Entités

تفسير التستري — يوسف 90

BE287175Tafsir

{قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (85) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (86) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (87)} قوله تعالى: {حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً} [85] قال: حكي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: الحرض هو البلاء لتألم القلب. وقال ابن عباس رضي اللّه عنه: الحرض دون الموت. وقال سهل: أي فاسد الجسم والعمل من الحزن. وإنما كان حزنه على دين يوسف، لا على نفسه، لأنه علم أنه لو مات على دينه اجتمع معه في الآخرة الباقية، وإذا تغير دينه لم يجتمعا أبدا. وقد حكي عن سفيان أنه قال: إن يعقوب عليه السلام لما جاءه البشير قال له يعقوب: على أي دين تركت يوسف؟ فقال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة. قوله تعالى: {إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [86] يعني همي وحزني. قال سهل: لم يكن حزن يعقوب على يوسف، إنما كان مكاشفا لما وجد من قلبه الوجد على مفارقة يوسف. فقال: كيف يكون وجد فراق الحق عزّ وجلّ. وقد عمل بمفارقة مخلوق كل هذا، فشكى بثه وحزنه إلى اللّه تعالى لا إلى غيره. قوله تعالى: {قالَ كَبِيرُهُمْ} [80] أي في العقل لا في السن. قوله تعالى: {لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [87] قال سهل: أفضل الخدمة وأعلاها انتظار الفرج من اللّه تعالى، كما حكي عن ابن عمر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «انتظار الفرج بالصبر عبادة» وانتظار الفرج على وجهين: أحدهما قريب، والآخر بعيد فالقريب في السر فيما بين العبد وربه، والبعيد في الخلق فينظر إلى البعيد فيحجب عن القريب.