{وَيَوْمَ يَقُولُ} الله للكفار، وبالنون: حمزة {نَادُواْ} ادعوا بصوت عالٍ {شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ} أنهم فيكم شركائي ليمنعوكم من عذابي، وأراد الجن وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخاً لهم {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} مهلكا من وبق يبق وبوقاً إذا هلك، أو مصدر كالموعد أي وجعلنا بينهم وادياً من أودية جهنم وهو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركاً يهلكون فيه جميعاً، أو الملائكة وعزيراً وعيسى. والموبق البرزخ البعيد أي وجعلنا بينهم أمداً بعيداً لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان {وَرَأَى المجرمون النار فَظَنُّواْ} فَأيقنوا {أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا} مخالطوها واقعون فيها {وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا} عن النار {مَصْرِفًا} معدلاً {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هذا القرءان لِلنَّاسِ مِن كُلّ مَثَلٍ} يحتاجون إليه {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَئ جَدَلاً} تمييز أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل إن فصلتها واحداً بعد واحد خصومة ومماراة بالباطل يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الهدى} أي سببه وهو الكتاب والرسول {وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب} {أن} الأولى نصب، والثانية رفع، وقبلها مضاف محذوف تقديره: وما منع الناس الإيمان والاستغفار إلا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين وهي الإهلاك، أو انتظار أن يأتيهم العذاب أي عذاب الآخرة {قُبُلاً} كوفي أي أنواعاً جمع قبيل. الباقون {قِبلا} أي عياناً. {وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ} يوقف عليه ويستأنف بقوله: {ويجادل الذين كَفَرُواْ بالباطل} هو قولهم للرسل {ما أنتم إلا بشر مثلنا} [يس: 15] و{لو شاء الله لأنزل ملائكة} [المؤمنون: 24] ونحو ذلك {لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} ليزيلوا ويبطلوا بالجدال النبوة {واتخذوا ءاياتى} القرآن {وَمَا أُنْذِرُواْ} {ما} موصولة والراجع من الصلة محذوف أي وما أنذروه من العقاب، أو مصدرية أي وإنذارهم {هُزُواً} موضع استهزاء بسكون الزاي والهمزة: حمزة، وبإبدال الهمزة واوا: حفص، وبضم الزاي والهمزة: غيرهما.