{يبَنِيَّ اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما وهو تفعل من الإحساس وهو المعرفة {وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن رَّوْحِ الله} ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه {إِنَّهُ} إن الأمر والشأن {لاَ يَايْئَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته، وأما الكافر فلا يعرف رحمة الله ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته، فخرجوا من عند أبيهم راجعين إلى مصر {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} على يوسف {قَالُواْ يا أَيُّهَا العزيز مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضر} الهزال من الشدة والجوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقاراً لها من أزجيته إذا دفعته وطردته. قيل: كان دراهم زيوفاً لا تؤخذ إلا بوضيعة. وقيل: كانت صوفاً وسمناً {فَأَوْفِ لَنَا الكيل} الذي هو حقنا {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة أوزدنا على حقنا أوهب لنا أخانا {إِنَّ الله يَجْزِى المتصدقين} ولما قالوا مسنا وأهلنا الضر وتضرعوا إليه وطلبوا منه أن يتصدق عليهم ارفضت عيناه ولم يتمالك أن عرفهم نفسه حيث قال: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ} أي هل علمتم قبح ما فعلتم بيوسف {وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جاهلون} لا تعلمون قبحه أو إذ أنتم في حد السفه والطيش وفعلهم بأخيه تعريضهم إياه للغم بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه وإيذاؤهم له بأنواع الأذى {قَالُواْ أَءنَّكَ} بهمزتين: كوفي وشامي {لأَنتَ يُوسُفُ} اللام لام الابتداء و{أنت} مبتدأ و{يوسف} خبره، والجملة خبر (إن) {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وهذا أَخِى} وإنما ذكر أخاه وهم قد سألوه عن نفسه لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه {قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا} بالألفة بعد الفرقة وذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ولم يبدأ بالملامة {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} الفحشاء {وَيِصْبِرْ} عن المعاصي وعلى الطاعة {فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} أي أجرهم فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين. وقيل: من يتق مولاه ويصبر على بلواه لا يضيع أجره في دنياه وعقباه.