{ياأيها الذين ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم} بالنفاق أو بالرياء. {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} قيل: هم أصحاب القليب والظاهر العموم {فَلاَ تَهِنُواْ} فلا تضعفوا ولا تذلوا للعدو {وَتَدْعُواْ إِلَى السلم} وبالكسر: حمزة وأبو بكر وهما المسالة أي ولا تدعوا الكفار إلى الصلح {وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ} أي الأغلبون وتدعوا مجزوم لدخوله في حكم النهي {والله مَعَكُمْ} بالنصرة أي ناصركم {وَلَن يَتِرَكُمْ أعمالكم} ولن ينقصكم أجر أعمالكم {إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} تنقطع في أسرع مدة {وَإِن تُؤْمِنُواْ} بالله ورسوله {وَتَتَّقُواْ} الشرك {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} ثواب إيمانكم وتقواكم {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أموالكم} أي لا يسألكم جميعها بل ربع العشر، والفاعل الله أو الرسول وقال سفيان بن عيينة: غيضاً من فيض {إِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} أي يجهدكم ويطلبه كله والإحفاء المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء. يقال: أحفاه في المسئلة إذا لم يترك شيئاً من الإلحاح، وأحفى شاربه إذا استأصله {تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ} أي الله أو البخل {أضغانكم} عند الامتناع أو عند سؤال الجميع لأنه عند مسئلة المال تظهر العداوة والحقد. {هَآأَنتُمْ} ها للتنبيه {هؤلاءآء} موصول بمعنى الذين صلته {تَدْعُونَ} أي أنتم الذين تدعون {لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله} هي النفقة في الغزو أو الزكاة كأنه قيل: الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} بالرفع لأن من هذه ليست للشرط أي فمنكم ناس يبخلون به {وَمَن يَبْخَلْ} بالصدقة وأداء الفريضة {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} أي يبخل عن داعي نفسه لا عن داعي ربه. وقيل: يبخل على نفسه يقال بخلت عليه وعنه {والله الغنى وَأَنتُمُ الفقرآء} أي أنه لا يأمر بذلك لحاجته إليه لأنه غني عن الحاجات ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ} وإن تعرضوا أيها العرب عن طاعته وطاعة رسوله والإنفاق في سبيله، وهو معطوف على {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ} {يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} يخلق قوماً خيراً منكم وأطوع وهم فارس وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال: «هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناله رجال من فارس» {ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم} أي ثم لا يكونوا في الطاعة أمثالكم بل أطوع منكم.