{الله يَبْدَأُ الخلق} ينشئهم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يحييهم بعد الموت {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وبالياء: أبو عمرو وسهل. {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ} ييأس ويتحير. يقال: ناظرته فأبلس إذا لم ينبس ويئس من أن يحتج {المجرمون} المشركون {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ} من الذين عبدوهم من دون الله. وكتب {شُفَعَاؤا} في المصحف بواو قبل الألف كما كتب {علمؤا بني إسرائيل} [الشعراء: 197] وكذلك كتبت السوأى بالألف قبل الياء إثباتاً للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين} أي يكفرون بآلهتهم ويجحدونها أو وكانوا في الدنيا كافرين بسببهم. {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} الضمير في {يتفرقون} للمسلمين والكافرين لدلالة ما بعده عليه حيث قال: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ} أي بستان وهي الجنة، والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه {يُحْبَرُونَ} يسرون. يقال: حبره إذا سره سروراً تهلل له وجهه وظهر فيه أثره، ثم اختلف فيه لاحتمال وجوه المسار فقيل يكرمون، وقيل يحلون، وقيل هو السماء في الجنة {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بئاياتنا وَلِقَاء الآخرة} أي البعث {فَأُوْلَئِكَ فِى العذاب مُحْضَرُونَ} مقيمون لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم كقوله: {وَمَا هُم بخارجين مِنْهَا} [البقرة: 167] لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد وينجي من الوعيد فقال: {فَسُبْحَانَ الله} والمراد بالتسبيح ظاهره الذي هو تنزيه الله من السوء والثناء عليه بالخير في هذه الأوقات لما يتجدد فيها من نعمة الله الظاهرة أو الصلاة، فقيل لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال: نعم وتلا هذه الآية. وهو نصب على المصدر والمعنى نزهوه عما لا يليق به أوصلوا لله {حِينَ تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} صلاة الفجر.