Entités

Puis le Diable, afin de leur rendre visible ce qui leur était caché - leurs nudités - leur chuchota, disant : « Votre Seigneur ne vous a interdit cet arbre que pour vous empêcher de devenir des Anges ou d'être immortels. »

BE3008Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz8BS1834473
=ordre du aaya20BS8941
sourateEl A’râfBS8940
القول في تأويل قوله : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَاقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فوسوس لهما)، فوسوس إليهما, وتلك " الوسوسة " كانت قوله لهما: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، وإقسامه لهما على ذلك.* * *وقيل: " وسوس لهما ", والمعنى ما ذكرت, كما قيل: " غَرِضت إليه ", بمعنى: اشتقْتُ إليه, وإنما تعني: غَرضت من هؤلاء إليه. (48) فكذلك معنى ذلك.فوسوس من نفسه إليهما الشيطان بالكذب من القيل، ليبدي لهما ما وُوري عنهما من سوءاتهما، كما قال رؤبة:* وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقْ * (49)* * *ومعنى الكلام: فجذب إبليس إلى آدم حوّاء, وألقى إليهما: ما نهاكما ربكما عن أكل ثمر هذه الشجرة، إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين = ليبدي لهما ما واراه الله عنهما من عوراتهما فغطاه بستره الذي ستره عليهما.* * *وكان وهب بن منبه يقول في الستر الذي كان الله سترهما به، ما:-14393- حدثني به حوثرة بن محمد المنقري قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن عمرو, عن ابن منبه, في قوله: فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا قال: كان عليهما نور، لا ترى سوءاتهما. (50)* * *القول في تأويل قوله : وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وقال الشيطان لآدم وزوجته حواء: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة أن تأكلا ثمرَها، إلا لئلا تكونا ملكين.* * *= وأسقطت " لا " من الكلام، لدلالة ما ظهر عليها, كما أسقطت من قوله: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، [سورة النساء: 176]. والمعنى: يبين الله لكم أن لا تضلوا.* * *وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يزعم أن معنى الكلام: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين, كما يقال: " إياك أن تفعل " كراهيةَ أن تفعل.* * *=" أو تكونا من الخالدين "، في الجنة، الماكثين فيها أبدًا، فلا تموتا. (51)* * *والقراءة على فتح " اللام "، بمعنى: ملكين من الملائكة.* * *وروي عن ابن عباس، ما:-14394- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا عيسى الأعمى, عن السدّي قال: كان ابن عباس يقرأ: " إلا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ"، بكسر " اللام ".* * *وعن يحيى بن أبي كثير، ما:-14395- حدثني أحمد بن يوسف قال، حدثني القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج, عن هارون قال، حدثنا يعلى بن حكيم, عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأها: " مَلِكَيْنِ"، بكسر " اللام ".* * *وكأنَّ ابن عباس ويحيى وجَّها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين من الملوك = وأنهما تأوّلا في ذلك قول الله في موضع آخر: قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ، [سورة طه: 120].* * *قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها, القراءةُ التي عليها قرأة الأمصار وهي، فتح " اللام " من: " مَلَكَيْنِ", بمعنى: ملكين، من الملائكة ، لما قد تقدم من بياننا في أن كل ما كان مستفيضًا في قرأة الإسلام من القراءة, فهو الصواب الذي لا يجوزُ خلافه.----------------------الهوامش :(48) في المطبوعة : (( كما قيل : عرضت له ، بمعنى : استبنت إليه )) ، غير ما في المخطوطة تغييرًا تامًا ، فأتانا بلغو مبتذل لا معنى له . وكان في المخطوطة : (( كما قيل : عرضت إليه بمعنى : اشتقت إليه )) ، هكذا ، وصواب قراءتها ما أثبت .وقوله : (( غرضت إليه )) بمعنى : اشتقت إليه ، (( إنما تعني : غرضت من هؤلاء إليه )) ، هذا كأنه نص قول الأخفش في تفسير قول ابن هرمة :مَــنْ ذَا رَسُــولٌ نــاصِحٌ فَمُبَلِّـغٌعَنِّـي عُلَيَّـةَ غَـيْرَ قَـوْلِ الكـاذِبِ ?أَنِّـي غَــرِضْتُ إلَـى تَنَاصُفِ وَجْهِهَاغَـرَضَ المُحِـبِّ إلـى الحَبِيبِ الغائِبِقوله : (( تناصف وجهها )) ، أي محاسن وجهها التي ينصف بعضها بعضًا في الحسن . قال الأخفش : (( تفسيره : غرضت من هؤلاء إليه ، لأن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل )) ويريد الأخفش أنهم يقولون : (( غرض غرضًا )) ، إذا ضجر وقلق ومل ، فلما أدخل مع الفعل (( إلى )) ، صار معناه : ضجر من هذا نزاعًا واشتياقًا إلى هذا .وموضع الاستشهاد أن (( الوسوسة )) الصوت الخفي من حديث النفس ، فنقل إبليس ما حاك في نفسه إليهما ، فلذلك أدخل على (( الوسوسة )) (( اللام )) و (( إلى )) . ولكن أبا جعفر أدمج الكلام ههنا إدماجًا .(49) ديوانه : 108 ، اللسان ( وسس ) ، وهذا بيت من أرجوزته التي مضت منها أبيات كثيرة . وهذا البيت من أبيات في صفة الصائد المختفي ، يترقب حمر الوحش ، ليصيب منها . يقول لما أحس بالصيد وأراد رميه ، وسوس نفسه بالدعاء حذر بالدعاء حذر الخيبة ورجاء الإصابة .(50) الأثر : 14393 - (( حوثرة بن محمد بن قديد المنقري )) ، أبو الأزهر الوراق روى عنه ابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن صاعد ، وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 /2 / 283 .(51) انظر تفسير (( الخلود )) فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .BS195190
كانت وسوسة الشّيطان بقرب نهي آدم عن الأكل من الشّجرة ، فعبّر عن القرب بحرف التّعقيب إشارة إلى أنّه قرب قريب ، لأنّ تعقيب كلّ شيء بحسبه .والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلاّ المُداني للمتكلّم ، قال رؤبة يصف صائداً :وَسْوَسَ يَدعُو جاهداً ربّ الفلق ... سِرّاً وقد أوّنَ تَأوِينُ العُققوسمي إلقاء الشيطان وسوسة : لأنّه ألقَى إليهما تسويلاً خفياً من كلاممٍ كلمهما أو انفعاللٍ في أنفسهما . كهيئة الغاش الماكر إذْ يُخفِي كلاماً عَن الحاضرين كيلا يفسدوا عليه غشّه بفضح مضاره فألقى لهما كلاماً في صورة التّخافت ليوهمهما أنّه ناصح لهما وأنّه يخافت الكلام ، وقد وقع في الآية الأخرى التّعبير عن تسويل الشّيطان بالقول : { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخُلْد وملك لا يبلى } [ طه : 120 ] ثمّ درج اصطلاح القرآن وكلام الرّسول عليه الصّلاة والسّلام على تسمية إلقاء الشّيطان في نفوس النّاس خواطرَ فاسدة ، وسوسة تقريباً لمعنى ذلك الإلقاء للأفهام كما في قوله : { من شر الوسواس الخنّاس } [ الناس : 4 ] وهذا التّفصيل لإلقاء الشّيطان كيده انفردت به هذه الآية عن آية سورة البقرة لأنّ هذه خطاب شامل للمشركين وهم أخلياء عن العلم بذلك فناسب تفظيع أعمال الشّيطان بمسمع منهم .واللاّم في : { ليبدي } لام العاقبة إذا كان الشّيطان لا يعلم أنّ العصيان يفضي بهما إلى حدوث خاطر الشرّ في النّفوس وظهور السوآت ، فشبّه حصول الأثر عقب الفعل بحصول المعلول بعد العلّة كقوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 8 ] وإنّما التقطوه ليكون لهم قرّة عين ، وحسن ذلك أن بدوّ سوآتهما ممّا يرضي الشّيطان . ويجوز أن تكون لام العلّة الباعثة إذا كان الشيطان يعلم ذلك بالإلهام أو بالنّظر ، فالشّيطان وسوس لآدم وزوجه لغرض إيقاعهما في المعصية ابتداء ، لأنّ ذلك طبعه الذي جبل على عمله ، ثم لغرض الإضرار بهما ، إذ كان يعلم أنّهما يعصيان الله بالأكل من الشّجرة ، ولمّا كان عدُوّاً لهما كان يسعى إلى مَا يؤذيهما ، ويحسدهما على رضَى الله عنهما ، ويعلم أنّ العصيان يُفضي بهما إلى سوء الحال على الإجمال ، فكان مظهر ذلك السوء إبداءَ السوْآت ، فجُعل مفصِّلُ العلّة المجملة عند الفاعل هو العلّةَ ، وإن لم تخطر بباله ، ويحتمل أن يكون الشّيطان قد علم ذلك بعلم حصل له من قبل . والحاصلُ أنّه أراد الإضْرار ، لأنّه قد استقرّ في طبعه عداوة البشر ، كما سيصرّح به فيما بعدُ ، وفي قوله تعالى : { إن الشّيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } [ فاطر : 6 ].والإبداء ضدّ الإخفاء ، فالإبداء كشف الشّيء وإظهاره ، ويطلق مجازاً على معرفة الشّيء بعد جهله يقال : بدَا لي أنْ أفعل كذا .وأسند إبداءُ السوْآت إلى الشّيطان لأنّه المتسبّب فيه على طريقة المجاز العقلي والسوآت جمعُ سوْأة وهي اسم لما يسوء ويتعيّر به من النّقايص ، ومِن سَب العرب قولهم : سوأةً لك ، ومن تلهّفهم : يا سوْأتَا .ويكنّى بالسوأة عن العورة . ومعنى ووُري عنهما حجب عنهما وأخفي ، مشتقاً من المواراة وهي التّغطيّة والإخفاء وتطلق المواراة مجازاً على صرف المرء عن علم شيء بالكتمان أو التّلبيس .والسّوآت هنا يجوز أن تكون جمع السوأة للخصلة الذّميمة كما في قول أبي زبيد :لَم يَهْب حُرمة النّديم وحُقَّت ... يا لَقَوْمي للسوأةِ السوآءِفتكون صيغة الجمع على حقيقتها ، والسّوآت حينئذٍ مستعمل في صريحه ، ويجوز أن تكون جمع السوأة ، المكنى بها عن العورة ، وقد روي تفسيرها بذلك عن ابن عبّاس كقوله تعالى : { قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم } [ الأعراف : 26 ] وعلى هذا فصيغة الجمع مستعملة في الاثنين للتّخفيف كقوله تعالى : { فقد صَغَت قلوبكما } [ التحريم : 4 ]. وسيجيء تحقيق معنى هذا الإبداء عند قوله تعالى بعد هذا : { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما } [ الأعراف : 22 ].وعطفُ جملة : { وقال ما نهاكما ربكما } على جملة { فوسوس } يدلّ على أنّ الشّيطان وسوس لهما وسوسة غيرَ قوله : { ما نهاكما } إلخ ثمّ ثنى وسوسته بأن قال مَا نهاكما ، ولو كانت جملة : { ما نهاكما } إلى آخرها بياناً لجملة { فوسوس } لكانت جملة : { وقال ما نهاكما } بدون عاطف ، لأنّ البيان لا يعطف على المبيَّن . وفي هذا العطف إشعار بأنّ آدم وزوجه تردّدا في الأخذ بوسوسة الشّيطان فأخذ الشيطان يراودهما . ألا ترى أنّه لم يعطف قوله ، في سورة طه ( 120) : { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } فإنّ ذلك حكاية لابتداء وسوسته فابتدأ الوسوسة بالإجمال فلم يعيّن لآدم الشّجرة المنهي عن الأكل منها استنزالاً لطاعته ، واستزلالاً لقدمه ، ثمّ أخذ في تأويل نهي الله إياهما عن الأكل منها فقال ما حكي عنه في سورة الأعراف : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين } الآية فأشار إلى الشّجرة بعد أن صارت معروفة لهما زيادة في إغرائِهما بالمعصية بالأكل من الشّجرة ، فقد وزّعت الوسوسة وتذييلها على السّورتين على عادة القرآن في الاختصار في سوْق القصص اكتفاء بالمقصود من مغزى القصّة لئلا يصير القصصُ مقصداً أصلياً للتنزيل .والإشارة بقوله : { عن هذه لشجرة } إلى شجرة معيّنة قد تبيّن لآدم بعد أن وسوس إليه الشّيطان أنّها الشّجرة التي نهاه الله عنها ، فأراد إبليس إقدامه على المعصية وإزالة خوفه بإساءة ظنّه في مراد الله تعالى من النّهي .والاستثناء في قوله : { إلا أن تكونا ملكين } استثناء من علل ، أي ما نهاكما لعلّة وغرض إلاّ لغرض أن تكونا مَلكين ، فتعين تقدير لام التّعليل قبل ( أنْ ) وحذف حروف الجرّ الدّاخلة على ( أنْ ) مطرد في كلام العرب عند أمن اللّبس .وكونُهما مَلكين أو خالدَيْن علّة للنّهي : أي كونكما ملَكين هو باعث النّهي ، إلاّ أنّه باعث باعتبار نفي حصوله لا باعتبار حصوله ، أي هو علّة في الجملة ، ولذلك تأوّله سيبويه والزمخشري بتقدير : كراهة أن تكونا .وهو تقدير معنى لا تقدير إعراب ، كما تقدّم في سورة الأنعام ، وقيل حذفت ( لا ) بعد ( أن ) وحذفها موجود ، وبذلك تأوّل الكوفيون وقد تقدم القول فيه . وقد أوهم إبليس آدم وزوجه أنّهما متمكّنان أن يصيرا ملكين من الملائكة ، إذا أكلا من الشّجرة ، وهذا من تدجيله وتلبيسه إذْ ألفى آدم وزوجه غير متبصّريْن في حقائق الأشياء ، ولا عالِمَيْن المقدار الممكن في انقلاب الأعيان وتطوّرِ الموجودات ، وكانا يشاهدان تفضيل الملائكة عند الله تعالى وزلفاهم وسعة مقدرتهم ، فأطمعهما إبليس أن يصيرا من الملائكة إذا أكلا من الشّجرة ، وقيل المراد التشبيهُ البليغ أي إلاّ أن تكونا في القرب والزلفى كالمَلكين ، وقد مثل لهما بما يعرفان من كمال الملائكة .وقوله : { أو تكونا من الخالدين } عطف على : { أن تكونا ملكين } وأصل ( أو ) الدّلالة على التّرْديد بين أحد الشّيئين أو الأشياء ، سواء كان مع تجويز حصول المتعاطفات كلّها فتكون للإباحة بعد الطّلب ، وللتّجويز بعد الخبر أو للشكّ؛ أم كان مع منع البعض عند تجويز البعض فتكون للتّخيير بعد الطّلب وللشكّ أو التّرْديد بعد الخبر ، والتّرديدُ لا ينافي الجزم بأن أحد الأمرين واقع لا محالة كما هنا ، فمعنى الكلام أن الآكل من هذه الشّجرة يكون مَلَكاً وخالداً ، كما قال عنه في سورة طه ( 120) : { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } فجعل نهي الله لهما عن الأكل لاَ يَعدو إرادة أحد الأمرين ، ويستفاد من المقام أنّه قد يريد حرمانهما من الأمرين جميعاً بدلالة الفحوى ، ولم يكن آدم قد علم حينئذ أنّ الخلود متعذر ، وأنّ الموت والحشر والبعث مكتوب على النّاس ، فإنّ ذلك يتلقّى من الوحي كما في قوله تعالى لهما في الآية الأخرى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } [ البقرة : 36 ].BS195174
قوله- تعالى-: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ أى: ألقى إليهما إبليس الوسوسة، والوسوسة في الأصل الصوت الخفى، ومنه قيل لصوت الحلي. وسواس. والمراد بها هنا: الحديث الخفى الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ليقارف الذنب.وقوله: لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما. وُورِيَ من المواراة وهي الستر.والسوءة. فرج الرجل والمرأة، من السوء. وسميت بذلك، لأن انكشافها يسوء صاحبها. وقيل الكلام كناية عن إزالة الحرمة وإسقاط الجاه.والمعنى: أن إبليس وسوس إلى آدم وحواء بأن يأكلا من الشجرة المحرمة لتكون عاقبة ذلك أن يظهر لهما ما ستر عنهما من عوراتهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. وفي هذا التعبير تصريح بأن كشف العورة من أقبح الفواحش التي نهى الله- تعالى- عنها.وقد حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة، وإنما خدعهما بقوله: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ.أى قال لهما: ما نهاكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهية أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين.وقوله: إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ استثناء مفرغ من المفعول لأجله بتقدير مضاف أو حذف حرف النفي ليكون علة. أى كراهية أن تكونا ملكين.BS195170

Référencé par

32 entrant
قوله- تعالى-: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ أى: ألقى إليهما إبليس الوسوسة، والوسوسة في الأصل الصوت الخفى، ومنه قيل لصوت الحلي. وسواس. والمراد بها هنا: الحديث الخفى الذي يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ليقارف الذنب.وقوله: لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما. وُورِيَ من المواراة وهي الستر.والسوءة. فرج الرجل والمرأة، من السوء. وسميت بذلك، لأن انكشافها يسوء صاحبها. وقيل الكلام كناية عن إزالة الحرمة وإسقاط الجاه.والمعنى: أن إبليس وسوس إلى آدم وحواء بأن يأكلا من الشجرة المحرمة لتكون عاقبة ذلك أن يظهر لهما ما ستر عنهما من عوراتهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر. وفي هذا التعبير تصريح بأن كشف العورة من أقبح الفواحش التي نهى الله- تعالى- عنها.وقد حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة، وإنما خدعهما بقوله: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ.أى قال لهما: ما نهاكما عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهية أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين.وقوله: إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ استثناء مفرغ من المفعول لأجله بتقدير مضاف أو حذف حرف النفي ليكون علة. أى كراهية أن تكونا ملكين.
القول في تأويل قوله : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَاقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (فوسوس لهما)، فوسوس إليهما, وتلك " الوسوسة " كانت قوله لهما: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ، وإقسامه لهما على ذلك.* * *وقيل: " وسوس لهما ", والمعنى ما ذكرت, كما قيل: " غَرِضت إليه ", بمعنى: اشتقْتُ إليه, وإنما تعني: غَرضت من هؤلاء إليه. (48) فكذلك معنى ذلك.فوسوس من نفسه إليهما الشيطان بالكذب من القيل، ليبدي لهما ما وُوري عنهما من سوءاتهما، كما قال رؤبة:* وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقْ * (49)* * *ومعنى الكلام: فجذب إبليس إلى آدم حوّاء, وألقى إليهما: ما نهاكما ربكما عن أكل ثمر هذه الشجرة، إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين = ليبدي لهما ما واراه الله عنهما من عوراتهما فغطاه بستره الذي ستره عليهما.* * *وكان وهب بن منبه يقول في الستر الذي كان الله سترهما به، ما:-14393- حدثني به حوثرة بن محمد المنقري قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن عمرو, عن ابن منبه, في قوله: فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا قال: كان عليهما نور، لا ترى سوءاتهما. (50)* * *القول في تأويل قوله : وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وقال الشيطان لآدم وزوجته حواء: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة أن تأكلا ثمرَها، إلا لئلا تكونا ملكين.* * *= وأسقطت " لا " من الكلام، لدلالة ما ظهر عليها, كما أسقطت من قوله: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ، [سورة النساء: 176]. والمعنى: يبين الله لكم أن لا تضلوا.* * *وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يزعم أن معنى الكلام: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين, كما يقال: " إياك أن تفعل " كراهيةَ أن تفعل.* * *=" أو تكونا من الخالدين "، في الجنة، الماكثين فيها أبدًا، فلا تموتا. (51)* * *والقراءة على فتح " اللام "، بمعنى: ملكين من الملائكة.* * *وروي عن ابن عباس، ما:-14394- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي حماد قال، حدثنا عيسى الأعمى, عن السدّي قال: كان ابن عباس يقرأ: " إلا أَنْ تَكُونَا مَلِكَيْنِ"، بكسر " اللام ".* * *وعن يحيى بن أبي كثير، ما:-14395- حدثني أحمد بن يوسف قال، حدثني القاسم بن سلام قال، حدثنا حجاج, عن هارون قال، حدثنا يعلى بن حكيم, عن يحيى بن أبي كثير أنه قرأها: " مَلِكَيْنِ"، بكسر " اللام ".* * *وكأنَّ ابن عباس ويحيى وجَّها تأويل الكلام إلى أن الشيطان قال لهما: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين من الملوك = وأنهما تأوّلا في ذلك قول الله في موضع آخر: قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى ، [سورة طه: 120].* * *قال أبو جعفر: والقراءة التي لا أستجيز القراءة في ذلك بغيرها, القراءةُ التي عليها قرأة الأمصار وهي، فتح " اللام " من: " مَلَكَيْنِ", بمعنى: ملكين، من الملائكة ، لما قد تقدم من بياننا في أن كل ما كان مستفيضًا في قرأة الإسلام من القراءة, فهو الصواب الذي لا يجوزُ خلافه.----------------------الهوامش :(48) في المطبوعة : (( كما قيل : عرضت له ، بمعنى : استبنت إليه )) ، غير ما في المخطوطة تغييرًا تامًا ، فأتانا بلغو مبتذل لا معنى له . وكان في المخطوطة : (( كما قيل : عرضت إليه بمعنى : اشتقت إليه )) ، هكذا ، وصواب قراءتها ما أثبت .وقوله : (( غرضت إليه )) بمعنى : اشتقت إليه ، (( إنما تعني : غرضت من هؤلاء إليه )) ، هذا كأنه نص قول الأخفش في تفسير قول ابن هرمة :مَــنْ ذَا رَسُــولٌ نــاصِحٌ فَمُبَلِّـغٌعَنِّـي عُلَيَّـةَ غَـيْرَ قَـوْلِ الكـاذِبِ ?أَنِّـي غَــرِضْتُ إلَـى تَنَاصُفِ وَجْهِهَاغَـرَضَ المُحِـبِّ إلـى الحَبِيبِ الغائِبِقوله : (( تناصف وجهها )) ، أي محاسن وجهها التي ينصف بعضها بعضًا في الحسن . قال الأخفش : (( تفسيره : غرضت من هؤلاء إليه ، لأن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل )) ويريد الأخفش أنهم يقولون : (( غرض غرضًا )) ، إذا ضجر وقلق ومل ، فلما أدخل مع الفعل (( إلى )) ، صار معناه : ضجر من هذا نزاعًا واشتياقًا إلى هذا .وموضع الاستشهاد أن (( الوسوسة )) الصوت الخفي من حديث النفس ، فنقل إبليس ما حاك في نفسه إليهما ، فلذلك أدخل على (( الوسوسة )) (( اللام )) و (( إلى )) . ولكن أبا جعفر أدمج الكلام ههنا إدماجًا .(49) ديوانه : 108 ، اللسان ( وسس ) ، وهذا بيت من أرجوزته التي مضت منها أبيات كثيرة . وهذا البيت من أبيات في صفة الصائد المختفي ، يترقب حمر الوحش ، ليصيب منها . يقول لما أحس بالصيد وأراد رميه ، وسوس نفسه بالدعاء حذر بالدعاء حذر الخيبة ورجاء الإصابة .(50) الأثر : 14393 - (( حوثرة بن محمد بن قديد المنقري )) ، أبو الأزهر الوراق روى عنه ابن ماجه ، وابن خزيمة ، وابن صاعد ، وغيرهم . ذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 /2 / 283 .(51) انظر تفسير (( الخلود )) فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .
كانت وسوسة الشّيطان بقرب نهي آدم عن الأكل من الشّجرة ، فعبّر عن القرب بحرف التّعقيب إشارة إلى أنّه قرب قريب ، لأنّ تعقيب كلّ شيء بحسبه .والوسوسة الكلام الخفي الذي لا يسمعه إلاّ المُداني للمتكلّم ، قال رؤبة يصف صائداً :وَسْوَسَ يَدعُو جاهداً ربّ الفلق ... سِرّاً وقد أوّنَ تَأوِينُ العُققوسمي إلقاء الشيطان وسوسة : لأنّه ألقَى إليهما تسويلاً خفياً من كلاممٍ كلمهما أو انفعاللٍ في أنفسهما . كهيئة الغاش الماكر إذْ يُخفِي كلاماً عَن الحاضرين كيلا يفسدوا عليه غشّه بفضح مضاره فألقى لهما كلاماً في صورة التّخافت ليوهمهما أنّه ناصح لهما وأنّه يخافت الكلام ، وقد وقع في الآية الأخرى التّعبير عن تسويل الشّيطان بالقول : { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك على شجرة الخُلْد وملك لا يبلى } [ طه : 120 ] ثمّ درج اصطلاح القرآن وكلام الرّسول عليه الصّلاة والسّلام على تسمية إلقاء الشّيطان في نفوس النّاس خواطرَ فاسدة ، وسوسة تقريباً لمعنى ذلك الإلقاء للأفهام كما في قوله : { من شر الوسواس الخنّاس } [ الناس : 4 ] وهذا التّفصيل لإلقاء الشّيطان كيده انفردت به هذه الآية عن آية سورة البقرة لأنّ هذه خطاب شامل للمشركين وهم أخلياء عن العلم بذلك فناسب تفظيع أعمال الشّيطان بمسمع منهم .واللاّم في : { ليبدي } لام العاقبة إذا كان الشّيطان لا يعلم أنّ العصيان يفضي بهما إلى حدوث خاطر الشرّ في النّفوس وظهور السوآت ، فشبّه حصول الأثر عقب الفعل بحصول المعلول بعد العلّة كقوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 8 ] وإنّما التقطوه ليكون لهم قرّة عين ، وحسن ذلك أن بدوّ سوآتهما ممّا يرضي الشّيطان . ويجوز أن تكون لام العلّة الباعثة إذا كان الشيطان يعلم ذلك بالإلهام أو بالنّظر ، فالشّيطان وسوس لآدم وزوجه لغرض إيقاعهما في المعصية ابتداء ، لأنّ ذلك طبعه الذي جبل على عمله ، ثم لغرض الإضرار بهما ، إذ كان يعلم أنّهما يعصيان الله بالأكل من الشّجرة ، ولمّا كان عدُوّاً لهما كان يسعى إلى مَا يؤذيهما ، ويحسدهما على رضَى الله عنهما ، ويعلم أنّ العصيان يُفضي بهما إلى سوء الحال على الإجمال ، فكان مظهر ذلك السوء إبداءَ السوْآت ، فجُعل مفصِّلُ العلّة المجملة عند الفاعل هو العلّةَ ، وإن لم تخطر بباله ، ويحتمل أن يكون الشّيطان قد علم ذلك بعلم حصل له من قبل . والحاصلُ أنّه أراد الإضْرار ، لأنّه قد استقرّ في طبعه عداوة البشر ، كما سيصرّح به فيما بعدُ ، وفي قوله تعالى : { إن الشّيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } [ فاطر : 6 ].والإبداء ضدّ الإخفاء ، فالإبداء كشف الشّيء وإظهاره ، ويطلق مجازاً على معرفة الشّيء بعد جهله يقال : بدَا لي أنْ أفعل كذا .وأسند إبداءُ السوْآت إلى الشّيطان لأنّه المتسبّب فيه على طريقة المجاز العقلي والسوآت جمعُ سوْأة وهي اسم لما يسوء ويتعيّر به من النّقايص ، ومِن سَب العرب قولهم : سوأةً لك ، ومن تلهّفهم : يا سوْأتَا .ويكنّى بالسوأة عن العورة . ومعنى ووُري عنهما حجب عنهما وأخفي ، مشتقاً من المواراة وهي التّغطيّة والإخفاء وتطلق المواراة مجازاً على صرف المرء عن علم شيء بالكتمان أو التّلبيس .والسّوآت هنا يجوز أن تكون جمع السوأة للخصلة الذّميمة كما في قول أبي زبيد :لَم يَهْب حُرمة النّديم وحُقَّت ... يا لَقَوْمي للسوأةِ السوآءِفتكون صيغة الجمع على حقيقتها ، والسّوآت حينئذٍ مستعمل في صريحه ، ويجوز أن تكون جمع السوأة ، المكنى بها عن العورة ، وقد روي تفسيرها بذلك عن ابن عبّاس كقوله تعالى : { قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم } [ الأعراف : 26 ] وعلى هذا فصيغة الجمع مستعملة في الاثنين للتّخفيف كقوله تعالى : { فقد صَغَت قلوبكما } [ التحريم : 4 ]. وسيجيء تحقيق معنى هذا الإبداء عند قوله تعالى بعد هذا : { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما } [ الأعراف : 22 ].وعطفُ جملة : { وقال ما نهاكما ربكما } على جملة { فوسوس } يدلّ على أنّ الشّيطان وسوس لهما وسوسة غيرَ قوله : { ما نهاكما } إلخ ثمّ ثنى وسوسته بأن قال مَا نهاكما ، ولو كانت جملة : { ما نهاكما } إلى آخرها بياناً لجملة { فوسوس } لكانت جملة : { وقال ما نهاكما } بدون عاطف ، لأنّ البيان لا يعطف على المبيَّن . وفي هذا العطف إشعار بأنّ آدم وزوجه تردّدا في الأخذ بوسوسة الشّيطان فأخذ الشيطان يراودهما . ألا ترى أنّه لم يعطف قوله ، في سورة طه ( 120) : { فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } فإنّ ذلك حكاية لابتداء وسوسته فابتدأ الوسوسة بالإجمال فلم يعيّن لآدم الشّجرة المنهي عن الأكل منها استنزالاً لطاعته ، واستزلالاً لقدمه ، ثمّ أخذ في تأويل نهي الله إياهما عن الأكل منها فقال ما حكي عنه في سورة الأعراف : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين } الآية فأشار إلى الشّجرة بعد أن صارت معروفة لهما زيادة في إغرائِهما بالمعصية بالأكل من الشّجرة ، فقد وزّعت الوسوسة وتذييلها على السّورتين على عادة القرآن في الاختصار في سوْق القصص اكتفاء بالمقصود من مغزى القصّة لئلا يصير القصصُ مقصداً أصلياً للتنزيل .والإشارة بقوله : { عن هذه لشجرة } إلى شجرة معيّنة قد تبيّن لآدم بعد أن وسوس إليه الشّيطان أنّها الشّجرة التي نهاه الله عنها ، فأراد إبليس إقدامه على المعصية وإزالة خوفه بإساءة ظنّه في مراد الله تعالى من النّهي .والاستثناء في قوله : { إلا أن تكونا ملكين } استثناء من علل ، أي ما نهاكما لعلّة وغرض إلاّ لغرض أن تكونا مَلكين ، فتعين تقدير لام التّعليل قبل ( أنْ ) وحذف حروف الجرّ الدّاخلة على ( أنْ ) مطرد في كلام العرب عند أمن اللّبس .وكونُهما مَلكين أو خالدَيْن علّة للنّهي : أي كونكما ملَكين هو باعث النّهي ، إلاّ أنّه باعث باعتبار نفي حصوله لا باعتبار حصوله ، أي هو علّة في الجملة ، ولذلك تأوّله سيبويه والزمخشري بتقدير : كراهة أن تكونا .وهو تقدير معنى لا تقدير إعراب ، كما تقدّم في سورة الأنعام ، وقيل حذفت ( لا ) بعد ( أن ) وحذفها موجود ، وبذلك تأوّل الكوفيون وقد تقدم القول فيه . وقد أوهم إبليس آدم وزوجه أنّهما متمكّنان أن يصيرا ملكين من الملائكة ، إذا أكلا من الشّجرة ، وهذا من تدجيله وتلبيسه إذْ ألفى آدم وزوجه غير متبصّريْن في حقائق الأشياء ، ولا عالِمَيْن المقدار الممكن في انقلاب الأعيان وتطوّرِ الموجودات ، وكانا يشاهدان تفضيل الملائكة عند الله تعالى وزلفاهم وسعة مقدرتهم ، فأطمعهما إبليس أن يصيرا من الملائكة إذا أكلا من الشّجرة ، وقيل المراد التشبيهُ البليغ أي إلاّ أن تكونا في القرب والزلفى كالمَلكين ، وقد مثل لهما بما يعرفان من كمال الملائكة .وقوله : { أو تكونا من الخالدين } عطف على : { أن تكونا ملكين } وأصل ( أو ) الدّلالة على التّرْديد بين أحد الشّيئين أو الأشياء ، سواء كان مع تجويز حصول المتعاطفات كلّها فتكون للإباحة بعد الطّلب ، وللتّجويز بعد الخبر أو للشكّ؛ أم كان مع منع البعض عند تجويز البعض فتكون للتّخيير بعد الطّلب وللشكّ أو التّرْديد بعد الخبر ، والتّرديدُ لا ينافي الجزم بأن أحد الأمرين واقع لا محالة كما هنا ، فمعنى الكلام أن الآكل من هذه الشّجرة يكون مَلَكاً وخالداً ، كما قال عنه في سورة طه ( 120) : { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى } فجعل نهي الله لهما عن الأكل لاَ يَعدو إرادة أحد الأمرين ، ويستفاد من المقام أنّه قد يريد حرمانهما من الأمرين جميعاً بدلالة الفحوى ، ولم يكن آدم قد علم حينئذ أنّ الخلود متعذر ، وأنّ الموت والحشر والبعث مكتوب على النّاس ، فإنّ ذلك يتلقّى من الوحي كما في قوله تعالى لهما في الآية الأخرى : { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } [ البقرة : 36 ].

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Puis le Diable, afin de leur rendre visible ce qui leur était caché - leurs nudités - leur chuchota, disant : « Votre Seigneur ne vous a interdit cet arbre que pour vous empêcher de devenir des Anges ou d'être immortels. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ