{والذين كَفَرُواْ بئايات الله} بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته {وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى} جنتي {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} قوم إبراهيم حين دعاهم إلى الإيمان {إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرّقُوهُ} قال بعضهم لبعض أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين فكانوا جميعاً في حكم القائلين فاتفقوا على تحريقه {فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار} حين قذفوه فيها {إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيما فعلوا به وفعلنا {لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} روي أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار يعني يوم ألقي إبراهيم في النار وذلك لذهاب حرها {وَقَالَ} إبراهيم لقومه {إِنَّمَا اتخذتم مّن دُونِ الله أوثانا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحياة الدنيا} حمزة وحفص، {مودةً بينكم} مدني وشامي وحماد ويحيي وخلف {مودة بينكم} مكي وبصري وعلي، {مودةٌ بينكم} الشمني والبرجمي، النصب على وجهين على التعليل أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها كما يتفق الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تحابهم وأن يكون مفعولاً ثانياً كقوله {اتخذ إلهه هَوَاهُ} [الجاثية: 23] و(ما) كافة أي اتخذتم الأوثان سبب المودة بينكم على تقدير حذف المضاف، أو اتخذتموها مودة بينكم أي مودة بينكم كقوله: {وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبّ الله} [البقرة: 165] وفي الرفع وجهان: أن يكون خبراً ل {إن} و(ما) موصولة، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة {بينكم}، والمعنى أن الأوثان مودة بينكم أي مودودة أو سبب مودة. ومن أضاف المودة جعل بينكم اسماً لا ظرفاً كقوله {شهادة بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] ومن نوّن {مودة} ونصب {بينكم} فعلى الظرف {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} تتبرأ الأصنام من عابديها {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} أي يوم القيامة يقوم بينكم التلاعن فيلعن الأتباع القادة. {وَمَأْوَاكُمُ النار} أي مأوى العابد والمعبود والتابع والمتبوع {وَمَا لَكُمْ مّن ناصرين} ثمة.