Entités

تفسير النسفي — الروم 40

BE282700Tafsir

{الله الذى خَلَقَكُمْ} مبتدأ وخبر {ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} أي: هو المختص بالخلق والرزق والإماتة والإحياء {هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ} أي: أصنامكم التي زعمتم أنهم شركاء لله {مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ} أي: من الخلق والرزق والإماتة والإحياء {مِن شَئ} أي: شيئاً من تلك الأفعال فلم يجيبوا عجزاً فقال استبعاداً: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} و(من) الأولى الثانية والثالثة كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم. {ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر} نحو القحط وقلة الأمطار والريع في الزراعات والربح في التجارات ووقوع الموتان في الناس والدواب وكثرة الحرق والغرق ومحق البركات من كل شيء {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس} بسبب معاصيهم وشركهم كقوله: {وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الذى عَمِلُواْ} أي: ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في الآخرة وبالنون عن قنبل {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عما هم عليه من المعاصي ثم أكد تسبيب المعاصي لغضب الله ونكاله بقوله: {قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ} حيث أمرهم بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله الأمم وأذاقهم سوء العاقبة بمعصايهم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم} البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ} هو مصدر بمعنى الرد {مِنَ الله} يتعلق بيأتي، والمعنى: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} [الأنبياء: 40] أو بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يتصدعون أي: يتفرقون ثم أشار إلى غناه عنهم.