Entités

Tel est l'argument que Nous inspirâmes à Ibrahim (Abraham) contre son peuple. Nous élevons en haut rang qui Nous voulons. Ton Seigneur est Sage et Omniscient.

BE2848Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz7BS1834370
=ordre du aaya83BS8461
sourateEl an’âmBS8460
قال الإمام الرازي: اعلم أنه- تعالى- لما حكى عن إبراهيم- عليه السلام- أنه أظهر حجة الله في التوحيد ونصرها، وذب عنها، عدد وجوه نعمه وإحسانه عليه.فأولها: قوله وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ والمراد إنا نحن آتيناه تلك الحجة وهديناه إليها، وأوقفنا عقله على حقيقتها.وثانيها: أنه- تعالى- خصه بالرفعة والاتصال إلى الدرجات العالية وهي قوله نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ.وثالثها: أنه جعله عزيزا في الدنيا وذلك لأنه- تعالى- جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل من نسله وذريته وأبقى هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة، لأن من أعظم أنواع السرور علم المرء بأنه يكون من عقبه الأنبياء والملوك .والإشارة في قوله- تعالى- وَتِلْكَ حُجَّتُنا إلى جميع ما تكلم به إبراهيم في مجادلة قومه في شأن وحدانية الله وبطلان الشرك.وأضاف- سبحانه- الحجة إليه مع ذكر اللفظ الدال على العظمة وهو «نا» تنويها بشأنها وتفخيما لأمرها، والمراد بالحجة جنسها لا فرد من أفرادها.أى: وتلك الحجة التي لا يمكن نقضها أو مغالبتها في إثبات الحق وتزييف الباطل أعطيناها إبراهيم ليكون مستعليا بها على قومه، قاطعا لألسنتهم عن المجادلة والمخاصمة.وجملة آتَيْناها في محل نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة.وقوله عَلى قَوْمِهِ متعلق «بحجتنا» إن جعل خبرا لتلك، وبمحذوف إن جعل بدله. أى:آتيناها حجة ودليلا على قومه الكثيرين لتكون الغلبة عليهم.وقوله نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أى نرفع من شئنا من عبادنا درجات عالية من العلم والحكمة.والدرجات في الأصل تطلق على مراقى السلم. والمراد بها هنا المراتب المعنوية في الخير على سبيل التمثيل، فقد شبهت حالة المفضل على غيره بحال المرتقى في سلم إذا ارتفع من درجة إلى درجة.والجملة مستأنفة على سبيل التقرير لما قبلها، وقيل هي حال من فاعل آتينا أى حال كوننا رافعين.ومفعول المشيئة محذوف. أى: من نشاء رفعه على حسب ما تقتضيه حكمتنا. وقد دل قوله مَنْ نَشاءُ على أن هذا التكريم لا يكون لكل أحد لأنه لو كان حاصلا لكل الناس لم يحصل الرفع ولا التفضيل.وقوله- تعالى- إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تذييل مقرر لمضمون ما قبله، أى: إن ربك الذي خلقك فسواك فعدلك حَكِيمٌ في كل ما يفعل من رفع هذا وخفض ذاك، عَلِيمٌ كل العلم بحال خلقه وسياسة عباده.قال الإمام الرازي: واعلم أن هذه الآية من أدل الدلائل على أن كمال السعادة في الصفات الروحانية لا في الصفات الجسمانية، والدليل على ذلك أن الله- تعالى- قال وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ثم قال بعده نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وذلك يدل على أن الموجب لحصول هذه الرفعة هو إيتاء تلك الحجة وهذا يقتضى أن وقوف النفس على حقيقة تلك الحجة واطلاعها على إشراقها اقتضى ارتفاع الروح من حضيض العالم الجسماني إلى أعالى العالم الروحاني، وذلك يدل على أنه لا رفعة ولا سعادة إلا في الروحانيات» .BS190158
عطف على جملة { وحاجّه قومه } [ الأنعام : 80 ]. و { تلك } إشارة إلى جميع ما تكلّم به إبراهيم في محاجَّة قومه ، وأتي باسم إشارة المؤنّث لأنّ المشار إليه حجّة فأخبر عنه بحجّة فلمَّا لم يكن ثمَّة مشار إليه محسوس تعيّن أن يعتبر في الإشارة لفظ الخبر لا غير ، كقوله تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } [ البقرة : 253 ]. وإضافة الحجّة إلى اسم الجلالة للتّنويه بشأنها وصحَّتها .و { آتيناها } في موضع الحال من اسم الإشارة أو من الخبر . وحقيقة الإيتاء الإعطاء ، فحقَّه أن يتعدّى إلى الذّوات ، ويكون بمناولة اليد إلى اليد . قال تعالى : { وآتى المال على حبّه ذوي القربى } [ البقرة : 177 ] ، ولذلك يقال : اليدُ العليا هي المعطية واليد السّفلى هي المعطاة . ويستعمل مجازاً شائعاً في تعليم العلوم وإفادة الآداب الصالحة وتخويلها وتعيينها لأحد دون مناولة يد سواء كانت الأمور الممنوحة ذواتاً أم معانيَ . يقال : آتاه الله مالاً ، ويقال : آتاه الخليفة إمارة و { آتاه الله المُلك } [ البقرة : 258 ] ، { وآتيناه الحكمة } [ ص : 20 ]. فإيتاء الحجّة إلهامُه إيّاها وإلقاءُ ما يعبِّر عنها في نفسه . وهو فضل من الله على إبراهيم إذ نصره على مناظريه .و { على } للاستعلاء المجازي ، وهو تشبيه الغالب بالمستعلي المتمكّن من المغلوب ، وهي متعلّقة { بحجّتنا } خلافاً لمن منعه . يقال : هذا حجّة عليك وشاهد عليك ، أي تلك حجّتنا على قومه أقحمناهم بها بواسطة إبراهيم ، ويجوز أن يتعلَّق ب { آتيناها } لمّا يتضمّنه الإيتاء من معنى النصر .وجملة : { نرفع درجات من نشاء } حال من ضمير الرفع في { آتيناها } أو مستأنفة لبيان أنّ مثل هذا الإيتاء تفضيل للمؤتَى وتكرمة له . ورفع الدّرجات تمثيل لتفضيل الشأن ، شبّهت حالة المفضّل على غيره بحال المرتقي في سُلَّم إذا ارتفع من درجة إلى درجة ، وفي جميعها رفع ، وكلّ أجزاء هذا التمثيل صالح لاعتبار تفريق التّشبيه ، فالتّفضيل يُشبه الرّفع ، والفضائل المتفاوتة تشبه الدّرجات ، ووجه الشّبه عِزّة حصول ذلك لغالب النّاس .وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، بإضافة { درجات } إلى { مَنْ }.فإضافة الدرجات إلى اسم الموصول باعتبار ملابسة المرتقي في الدرجة لها لأنّها إنّما تضاف إليه إذا كان مرتقياً عليها ، والإتيان بصيغة الجمع في { درجات } باعتبار صلاحيّة { من نشاء } لأفراد كثيرين متفاوتين في الرفعة ، ودلّ فعل المشيئة على أنّ التفاضل بينهم بكثرة موجبات التّفضيل ، أو الجمعُ باعتبار أنّ المفضّل الواحد يتفاوت حاله في تزايد موجبات فضله . وقرأه البقية بتنوين { درجات } ، فيكون تمييزاً لنسبة الرفع باعتبار كون الرفع مجازاً في التفضيل . والدرجات مجازاً في الفضائل المتفاوتة .ودلّ قوله { مَن نشاء } على أنّ هذا التّكريم لا يكون لكلّ أحد لأنّه لو كان حاصلاً لكلّ النّاس لم يحصل الرفع ولا التفضيل .وجملة : { إنّ ربّك حكيم عليم } مستأنفة استئنافاً بيانياً ، لأنّ قوله : { نرفع درجات من نشاء } يثير سؤالاً ، يقول : لماذا يرفع بعض النّاس دون بعض ، فأجيب بأنّ الله يعلم مستحقّ ذلك ومقدار استحقاقه ويخلق ذلك على حسب تعلّق علمه . فحكيم بمعنى محكم ، أي متّقن للخلق والتّقدير . وقدم { حكيم } على { عليم } لأنّ هذا التّفضيل مَظهر للحكمة ثمّ عقّب ب { عليم } ليشير إلى أنّ ذلك الإحكام جار على وفق العلم .BS190162
القول في تأويل قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وتلك حجتنا "، قولَ إبراهيم لمخاصميه من قومه المشركين: " أي الفريقين أحق بالأمن ", أمن يعبد ربًّا واحدًا مخلصًا له الدين والعبادة، أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ وإجابتهم إياه بقولهم: " بل من يعبد ربًّا واحدًا أحق بالأمن "، وقضاؤهم له على أنفسهم, فكان في ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم، واستعلاء حجة إبراهيم عليهم. (29) فهي الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه، كالذي:-13513 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري, عن رجل, عن مجاهد: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "، قال: هي" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " .13514- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا, عن ابن جريج, عن مجاهد قال : قال إبراهيم حين سأل: " أي الفريقين أحق بالأمن "، قال: هي حجة إبراهيم = وقوله: " آتيناها إبراهيم على قومه "، يقول: لقناها إبراهيم وبَصَّرناه إياها وعرفّناه =" على قومه نرفع درجات من نشاء ".* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته عامة قرأة الحجاز والبصرة: " نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ"، بإضافة " الدرجات " إلى " من ", بمعنى: نرفع الدرجات لمن نشاء.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ بتنوين " الدرجات ", بمعنى: نرفع من نشاء درجات.* * *و " الدرجات " جمع " درجة "، وهي المرتبة. وأصل ذلك مراقي السلم ودرَجه, ثم تستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. (30)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: هما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، متقارب معناهما. وذلك أن من رفعت درجته، فقد رفع في الدرج = ومن رفع في الدرج، فقد رفعت درجته. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.* * *فمعنى الكلام إذًا: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "، فرفعنا بها درجته عليهم، وشرّفناه بها عليهم في الدنيا والآخرة. فأما في الدنيا، فآتيناه فيها أجره = وأما في الآخرة، فهو من الصالحين =" نرفع درجات من نشاء "، أي بما فعل من ذلك وغيره.* * *وأما قوله: " إن ربك حكيم عليم "، فإنه يعني: إن ربك، يا محمد،" حكيم "، في سياسته خلقَه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذّبة لهم، الجاحدة توحيد ربهم, وفي غير ذلك من تدبيره =" عليم "، بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم، من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم، وهلاكهم على ذلك، أوإنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى ذكره وتصديق رسله، والرجوع إلى طاعته. (31)* * *يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: فأتَسِ، (32) يا محمد، في نفسك وقومك المكذبيك، والمشركين، بأبيك خليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم, واصبر على ما ينوبك منهم صبرَه, فإني بالذي يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم، وبالتدبير فيك وفيهم حكيم. (33)----------------------الهوامش :(29) الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق ، ولو كان من عند غير الله لوجد الناس فيه اختلافًا كثيرًا. ورحم الله أبا جعفر وغفر له ما أخطأ ، وأبو جعفر على جلالة قدره ، وحفظه وضبطه وعنايته ، قد تناقض وأوقع في كلامه اختلافًا كبيرًا. فإنه في ص: 494 ، قد رجح أن الصواب في قوله تعالى ذكره: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" ، أنه خبر من الله تعالى ذكره عن أول الفريقين بالأمن ، وفصل قضاء منه بين إبراهيم وقومه. ثم قال: "وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله ، لكانوا قد أقروا بالتوحيد ، واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد ، ولكنه كما ذكرت من تأويله بديًّا". ثم عاد هنا بعد بضع صفحات ، ففسر هذه الآية ، وزعم أن ذلك من إجابة قوم إبراهيم لإبراهيم ، وهو القول الذي نقضه!! وهذا تناقض بين ، ولكنه يأتي في كتب العلماء ، حجة من الله على خلقه أنهم لا عصمة لهم في شيء ، وأن العصمة لله وحده سبحانه.(30) انظر تفسير"الدرجة" فيما سلف 4: 523 - 536/7 : 368/9 : 95 ، وتفسيره هنا أوضح مما سبق.(31) انظر تفسير: "حكيم" و"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة.(32) "ائتسى به" ، جعله أسوة له في نفسه وسيرته. وكان في المطبوعة"تأس" ، وهي بمعناها ، وأثبت ما في المخطوطة.(33) في المطبوعة والمخطوطة: "بالتدبير" بغير واو العطف ، والصواب إثباتها.BS190178

Référencé par

34 entrant
عطف على جملة { وحاجّه قومه } [ الأنعام : 80 ]. و { تلك } إشارة إلى جميع ما تكلّم به إبراهيم في محاجَّة قومه ، وأتي باسم إشارة المؤنّث لأنّ المشار إليه حجّة فأخبر عنه بحجّة فلمَّا لم يكن ثمَّة مشار إليه محسوس تعيّن أن يعتبر في الإشارة لفظ الخبر لا غير ، كقوله تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } [ البقرة : 253 ]. وإضافة الحجّة إلى اسم الجلالة للتّنويه بشأنها وصحَّتها .و { آتيناها } في موضع الحال من اسم الإشارة أو من الخبر . وحقيقة الإيتاء الإعطاء ، فحقَّه أن يتعدّى إلى الذّوات ، ويكون بمناولة اليد إلى اليد . قال تعالى : { وآتى المال على حبّه ذوي القربى } [ البقرة : 177 ] ، ولذلك يقال : اليدُ العليا هي المعطية واليد السّفلى هي المعطاة . ويستعمل مجازاً شائعاً في تعليم العلوم وإفادة الآداب الصالحة وتخويلها وتعيينها لأحد دون مناولة يد سواء كانت الأمور الممنوحة ذواتاً أم معانيَ . يقال : آتاه الله مالاً ، ويقال : آتاه الخليفة إمارة و { آتاه الله المُلك } [ البقرة : 258 ] ، { وآتيناه الحكمة } [ ص : 20 ]. فإيتاء الحجّة إلهامُه إيّاها وإلقاءُ ما يعبِّر عنها في نفسه . وهو فضل من الله على إبراهيم إذ نصره على مناظريه .و { على } للاستعلاء المجازي ، وهو تشبيه الغالب بالمستعلي المتمكّن من المغلوب ، وهي متعلّقة { بحجّتنا } خلافاً لمن منعه . يقال : هذا حجّة عليك وشاهد عليك ، أي تلك حجّتنا على قومه أقحمناهم بها بواسطة إبراهيم ، ويجوز أن يتعلَّق ب { آتيناها } لمّا يتضمّنه الإيتاء من معنى النصر .وجملة : { نرفع درجات من نشاء } حال من ضمير الرفع في { آتيناها } أو مستأنفة لبيان أنّ مثل هذا الإيتاء تفضيل للمؤتَى وتكرمة له . ورفع الدّرجات تمثيل لتفضيل الشأن ، شبّهت حالة المفضّل على غيره بحال المرتقي في سُلَّم إذا ارتفع من درجة إلى درجة ، وفي جميعها رفع ، وكلّ أجزاء هذا التمثيل صالح لاعتبار تفريق التّشبيه ، فالتّفضيل يُشبه الرّفع ، والفضائل المتفاوتة تشبه الدّرجات ، ووجه الشّبه عِزّة حصول ذلك لغالب النّاس .وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، بإضافة { درجات } إلى { مَنْ }.فإضافة الدرجات إلى اسم الموصول باعتبار ملابسة المرتقي في الدرجة لها لأنّها إنّما تضاف إليه إذا كان مرتقياً عليها ، والإتيان بصيغة الجمع في { درجات } باعتبار صلاحيّة { من نشاء } لأفراد كثيرين متفاوتين في الرفعة ، ودلّ فعل المشيئة على أنّ التفاضل بينهم بكثرة موجبات التّفضيل ، أو الجمعُ باعتبار أنّ المفضّل الواحد يتفاوت حاله في تزايد موجبات فضله . وقرأه البقية بتنوين { درجات } ، فيكون تمييزاً لنسبة الرفع باعتبار كون الرفع مجازاً في التفضيل . والدرجات مجازاً في الفضائل المتفاوتة .ودلّ قوله { مَن نشاء } على أنّ هذا التّكريم لا يكون لكلّ أحد لأنّه لو كان حاصلاً لكلّ النّاس لم يحصل الرفع ولا التفضيل .وجملة : { إنّ ربّك حكيم عليم } مستأنفة استئنافاً بيانياً ، لأنّ قوله : { نرفع درجات من نشاء } يثير سؤالاً ، يقول : لماذا يرفع بعض النّاس دون بعض ، فأجيب بأنّ الله يعلم مستحقّ ذلك ومقدار استحقاقه ويخلق ذلك على حسب تعلّق علمه . فحكيم بمعنى محكم ، أي متّقن للخلق والتّقدير . وقدم { حكيم } على { عليم } لأنّ هذا التّفضيل مَظهر للحكمة ثمّ عقّب ب { عليم } ليشير إلى أنّ ذلك الإحكام جار على وفق العلم .
قال الإمام الرازي: اعلم أنه- تعالى- لما حكى عن إبراهيم- عليه السلام- أنه أظهر حجة الله في التوحيد ونصرها، وذب عنها، عدد وجوه نعمه وإحسانه عليه.فأولها: قوله وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ والمراد إنا نحن آتيناه تلك الحجة وهديناه إليها، وأوقفنا عقله على حقيقتها.وثانيها: أنه- تعالى- خصه بالرفعة والاتصال إلى الدرجات العالية وهي قوله نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ.وثالثها: أنه جعله عزيزا في الدنيا وذلك لأنه- تعالى- جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل من نسله وذريته وأبقى هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة، لأن من أعظم أنواع السرور علم المرء بأنه يكون من عقبه الأنبياء والملوك .والإشارة في قوله- تعالى- وَتِلْكَ حُجَّتُنا إلى جميع ما تكلم به إبراهيم في مجادلة قومه في شأن وحدانية الله وبطلان الشرك.وأضاف- سبحانه- الحجة إليه مع ذكر اللفظ الدال على العظمة وهو «نا» تنويها بشأنها وتفخيما لأمرها، والمراد بالحجة جنسها لا فرد من أفرادها.أى: وتلك الحجة التي لا يمكن نقضها أو مغالبتها في إثبات الحق وتزييف الباطل أعطيناها إبراهيم ليكون مستعليا بها على قومه، قاطعا لألسنتهم عن المجادلة والمخاصمة.وجملة آتَيْناها في محل نصب على الحال والعامل فيها معنى الإشارة.وقوله عَلى قَوْمِهِ متعلق «بحجتنا» إن جعل خبرا لتلك، وبمحذوف إن جعل بدله. أى:آتيناها حجة ودليلا على قومه الكثيرين لتكون الغلبة عليهم.وقوله نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ أى نرفع من شئنا من عبادنا درجات عالية من العلم والحكمة.والدرجات في الأصل تطلق على مراقى السلم. والمراد بها هنا المراتب المعنوية في الخير على سبيل التمثيل، فقد شبهت حالة المفضل على غيره بحال المرتقى في سلم إذا ارتفع من درجة إلى درجة.والجملة مستأنفة على سبيل التقرير لما قبلها، وقيل هي حال من فاعل آتينا أى حال كوننا رافعين.ومفعول المشيئة محذوف. أى: من نشاء رفعه على حسب ما تقتضيه حكمتنا. وقد دل قوله مَنْ نَشاءُ على أن هذا التكريم لا يكون لكل أحد لأنه لو كان حاصلا لكل الناس لم يحصل الرفع ولا التفضيل.وقوله- تعالى- إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تذييل مقرر لمضمون ما قبله، أى: إن ربك الذي خلقك فسواك فعدلك حَكِيمٌ في كل ما يفعل من رفع هذا وخفض ذاك، عَلِيمٌ كل العلم بحال خلقه وسياسة عباده.قال الإمام الرازي: واعلم أن هذه الآية من أدل الدلائل على أن كمال السعادة في الصفات الروحانية لا في الصفات الجسمانية، والدليل على ذلك أن الله- تعالى- قال وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ثم قال بعده نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وذلك يدل على أن الموجب لحصول هذه الرفعة هو إيتاء تلك الحجة وهذا يقتضى أن وقوف النفس على حقيقة تلك الحجة واطلاعها على إشراقها اقتضى ارتفاع الروح من حضيض العالم الجسماني إلى أعالى العالم الروحاني، وذلك يدل على أنه لا رفعة ولا سعادة إلا في الروحانيات» .
القول في تأويل قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " وتلك حجتنا "، قولَ إبراهيم لمخاصميه من قومه المشركين: " أي الفريقين أحق بالأمن ", أمن يعبد ربًّا واحدًا مخلصًا له الدين والعبادة، أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ وإجابتهم إياه بقولهم: " بل من يعبد ربًّا واحدًا أحق بالأمن "، وقضاؤهم له على أنفسهم, فكان في ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم، واستعلاء حجة إبراهيم عليهم. (29) فهي الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه، كالذي:-13513 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري, عن رجل, عن مجاهد: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "، قال: هي" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " .13514- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا, عن ابن جريج, عن مجاهد قال : قال إبراهيم حين سأل: " أي الفريقين أحق بالأمن "، قال: هي حجة إبراهيم = وقوله: " آتيناها إبراهيم على قومه "، يقول: لقناها إبراهيم وبَصَّرناه إياها وعرفّناه =" على قومه نرفع درجات من نشاء ".* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته عامة قرأة الحجاز والبصرة: " نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ"، بإضافة " الدرجات " إلى " من ", بمعنى: نرفع الدرجات لمن نشاء.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ بتنوين " الدرجات ", بمعنى: نرفع من نشاء درجات.* * *و " الدرجات " جمع " درجة "، وهي المرتبة. وأصل ذلك مراقي السلم ودرَجه, ثم تستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. (30)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: هما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، متقارب معناهما. وذلك أن من رفعت درجته، فقد رفع في الدرج = ومن رفع في الدرج، فقد رفعت درجته. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك.* * *فمعنى الكلام إذًا: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه "، فرفعنا بها درجته عليهم، وشرّفناه بها عليهم في الدنيا والآخرة. فأما في الدنيا، فآتيناه فيها أجره = وأما في الآخرة، فهو من الصالحين =" نرفع درجات من نشاء "، أي بما فعل من ذلك وغيره.* * *وأما قوله: " إن ربك حكيم عليم "، فإنه يعني: إن ربك، يا محمد،" حكيم "، في سياسته خلقَه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذّبة لهم، الجاحدة توحيد ربهم, وفي غير ذلك من تدبيره =" عليم "، بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم، من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم، وهلاكهم على ذلك، أوإنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى ذكره وتصديق رسله، والرجوع إلى طاعته. (31)* * *يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: فأتَسِ، (32) يا محمد، في نفسك وقومك المكذبيك، والمشركين، بأبيك خليلي إبراهيم صلى الله عليه وسلم, واصبر على ما ينوبك منهم صبرَه, فإني بالذي يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم، وبالتدبير فيك وفيهم حكيم. (33)----------------------الهوامش :(29) الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق ، ولو كان من عند غير الله لوجد الناس فيه اختلافًا كثيرًا. ورحم الله أبا جعفر وغفر له ما أخطأ ، وأبو جعفر على جلالة قدره ، وحفظه وضبطه وعنايته ، قد تناقض وأوقع في كلامه اختلافًا كبيرًا. فإنه في ص: 494 ، قد رجح أن الصواب في قوله تعالى ذكره: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" ، أنه خبر من الله تعالى ذكره عن أول الفريقين بالأمن ، وفصل قضاء منه بين إبراهيم وقومه. ثم قال: "وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله ، لكانوا قد أقروا بالتوحيد ، واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد ، ولكنه كما ذكرت من تأويله بديًّا". ثم عاد هنا بعد بضع صفحات ، ففسر هذه الآية ، وزعم أن ذلك من إجابة قوم إبراهيم لإبراهيم ، وهو القول الذي نقضه!! وهذا تناقض بين ، ولكنه يأتي في كتب العلماء ، حجة من الله على خلقه أنهم لا عصمة لهم في شيء ، وأن العصمة لله وحده سبحانه.(30) انظر تفسير"الدرجة" فيما سلف 4: 523 - 536/7 : 368/9 : 95 ، وتفسيره هنا أوضح مما سبق.(31) انظر تفسير: "حكيم" و"عليم" فيما سلف من فهارس اللغة.(32) "ائتسى به" ، جعله أسوة له في نفسه وسيرته. وكان في المطبوعة"تأس" ، وهي بمعناها ، وأثبت ما في المخطوطة.(33) في المطبوعة والمخطوطة: "بالتدبير" بغير واو العطف ، والصواب إثباتها.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant34
Total70

Traductions

🇫🇷 French
Tel est l'argument que Nous inspirâmes à Ibrahim (Abraham) contre son peuple. Nous élevons en haut rang qui Nous voulons. Ton Seigneur est Sage et Omniscient.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ