{وإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا} من النار {مَكَاناً ضَيّقاً} {ضيقاً} مكي فإن الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة بأن عرضها السماوات والأرض. وعن ابن عباس رضي الله عنها أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح {مُقْرِنِينَ} أي وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرّنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، أو يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد {دَعَوْاْ هُنَالِكَ} حينئذ {ثُبُوراً} هلاكاً أي قالوا واثبوراه أي تعال يا ثبور فهذا حينك فيقال لهم {لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً واحدا وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً} أي إنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً إنما هو ثبور كثير {قُلْ أذلك خَيْرٌ} أي المذكور من صفة النار خير {أَمْ جَنَّةُ الخلد التى وَعِدَ المتقون} أي وعدها فالراجع إلى الموصول محذوف، وإنما قال: {أذلك خير}، ولا خير في النار توبيخاً للكفار {كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء} ثواباً {وَمَصِيراً} مرجعاً. وإنما قيل {كانت} لأن ما وعد الله كأنه كان لتحققه أو كان ذلك مكتوباً في اللوح قبل أن خلقهم {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءونَ} أي ما يشاؤونه {خالدين} حال من الضمير في {يشاؤون} والضمير في {كان} ل {ما يشاؤون} {على رَبّكَ وَعْداً} أي موعوداً {مَّسْئُولاً} مطلوباً أو حقيقاً أن يسأل أو قد سأله المؤمنون والملائكة في دعواتهم {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ} [آل عمران: 194] {رَبَّنَا ءاتِنَا فِى الدنيا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً} [البقرة: 201] {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جنات عَدْنٍ التى وَعَدْتَّهُمْ}