Entités

تفسير النسفي — الأنبياء 97

BE281824Tafsir

{واقترب الوعد الحق} أي القيامة وجواب {إذا} {فَإِذَا هِىَ} وهي (إذا) المفاجأة وهي تقع في المجازاة سادة مسد الفاء كقوله {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] فإذا جاءت الفاء معها تعاونتاً على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، ولو قيل فهي شاخصة أو إذا هي شاخصة كان سديداً وهي ضمير مبهم يوضحه الأبصار ويفسره {شاخصة أبصار الذين كَفَرُواْ} أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه {ياويلنا} متعلق بمحذوف تقديره يقولون يا ويلنا و{يقولون} حال من {الذين كفروا} {قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا} اليوم {بَلْ كُنَّا ظالمين} بوضعنا العبادة في غير موضعها. {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} يعني الأصنام وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم {حَصَبُ} حطب وقرئ {حطب} {جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} فيها داخلون {لَوْ كَانَ هَؤُلاء ءالِهَةً} كما زعمتم {مَّا وَرَدُوهَا} ما دخلوا النار {وَكُلٌّ} أي العابد والمعبود {فِيهَا} في النار {خالدون لَهُمْ} للكفار {فِيهَا زَفِيرٌ} أنين وبكاء وعويل. {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} شيئاً ما لأنهم صاروا صماً وفي السماع نوع أنس فلم يعطوه. {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى} الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة فنزلت جواباً لقول ابن الزبعري عند تلاوته عليه السلام على صناديد قريش {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} إلى قوله {خالدون} أليس اليهود عبدوا عزيراً، والنصارى المسيح، وبنو مليح الملائكة على أن قوله {وما تعبدون} لا يتناولهم لأن (ما) لمن لا يعقل إلا أنهم أهل عناد فزيد في البيان {أولئك} يعني عزيراً والمسيح والملائكة {عَنْهَا} عن جهنم {مُبْعَدُونَ} لأنهم لم يرضوا بعبادتهم. وقيل: المراد بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} جميع المؤمنين لما روي أن عليًّا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، وقال الجنيد رحمه الله: سبقت لهم منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية.