Entités

تفسير النسفي — الروم 44

BE282704Tafsir

{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي وبال كفره {وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشه ويوطئه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره، والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم. وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه. ليجزى متعلق ب {يمهدون} تعليل له وتكرير {الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن {مِن فَضْلِهِ} أي عطائه. وقوله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس {وَمِنْ ءاياته} أي ومن آيات قدرته {أَن يُرْسِلَ الرياح} هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه السلام: «اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً» وقد عدد الفوائد في إرسالها فقال: {مبشرات} أي أرسلها للبشارة بالغيث {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ} ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك. {وليذيقكم} معطوف على {مبشرات} على المعنى كأنه قيل: ليبشركم وليذيقكم {وَلِتَجْرِىَ الفلك} في البحر عند هبوبها {بِأَمْرِهِ} أي بتدبيره أو بتكوينه كقوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً} [يس: 82] الآية. {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يريد تجارة البحر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ولتشكروا نعمة الله فيها.