Entités

Ils dirent : « Nous avons été persécutés avant que tu ne viennes à nous, et après ton arrivée. » Il dit : « Il se peut que votre Seigneur détruise votre ennemi et vous donne la lieutenance sur terre, et Il verra ensuite comment vous agirez. »

BE3083Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834582
=ordre du aaya129BS9166
sourateEl A’râfBS9165
{ قالوا } حكاية جواب قوم موسى إياه ، فلذلك فصلت جملة القول على طريقة المحاورة ، وهذا الخبر مستعمل في الشكاية واستئثارتهم موسى ليدعو ربه أن يفرج كربهم .والإيذاء : الإصابة بالأذى ، والأذى ما يؤلم ويحزن من قول أو فعل ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { لن يضروكم إلاّ أذى } في سورة آل عمران ( 111 ) ، وقوله : { فصَبروا على ما كُذبوا وأوذوا } في سورة الأنعام ( 34 ) ، وهو يكون ضعيفاً وقوياً ، ومرادهم هنا القوي منه ، وهو ما لحقهم من الاستعباد وتكليفهم الأعمال الشاقة عليهم في خدمة فرعون وما توعدهم به فرعون بعد بعثة موسى من القطع والصلب وقتل الأبناء ، وكأنهم أرادوا التعريض بنفاد صبرهم وأن الأذى الذي مسهم بعد بعثة موسى لم يكن بداية الأذى ، بل جاء بعد طول مدة في الأذى ، فلذلك جمعوا في كلامهم ما لحقهم قبل بعثة موسى .وقد توهم بعض المفسرين أن هذا امتعاض منهم مما لحقهم بسبب موسى وبواسطته مستنداً إلى أن قتل الذكور منهم كان قبل مجيء موسى بسبب توقع ولادة موسى ، وكان الوعيد بمثله بعد مجيئه بسبب دعوته ، وليس ذلك بمتجه لأنه لو كان هو المراد لما كان للتعبير بقوله : { من قبل أن تأتينا } موقع ، والإتيان والمجيء مترادفان ، فذكر المجيء بعد الإتيان ليس لاختلاف المعنى ، ولكنه للتفنن وكراهية إعادة اللفظ .والإتيان والمجيء مدلولهما واحد ، وهو بعثة موسى بالرسالة ، فجعل الفعل المعبّر عنه حين عُلق به ( قبل ) بصيغة المضارع المقترن ب ( أن ) الدالة على الاستقبال والمصدرية لمناسبة لفظ ( قبل ) لأن ما يضاف إلى ( قبل ) مستقبل بالنسبة لمدلولها ، وجُعل حين علق به ( بعد ) بصيغة الماضي المقترن بحرف ( مّا ) المصدرية لأن ( ما ) المصدرية لا تفيد الاستقبال ليناسب لفظ ( بعد ) لأن مضاف كلمة ( بعد ) ماض بالنسبة لمدلولها .فأجابهم موسى بتقريب أن يكونوا هم الذين يرثون مُلك الأرض والذين تكون لهم العاقبة .وجاء بفعل الرجاء دون الجزم تأدباً مع الله تعالى ، وإقصاء للاتكال على أعمالهم ليزدادوا من التقوى والتعرض إلى رضى الله تعالى ونصره . فقوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ناظر إلى قوله : { إن الأرض لله } [ الأعراف : 128 ] وقوله : { ويَسْتخلفَكم في الأرض } ناظر إلى قوله { والعاقبة للمتقين } [ الأعراف : 128 ].والمراد بالعدو ، فرعون وحزبه ، فوصفُ عدو يوصف به الجمع قال تعالى : { هم العدو } [ المنافقون : 4 ].والمراد بالاستخلاف : الاستخلاف عن الله في مُلك الأرض . والاستخلاف إقامة الخليفة ، فالسين والتاء لتأكيد الفعل مثل استجاب له ، أي جعلهم أحراراً غالبين ومؤسسين ملكاً في الأرض المقدسة .ومعنى { فينظر كيف تعملون } التحذير من أن يعملوا ما لا يرضي الله تعالى ، والتحريض على الاستكثار من الطاعة ليستحقوا وصف المتقين ، تذكيراً لهم بأنه عليم بما يعملونه .فالنظر مستعمل في العلم بالمرئيات ، والمقصود بما { تعملون } عملهم مع الناس في سياسة ما استخلفوا فيه ، وهو كله من الأمور التي تشاهد إذ لا دخل للنيات والضمائر في السياسة وتدبير الممالك ، إلاّ بمقدار ما تدفع إليه النيات الصالحة من الأعمال المناسبة لها ، فإذا صدرت الأعمال صالحة كما يرضي الله ، وما أوصى به ، حصل المقصود ، ولا يضرها ما تكنه نفس العامل .و ( كيف ) يجوز كونها استفهاماً فهي معلّقة لفعل ( ينظرُ ) عن المفعول ، فالتقدير فينظر جواب السؤال ب { كيف تعملون } ، ويجوز كونها مجردة عن معنى الاستفهام دالة على مجرد الكيفية ، فهي مفعول به ل { ينظرَ } كما تقدم في قوله تعالى : { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } في سورة آل عمران ( 6 ) ، وقوله تعالى : { انظْر كيف نبين لهم الآيات } في سورة المائدة ( 75 ) وقد تقدم .BS197274
بهذا الأسلوب المؤثر البليغ، وبهذه الوصايا الحكيمة، وصى موسى قومه بنى إسرائيل فماذا كان ردهم عليه؟ لقد كان ردهم يدل على سفاهتهم، فقد قالوا له: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا أى: قال بنو إسرائيل لموسى ردا على نصيحته لهم: لقد أصابنا الأذى من فرعون قبل أن تأتينا يا موسى بالرسالة، فقد قتل منا ذلك الجبار الكثير من أبنائنا وأنزل بنا ألوانا من الظلم والاضطهاد وأصابنا الأذى بعد أن جئتنا بالرسالة كما ترى من سوء أحوالنا. واشتغالنا بالأشغال الحقيرة المهينة، فنحن لم نستفد من رسالتك شيئا، فإلى متى نسمع منك تلك النصائح التي لا جدوى من ورائها؟.ومع هذا الرد السفيه من قوم موسى عليه، نراه يرد عليهم بما يليق به فيقول: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ فرعون الذي فعل بكم ما فعل من أنواع الظلم، وتوعدكم بما توعد من صنوف الاضطهاد.وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ أى يجعلكم خلفاء فيها من بعد هلاكه هو وشيعته. فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أى: فيرى- سبحانه- الكائن منكم من العمل، حسنه وقبيحه، ليجازيكم على حسب أعمالكم، فإن استخلافكم في الأرض من بعد هلاك أعدائكم ليس محاباة لكم، وإنما هو استخلاف للاختبار والامتحان، فإن أحسنتم زادكم الله من فضله، وإن أسأتم كان مصيركم كمصير أعدائكم.وفي التعبير «بعسى» الذي يدل على الرجاء، أدب عظيم من موسى مع ربه- عز وجل-:وتعليم للناس من بعده أن يلتزموا هذا الأدب السامي مع خالقهم، وفيه كذلك منع لهم من الاتكال وترك العمل، لأنه لو جزم لهم في الوعد فقد يتركون السعى والجهاد اعتمادا على ذلك.وقيل: إن موسى ساق لهم ما وعدهم به في صيغة الرجاء لئلا يكذبوه، لضعف نفوسهم بسبب ما طال عليهم من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه، واستعظامهم لملكه وقوته، فكأنهم يرون أن ما قاله لهم موسى مستبعد الحصول، لذا ساقه لهم في صورة الرجاء.ثم تمضى السورة الكريمة بعد ذلك فتحدثنا في بضع آيات عن العذاب الذي أخذ الله به آل فرعون بسبب ظلمهم وطغيانهم، وكيف أن الله- تعالى- قد حقق لموسى رجاءه، وكيف أن أولئك الظالمين لم يمنعهم العذاب الذي نزل بهم من ارتكاب المنكرات والآثام.BS197270
القول في تأويل قوله : قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى، حين قال لهم اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا =(أوذينا) بقتل أبنائنا =(من قبل أن تأتينا)، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. (32) وقوله: (ومن بعد ما جئتنا)، يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة الله, لأن فرعون لما غلبت سَحرَته، وقال للملأ من قومه ما قال, أراد تجديدَ العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم.* * *وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون, وقد تراءى الجمعان, فقالوا له: (يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا)، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا =(ومن بعد ما جئتنا)، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:* * *14973 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (من قبل أن تأتينا)، من قبل إرسال الله إياك وبعده.14974 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.14974 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي : فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رَدِفهم, (33) قالوا: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، وقالوا: (أوذينا من قبل أن تأتينا)، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا =(ومن بعد ما جئتنا)، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا = إنا لمدركون. (34)14975 - حدثني عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعد, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر, فالتفتوا فإذا هم برَهَج دوابِّ فرعون, فقالوا: " يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ", هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه! قال: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون).* * *وقوله: (قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم)، يقول جل ثناؤه: قال موسى لقومه: لعل ربكم أن يهلك عدوكم : فرعون وقومه (35) =(ويستخلفكم)، يقول: يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم, لا تخافونهم ولا أحدًا من الناس غيرهم (36) =(فينظر كيف تعملون)، يقول: فيرى ربكم ما تعملون بعدهم، من مسارعتكم في طاعته، وتثاقلكم عنها.-----------------الهوامش :(32) انظر ما سلف 2: 41 - 48 .(33) "ردفهم" : تبعهم.(34) الأثر : 14974 - هو جزء من خبر طويل فرقه أبو جعفر في مواضع من تفسيره ، ورواه في تاريخه 1 : 214 .(35) انظر تفسير (( عسى )) فيما سلف 10 : 405 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 225 . = وتفسير (( الإهلاك )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هلك )(36) (2 ) انظر تفسير (( الاستخلاف )) فيما سلف 12 : 126 .BS197290

Référencé par

31 entrant
بهذا الأسلوب المؤثر البليغ، وبهذه الوصايا الحكيمة، وصى موسى قومه بنى إسرائيل فماذا كان ردهم عليه؟ لقد كان ردهم يدل على سفاهتهم، فقد قالوا له: أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا أى: قال بنو إسرائيل لموسى ردا على نصيحته لهم: لقد أصابنا الأذى من فرعون قبل أن تأتينا يا موسى بالرسالة، فقد قتل منا ذلك الجبار الكثير من أبنائنا وأنزل بنا ألوانا من الظلم والاضطهاد وأصابنا الأذى بعد أن جئتنا بالرسالة كما ترى من سوء أحوالنا. واشتغالنا بالأشغال الحقيرة المهينة، فنحن لم نستفد من رسالتك شيئا، فإلى متى نسمع منك تلك النصائح التي لا جدوى من ورائها؟.ومع هذا الرد السفيه من قوم موسى عليه، نراه يرد عليهم بما يليق به فيقول: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ فرعون الذي فعل بكم ما فعل من أنواع الظلم، وتوعدكم بما توعد من صنوف الاضطهاد.وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ أى يجعلكم خلفاء فيها من بعد هلاكه هو وشيعته. فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ أى: فيرى- سبحانه- الكائن منكم من العمل، حسنه وقبيحه، ليجازيكم على حسب أعمالكم، فإن استخلافكم في الأرض من بعد هلاك أعدائكم ليس محاباة لكم، وإنما هو استخلاف للاختبار والامتحان، فإن أحسنتم زادكم الله من فضله، وإن أسأتم كان مصيركم كمصير أعدائكم.وفي التعبير «بعسى» الذي يدل على الرجاء، أدب عظيم من موسى مع ربه- عز وجل-:وتعليم للناس من بعده أن يلتزموا هذا الأدب السامي مع خالقهم، وفيه كذلك منع لهم من الاتكال وترك العمل، لأنه لو جزم لهم في الوعد فقد يتركون السعى والجهاد اعتمادا على ذلك.وقيل: إن موسى ساق لهم ما وعدهم به في صيغة الرجاء لئلا يكذبوه، لضعف نفوسهم بسبب ما طال عليهم من الذل والاستخذاء لفرعون وقومه، واستعظامهم لملكه وقوته، فكأنهم يرون أن ما قاله لهم موسى مستبعد الحصول، لذا ساقه لهم في صورة الرجاء.ثم تمضى السورة الكريمة بعد ذلك فتحدثنا في بضع آيات عن العذاب الذي أخذ الله به آل فرعون بسبب ظلمهم وطغيانهم، وكيف أن الله- تعالى- قد حقق لموسى رجاءه، وكيف أن أولئك الظالمين لم يمنعهم العذاب الذي نزل بهم من ارتكاب المنكرات والآثام.
{ قالوا } حكاية جواب قوم موسى إياه ، فلذلك فصلت جملة القول على طريقة المحاورة ، وهذا الخبر مستعمل في الشكاية واستئثارتهم موسى ليدعو ربه أن يفرج كربهم .والإيذاء : الإصابة بالأذى ، والأذى ما يؤلم ويحزن من قول أو فعل ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { لن يضروكم إلاّ أذى } في سورة آل عمران ( 111 ) ، وقوله : { فصَبروا على ما كُذبوا وأوذوا } في سورة الأنعام ( 34 ) ، وهو يكون ضعيفاً وقوياً ، ومرادهم هنا القوي منه ، وهو ما لحقهم من الاستعباد وتكليفهم الأعمال الشاقة عليهم في خدمة فرعون وما توعدهم به فرعون بعد بعثة موسى من القطع والصلب وقتل الأبناء ، وكأنهم أرادوا التعريض بنفاد صبرهم وأن الأذى الذي مسهم بعد بعثة موسى لم يكن بداية الأذى ، بل جاء بعد طول مدة في الأذى ، فلذلك جمعوا في كلامهم ما لحقهم قبل بعثة موسى .وقد توهم بعض المفسرين أن هذا امتعاض منهم مما لحقهم بسبب موسى وبواسطته مستنداً إلى أن قتل الذكور منهم كان قبل مجيء موسى بسبب توقع ولادة موسى ، وكان الوعيد بمثله بعد مجيئه بسبب دعوته ، وليس ذلك بمتجه لأنه لو كان هو المراد لما كان للتعبير بقوله : { من قبل أن تأتينا } موقع ، والإتيان والمجيء مترادفان ، فذكر المجيء بعد الإتيان ليس لاختلاف المعنى ، ولكنه للتفنن وكراهية إعادة اللفظ .والإتيان والمجيء مدلولهما واحد ، وهو بعثة موسى بالرسالة ، فجعل الفعل المعبّر عنه حين عُلق به ( قبل ) بصيغة المضارع المقترن ب ( أن ) الدالة على الاستقبال والمصدرية لمناسبة لفظ ( قبل ) لأن ما يضاف إلى ( قبل ) مستقبل بالنسبة لمدلولها ، وجُعل حين علق به ( بعد ) بصيغة الماضي المقترن بحرف ( مّا ) المصدرية لأن ( ما ) المصدرية لا تفيد الاستقبال ليناسب لفظ ( بعد ) لأن مضاف كلمة ( بعد ) ماض بالنسبة لمدلولها .فأجابهم موسى بتقريب أن يكونوا هم الذين يرثون مُلك الأرض والذين تكون لهم العاقبة .وجاء بفعل الرجاء دون الجزم تأدباً مع الله تعالى ، وإقصاء للاتكال على أعمالهم ليزدادوا من التقوى والتعرض إلى رضى الله تعالى ونصره . فقوله : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ناظر إلى قوله : { إن الأرض لله } [ الأعراف : 128 ] وقوله : { ويَسْتخلفَكم في الأرض } ناظر إلى قوله { والعاقبة للمتقين } [ الأعراف : 128 ].والمراد بالعدو ، فرعون وحزبه ، فوصفُ عدو يوصف به الجمع قال تعالى : { هم العدو } [ المنافقون : 4 ].والمراد بالاستخلاف : الاستخلاف عن الله في مُلك الأرض . والاستخلاف إقامة الخليفة ، فالسين والتاء لتأكيد الفعل مثل استجاب له ، أي جعلهم أحراراً غالبين ومؤسسين ملكاً في الأرض المقدسة .ومعنى { فينظر كيف تعملون } التحذير من أن يعملوا ما لا يرضي الله تعالى ، والتحريض على الاستكثار من الطاعة ليستحقوا وصف المتقين ، تذكيراً لهم بأنه عليم بما يعملونه .فالنظر مستعمل في العلم بالمرئيات ، والمقصود بما { تعملون } عملهم مع الناس في سياسة ما استخلفوا فيه ، وهو كله من الأمور التي تشاهد إذ لا دخل للنيات والضمائر في السياسة وتدبير الممالك ، إلاّ بمقدار ما تدفع إليه النيات الصالحة من الأعمال المناسبة لها ، فإذا صدرت الأعمال صالحة كما يرضي الله ، وما أوصى به ، حصل المقصود ، ولا يضرها ما تكنه نفس العامل .و ( كيف ) يجوز كونها استفهاماً فهي معلّقة لفعل ( ينظرُ ) عن المفعول ، فالتقدير فينظر جواب السؤال ب { كيف تعملون } ، ويجوز كونها مجردة عن معنى الاستفهام دالة على مجرد الكيفية ، فهي مفعول به ل { ينظرَ } كما تقدم في قوله تعالى : { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } في سورة آل عمران ( 6 ) ، وقوله تعالى : { انظْر كيف نبين لهم الآيات } في سورة المائدة ( 75 ) وقد تقدم .
القول في تأويل قوله : قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال قوم موسى لموسى، حين قال لهم اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا =(أوذينا) بقتل أبنائنا =(من قبل أن تأتينا)، يقول: من قبل أن تأتينا برسالة الله إلينا، لأن فرعون كان يقتل أولادهم الذكور حين أظلَّه زمان موسى على ما قد بينت فيما مضى من كتابنا هذا. (32) وقوله: (ومن بعد ما جئتنا)، يقول: ومن بعد ما جئتنا برسالة الله, لأن فرعون لما غلبت سَحرَته، وقال للملأ من قومه ما قال, أراد تجديدَ العذاب عليهم بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم.* * *وقيل: إن قوم موسى قالوا لموسى ذلك، حين خافوا أن يدركهم فرعون وهم منه هاربون, وقد تراءى الجمعان, فقالوا له: (يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا)، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا =(ومن بعد ما جئتنا)، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:* * *14973 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (من قبل أن تأتينا)، من قبل إرسال الله إياك وبعده.14974 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.14974 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي : فلما تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رَدِفهم, (33) قالوا: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، وقالوا: (أوذينا من قبل أن تأتينا)، كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا =(ومن بعد ما جئتنا)، اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا = إنا لمدركون. (34)14975 - حدثني عبد الكريم قال، حدثنا إبراهيم قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعد, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر, فالتفتوا فإذا هم برَهَج دوابِّ فرعون, فقالوا: " يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ", هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه! قال: (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون).* * *وقوله: (قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم)، يقول جل ثناؤه: قال موسى لقومه: لعل ربكم أن يهلك عدوكم : فرعون وقومه (35) =(ويستخلفكم)، يقول: يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم, لا تخافونهم ولا أحدًا من الناس غيرهم (36) =(فينظر كيف تعملون)، يقول: فيرى ربكم ما تعملون بعدهم، من مسارعتكم في طاعته، وتثاقلكم عنها.-----------------الهوامش :(32) انظر ما سلف 2: 41 - 48 .(33) "ردفهم" : تبعهم.(34) الأثر : 14974 - هو جزء من خبر طويل فرقه أبو جعفر في مواضع من تفسيره ، ورواه في تاريخه 1 : 214 .(35) انظر تفسير (( عسى )) فيما سلف 10 : 405 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .ثم انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 225 . = وتفسير (( الإهلاك )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هلك )(36) (2 ) انظر تفسير (( الاستخلاف )) فيما سلف 12 : 126 .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Ils dirent : « Nous avons été persécutés avant que tu ne viennes à nous, et après ton arrivée. » Il dit : « Il se peut que votre Seigneur détruise votre ennemi et vous donne la lieutenance sur terre, et Il verra ensuite comment vous agirez. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ