاني: أن السلام عليه ثابت في العالمين، وهذا الخلاف يجري حيث ما ذكر ذلك في هذه السورة.