{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك} وقريء {الفلك} وكل فُعْل يجوز فيه فعل كما يجوز في كل فُعُل فُعْل {تَجْرِى في البحر بنعمت الله} بإحسانه ورحمته أو بالريح لأن الريح من نعم الله {لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته} عجائب قدرته في البحر إذا ركبتموها {إِنَّ فِى ذلك لآيات لّكُلّ صَبَّارٍ} على بلائه {شَكُورٍ} لنعمائه، وهما صفتا المؤمن فالإيمان نصفان: نصفه شكر ونصفه صبر فكأنه قال: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن. {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أي الكفار {مَّوْجٌ كالظلل} الموج يرتفع فيعود مثل الظلل والظلة كل ما أظلك من جبل أو سحاب أو غيرهما {دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} أي باقٍ على الإيمان والإخلاص الذي كان منه ولم يعد إلى الكفر، أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه في البحر يعني أن ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف لا يبقى لأحد قط والمقتصد قليل نادر {وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا} أي بحقيقتها {إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ} غدار والختر أقبح الغدر {كَفُورٌ} لربه {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ} لا يقضي عنه شيئاً والمعنى لا يجزيء فيه فحذف {وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} وارد على طريق من التوكيد لم يرد عليه ما هو معطوف عليه لأن الجملة الاسمية آكد من الجملة الفعلية وقد انضم إلى ذلك قوله {هو} وقوله {مولود} والسبب في ذلك أن الخطاب للمؤمنين وعليتهم قبض آباؤهم على الكفر فأريد حسم أطماعهم أن ينفعوا آباءهم بالشفاعة في الآخرة. ومعنى التأكيد لفظ المولود أن الواحد منهم لو شفع للأب الأدنى الذي ولد منه لم تقبل شفاعته فضلاً أن يشفع لأجداده إذ الولد يقع على الولد وولد الولد بخلاف المولود فإنه لمن ولد منك كذا في الكشاف {إِنَّ وَعْدَ الله} بالبعث والحساب والجزاء {حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} بزينتها فإن نعمتها دانية ولذتها فانية {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} الشيطان أو الدنيا أو الأمل.