Entités

تفسير النسفي — الحج 64

BE281910Tafsir

{لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض} مُلكاً وملكاً {وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني} المستغني بكمال قدرته بعد فناء ما في السماوات وما في الأَرض {الحميد} المحمود بنعمته قبل ثناء من في السماوات ومن في الأرض {الم * تَرَى أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض} من البهائم مذللة للركوب في البر {والفلك تَجْرِى فِى البحر بِأَمْرِهِ} أي ومن المراكب جارية في البحر، ونصب {الفلك} عطفاً على (ما) و{تجري} حال لها أي وسخر لكم الفلك في حال جريها {وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض} أي يحفظها من أن تقع {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} بأمره أو بمشيئته {إِنَّ الله بالناس لَرَؤُوفٌ} بتسخير ما في الأرض {رَّحِيمٌ} بإمساك السماء لئلا تقع على الأرض، عدد آلائه مقرونة بأسمائه ليشكروه على آلائه ويذكروه بأسمائه. وعن أبي حنيفة رحمه الله أن اسم الله الأعظم في الآيات الثمانية يستجاب لقرائتها ألبتة. {وَهُوَ الذى أَحْيَاكُمْ} في أرحام أمهاتكم {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} لإيصال جزائكم {إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ} لجحود لما أفاض عليه من ضروب النعم ودفع عنه من صنوف النقم، أو لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الإفناء المقرب إلى الموعود ولا الإحياء الموصل إلى المقصود {لِكُلّ أُمَّةٍ} أهل دين {جَعَلْنَا مَنسَكًا} مر بيانه وهو رد لقول من يقول إن الذبح ليس بشريعة الله إذ هو شريعة كل أمة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عاملون به {فَلاَ ينازعنك} فلا يجادلنك والمعنى فلا تلتفت إلى قولهم ولا تمكنهم من أن ينازعوك {فِى الأمر} أمر الذبائح أو الدين. نزلت حين قال المشركون للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله يعني الميتة {وادع} الناس {إلى رَبّكَ} إلى عبادة ربك {إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} طريق قويم. ولم يذكر الواو في {لِكُلّ أُمَّةٍ} بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها، وهذه وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا.