Entités

الكشف والبيان — النمل 54

BE294944Tafsir

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)} {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة} وهي الفعلة القبيحة الشنيعة {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} أنّها فاحشة، وقيل: يرى بعضكم بعضاً. كانوا لا يتستّرون عتوّاً منهم وتمرّداً {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قالوا أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} من أدبار الرجال، يقولونه استهزاءً منهم بهم {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته} وأهله {قَدَّرْنَاهَا} قضينا عليها أنها {مِنَ الغابرين} أي الباقين في العذاب وقال أهل المعاني: معنى {قَدَّرْنَاهَا} جعلناها {مِنَ الغابرين} وإنّما قال ذلك لأنّ جرمها على مقدار جرمهم، فلمّا كان تقديرها كتقديرهم في الشرك والرضى بأفعالهم القبيحة، جرت مجراهم في إنزال العذاب بها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم} أي على شذّادها {مَّطَراً} وهو الحجارة {فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين * قُلِ الحمد لِلَّهِ} قال الفرّاء: قيل للوط: {قُلِ الحمد لِلَّهِ} على هلاك كفار قومي. وقال الباقون: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني و{قُلِ الحمد لِلَّهِ} على هلاك كفّار الأُمم الخالية، وقال مقاتل: على ما علّمك هذا الأمر. الآخرون: على جميع نعمه. {وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} لرسالاته وهم الأنبياء عليهم السلام، عن مقاتل دليله قوله: {وَسَلاَمٌ على المرسلين} [الصاقات: 181] وأخبرني عبدالله بن حامد قال: أخبرنا السدي. قال: حدّثنا أحمد بن نجدة. قال: حدّثنا الحماني. قال: حدّثنا الحكم بن طهر، عن السدّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس {وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى} قال: أصحاب محمّد عليه السلام. وأخبرني عبدالرحيم بن إبراهيم بن محمّد العدل بقراءتي عليه، قال: أخبرني عبدالله بن محمّد بن مسلم، فيما أجازه لي أنّ محمّد بن إدريس حدّثهم، قال: حدّثنا الحميدي. قال: سمعت سفيان سُئل عن {عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} قال: هم أصحاب محمّد. وقال الكلبي: هم أُمّة محمّد اصطفاهم الله لمعرفته وطاعته، ثمّ قال إلزاماً للحجّة: {ءَآللَّهُ} القراءة بهمزة ممدودة وكذلك كلّ إستفهام فيه ألف وصل، مثل قوله: آلذين وآلآن جعلت المدّة علماً بين الاستفهام والخبر، ومعنى الآية: الله الذي صنع هذه الأشياء {خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} من الأصنام، وقرأ عاصم وأهل البصرة بالياء، الباقون بالتاء، وكان النبي عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال: «بل الله خيرٌ وأبقى وأجلّ وأكرم».