{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)} {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ} الدعاء هنا هو الطلب والرغبة، وهذا وعد مقيّد بالمشيئة، وهي موافقة القدر لمن أراد أن يستجيب له، وقيل: أدعوني هنا: اعبدوني بدليل قوله بعده: {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} وقوله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» ثم تلا الآية: {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} لكم على هذا القول بمعنى أغفر لكم أو أعطيكم أجوركم. والأول أظهر، ويكون قوله: {يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} بمعنى يستكبرون عن الرغبة إليّ كما قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يسأل الله يغضب عليه» وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» فمعناه أن الدعاء والرغبة إلى الله هي العبادة، لأن الدعاء يظهر فيه افتقار العبد وتضرعه إلى الله {دَاخِرِينَ} أي صاغرين.