{وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11)} {وَمَن قَبْلَهُ} يريد من تقدم قبله من الأمم الكافرة، وأقربهم إليه قوم شعيب، والظاهر أنهم المراد لأن عاداً وثمود قد ذكرا، وقوم لوط هم المؤتفكات، وقوم نوح قد أشير إليهم في قوله: {لَمَّا طَغَا المآء حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية}، وقرأ بكسر القاف وفتح الباء ومعناه: جنده وأبتاعه {بِالْخَاطِئَةِ} إما أن يكون مصدراً بمعنى الخطيئة أو صفة لمحذوف تقديره: بالفعلة الخاطئة {فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ} إن عاد الضمير على فرعون وقومه، فالرسول موسى عليه السلام، وإن عاد على المؤتفكات: فالرسول لوط عليه السلام، وإن عاد على الجميع: فالرسول اسم جنس أو بمعنى الرسالة {رَّابِيَةً} أي عظيمة وهي من قولك: ربا الشيء إذا كثر {طَغَا المآء} عبارة عن كثرته، فيحتمل أن يريد أنه طغى على أهل الأرض، أو على خزانه يعني وقت طوفان نوح عليه السلام {حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية} هي السفينة، فإن أراد سفينة نوح فمعنى {حَمَلْنَاكُمْ} حملنا آباءكم لأن كل من على الأرض من ذرية نوح وأولاده الثلاثة الذين كانوا معه في السفينة، وإن أراد جنس السفن فالخطاب على حقيقته.