{وَهُدُواْ إِلَى الطيب مِنَ القول وَهُدُواْ إلى صراط الحميد} أي أرشد هؤلاء في الدنيا إلى كلمة التوحيد و{إلى صراط الحميد} أي الإسلام أو هداهم الله في الآخرة وألهمهم أن يقولوا: الحمد لله الذي صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة. والحميد الله المحمود بكل لسان. {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} أي يمنعون عن الدخول في الإسلام ويصدون، حال من فاعل {كفروا} أي وهم يصدون أي الصدود منهم مستمر دائم كما يقال (فلان يحسن إلى الفقراء) فإنه يراد به استمرار وجود الإحسان منه في الحال والاستقبال {والمسجد الحرام} أي ويصدون عن المسجد الحرام والدخول فيه {الذى جعلناه لِلنَّاسِ} مطلقاً من غير فرق بين حاضر وبادٍ، فإن أريد به البيت فالمعنى أنه قبلة لجميع الناس {سَوَآء} بالنصب: حفص مفعول ثانٍ ل {جعلناه} أي جعلناه مستوياً {العاكف فِيهِ والباد} وغير المقيم. بالياء: مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خبر والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء، والجملة مفعول ثانٍ {للناس} حال {وَمَن يُرِدْ فِيهِ} في المسجد الحرام {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} حالان مترادفان ومفعول {يرد} متروك ليتناول كل متناول كأنه قال: ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً، فالإلحاد العدول عن القصد {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} في الآخرة وخبر (إن) محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك. {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت} واذكر يا محمد حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعاً يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم {أن} هي المفسرة للقول المقدر أي قائلين له {لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ} من الأصنام والأقذار: وبفتح الياء: مدني وحفص {لِلطَّائِفِينَ} لمن يطوف به {والقائمين} والمقيمين بمكة {والركع السجود} المصلين جمع راكع وساجد.