{فِى جنات وَعُيُونٍ} وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ} وعطف {نخل} على {جنات} مع أن الجنة تتناول النخل أول شيء تفضيلاً للنخل على سائر الشجر {طَلْعِهَا} هو ما يخرج من النخل كنصل السيف {هَضِيمٌ} لين نضيج كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره {وَتَنْحِتُونَ} تنقبون {مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين} شامي وكوفي حاذقين حال وغيرهم {فرهين} أشرين، والفراهة الكيس والنشاط {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين} الكافرين أو التسعة الذين عقروا الناقة جعل الأمر مطاعاً على المجاز الحكمي والمراد الامر وهو كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول كقولهم (أنبت الربيع البقل) {الذين يُفْسِدُونَ فِى الأرض} بالظلم والكفر {وَلاَ يُصْلِحُونَ} بالإيمان والعدل والمعنى أن فسادهم مصمت ليس معه شيء من الصلاح كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح. {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين} المسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله. وقيل: هو من السرح الرئة وأنه بشر {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في دعوى الرسالة. {قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} نصيب من الماء فلا تزاحموها فيه {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} لا تزاحمكم هي فيه، روي أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً، فجعل صالح يتفكر فقال له جبريل: صل ركعتين واسأل ربك الناقة، ففعل فخرجت الناقة ونتجت سقباً مثلها في العظم وصدرها ستون ذراعاً، وإذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وإذا كان يوم شربهم لا تشرب فيه الماء، وهذا دليل على جواز المهايأة لأن قولهم: {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} من المهايأة.