{مَا ءامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِن قَرْيَةٍ} من أهل قرية {أهلكناها} صفة ل {قرية} عند مجيء الآيات المقترحة لأنهم طلبوها تعنتاً {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} أي أولئك لم يؤمنوا بالآيات لما أتتهم أفيؤمن هؤلاء المقترحون لو أتيناهم بما اقترحوا مع أنهم أعني منهم، والمعنى أن أهل القرى اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله فلو أعطينا هؤلاء ما يقترحون لنكثوا أيضاً. {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً} هذا جواب قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم {نُّوحِى إِلَيْهِمْ} {نُوحِى} حفص {فاسألوا أَهْلَ الذكر} العلماء بالكتابين فإنهم يعرفون أن الرسل الموحى إليهم كانوا بشراً ولم يكونوا ملائكة وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك. ثم بين أنه كمن تقدمه من الأنبياء بقوله {وَمَا جعلناهم جَسَداً} وحد الجسد لإرادة الجنس {لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام} صفة ل {جسداً} يعني وما جعلنا الأنبياء قبله ذوي جسد غير طاعمين {وَمَا كَانُواْ خالدين} كأنهم قالوا هلا كان ملكاً لا يطعم ويخلد، إما معتقدين أن الملائكة لا يموتون أو مسمين بقاءهم الممتد وحياتهم المتطاولة خلودا {ثُمَّ صدقناهم الوعد} بإنجائهم والأصل في الوعد مثل {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] أي من قومه {فأنجيناهم} مما حل بقومهم {وَمَن نَّشَاء} هم المؤمنون {وَأَهْلَكْنَا المسرفين} المجاوزين الحد بالكفر ودل الإخبار بإهلاك المسرفين على أن من نشاء غيرهم.