Entités

Et Nous donnâmes à Musa (Moïse) rendez-vous pendant trente nuits, et Nous les complétâmes par dix, de sorte que le temps fixé par son Seigneur se termina au bout de quarante nuits. Et Musa (Moïse) dit à Harun (Aaron) son frère : « Remplace-moi auprès de mon peuple, et agis en bien, et ne suis pas le sentier des corrupteurs. »

BE3089Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834595
=ordre du aaya142BS9184
sourateEl A’râfBS9183
عَوْد إلى بقية حوادث بني إسرائيل ، بعد مجاوزتهم البَحر ، فالجملة عطف على جملة : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [ الأعراف : 138 ].وقد تقدم الكلام على معنى المواعدة في نظير هذه الآية في سورة البقرة ، وقرأ أبو عمرو : وَوَعَدْنَا . وحذف الموعود به اعتماداً على القرينة في قوله : { ثلاثين ليلة } الخ ، و { ثلاثين } منصوب على النيابة عن الظرف ، لأن تمييزه ظرف للمواعد به وهو الحضور لتلقي الشريعة ، ودل عليه { واعدنا } لأن المواعدة للقاء فالعامل { واعدنا } باعتبار المقدر ، أي حضوراً مدة ثلاثين ليلة .وقد جعل الله مدة المناجاة ثلاثين ليلة تيسيراً عليه ، فلما قضاها وزادت نفسه الزكية تعلقاً ورغبة في مناجاة الله وعبادته ، زاده الله من هذا الفضل عشر ليال ، فصارت مدة المناجاة أربعين ليلة ، وقد ذكر بعض المفسرين قصة في سبب زيادة عشر ليال ، لم تصح ، ولم يزده على أربعين ليلة : إما لأنه قد بلغ أقصى ما تحتمله قوته البشرية فباعَدهُ الله من أن تعرض له السّآمة في عبادة ربه ، وذلك يُجنّب عنه المتقون بَله الأنبياء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " وإما لأن زيادة مغيبه عن قومه تفضي إلى أضرار ، كما قيل : إنهم عبدوا العجل في العشر الليالي الأخيرة من الأربعين ليلة ، وسميت زيادةُ الليالي العشر إتماماً إشارة إلى أن الله تعالى أراد أن تكون مناجاة موسى أربعين ليلة ، ولكنه لما أمره بها أمره بها مفرقة ، إما لحكمة الاستيناس ، وإما لتكون تلك العشر عبادة أخرى فيتكرر الثواب ، والمراد الليالي بأيامها فاقتصر على الليالي؛ لأن المواعدة كانت لأجل الانقطاع للعبادة وتلقي المناجاة .والنفس في الليل أكثر تجرداً للكمالات النفسانية ، والأحوال المَلَكية ، منها في النهار ، إذ قد اعتادت النفوس بحسب أصل التكوين الاستيناسُ بنور الشمس والنشاط به للشغل ، فلا يفارقها في النهار الاشتغال بالدنيا ولو بالتفكر وبمشاهدة الموجودات ، وذلك ينحّط في الليل والظلمة ، وتنعكس تفكرات النفس إلى دَاخلها ، ولذلك لم تزل الشريعة تحرض على قيام الليل وعلى الابتهال فيه إلى الله تعالى ، قال : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً } [ السجدة : 16 ] الآية ، وقال : { وبالأسحار هم يستغفرون } ، وفي الحديث : " ينزل ربّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول هل من مستغفر فأغفر له ، هل من داع فأستجيب له " ولم يزل الشغل في السهر من شعار الحكماء والمرتاضين لأن السهر يلطف سلطان القوة الحيوانية كما يلطفها الصوم قال في «هياكل النور» «النّفوسُ الناطقة من عالم الملكوت ، وإنما شغَلها عن عالَمها القوى البدنية ومشاغَلتُها فإذا قويتْ النفس بالفضائل الرُوحانية وضعُف سلطان القُوى البدنية بتقليل الطعام وتكثير السهر تتخلص أحياناً إلى عالم القُدس وتتصل بربها وتتلقى منه المعارف» .على أن الغالب في الكلام العربي التوقيتُ بالليالي ، ويُريدون أنها بأيامها ، لأن الأشهر العربية تُبتدأ بالليالي إذ هي منوطة بظهور الأهلة .وقوله { فَتَم ميقاتُ ربه أربعينَ ليلة } فذلكةُ الحساب كما في قوله : { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلكَ عشرة كاملة } [ البقرة : 196 ] ، فالفاء للتفريع .والتمام الذي في قوله : { فتم ميقات ربه } مستعمل في معنى النماء والتفوق فكان ميقاتاً أكمل وأفضل كقوله تعالى : { تماماً على الذي أحسنَ } [ الأنعام : 154 ] إلى قوله : { وأتممت عليكم نعمتي } [ المائدة : 3 ] إشارة إلى أن زيادة العشر كانت لحكمة عظيمة تكون مدة الثلاثين بدونها غير بالغة أقصى الكمال ، وأن الله قدر المناجاة أربعين ليلة ، ولكنه أبرز الأمر لموسى مفرقاً وتيسيراً عليه ، ليكون إقبالُه على إتمام الأربعين باشتياق وقوة .وانتصب { أربعين } على الحال بتأويل : بالغاً أربعين .والميقات قيل : مرادف للوقت ، وقيل هو وقت قدّر فيه عمل مّا ، وقد تقدم في قوله تعالى : { قل هي مواقيت للناس والحج } في سورة البقرة ( 189 ).وإضافته إلى { ربه } للتشريف ، وللتعريض بتحميق بعض قومه حين تأخر مغيب موسى عنهم في المناجاة بعد الثلاثين ، فزعموا أن موسى هلَك في الجبَل كما رواه ابن جُريج ، ويشهد لبعضه كلام التوراة في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج .أي : قال موسى لأخيه عند العزم على الصعود إلى الجبل للمناجاة فإنه صعد وحدَه ومعه غلامُهْ يُوشعُ بنُ نَون .ومعنى { اخلْفني } كُنْ خلَفاً عني وخليفة ، وهو الذي يتولى عمل غيره عند فقده فتنتهي تلك الخلافة عند حضور المستخلَف ، فالخلافة وكالة ، وفعْلُ خَلَف مشتق من الخَلْف بسكون اللام وهو ضد الإمام ، لأن الخليفة يقوم بعمل مَن خَلَفَه عند مغيبه ، والغائِب يَجعل مكانَه وراءَه .وقد جمع له في وصيته ملاك السياسة بقوله : { وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } فإن سياسة الأمة تدور حول مِحور الإصلاح ، وهو جعل الشيء صالحاً ، فجميعُ تصرفات الأمة وأحوالها يجب أن تكون صالحة ، وذلك بأن تكون الأعمال عائدة بالخير والصلاح لفاعلها ولغيره ، فإن عادت بالصلاح عليه وبضده على غيره لم تعتبر صلاحاً ، ولا تلبث أن تؤول فساداً على مَن لاحت عنده صلاحاً ، ثم إذا تردد فعلٌ بين كونه خيراً من جهة وشراً من جهة أخرى وجب اعتبار أقوى حالتيه فاعتُبر بها إن تعذر العدول عنه إلى غيره مما هو أوفرُ صلاحاً ، وإن استوى جهتاه ألغي إن أمكَنَ إلغاؤُه وإلاّ تخيّر ، وهذا أمر لهارون جامع لما يتعين عليه عمله من أعماله في سياسة الأمة .وقوله : { ولا تتبع سبيل المفسدين } تحذير من الفساد بأبلغ صيغة لأنها جامعة بين نَهي والنهي عن فعل تنصرف صيغته أول وهلة إلى فساد المنهي عنه وبينَ تعليق النهي باتباع سبيل المفسدين .والإتباع أصله المشي على حلف ماش ، وهو هنا مستعار للمشاركة في عمل المفسد ، فإن الطريق مستعار للعمل المؤدي إلى الفساد والمفسِد من كان الفساد صفتَه ، فلما تعلق النهي بسلوك طريق المفسدين كان تحذيراً من كل ما يستروح منه مآل إلى فساد ، لأن المفسدين قد يعملون عملاً لا فساد فيه ، فنُهي عن المشاركة في عمل من عُرف بالفساد ، لأن صدوره عن المعروف بالفساد ، كاففٍ في توقع إفضائه إلى فساد . ففي هذا النهي سد ذريعة الفساد ، وسَد ذرائع الفساد من أصول الإسلام ، وقد عني بها مالك بن أنس وكررها في كتابه واشتهرت هذه القاعدة في أصول مذهبه .فلا جرم أن كان قوله تعالى : { ولا تتبع سبيل المفسدين } جامعاً للنهي عن ثلاث مراتب من مراتب الإفضاء إلى الفساد وهو العمل المعروف بالانتساب إلى المفسد ، وعمل المفسد وإن لم يكن مما اعتاده ، وتجنبُ الاقتراب من المفسد ومخالطته .وقد أجرى الله على لسان رسوله موسى ، أو أعلمه ، ما يقتضي أن في رعية هارون مفسدين ، وإنه يوشك إن سلكوا سبيل الفساد أن يسايرهم عليه لما يعلم في نفس هارون من اللين في سياسته ، والاحتياط من حدوث العصيان في قومه ، كما حكى الله عنه في قوله : { إن القوم استضعفوني وكادوا يقتُلونني } [ الأعراف : 150 ] وقوله : { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل } [ طه : 94 ].فليست جملة : { ولا تتبع سبيل المفسدين } مجرد تأكيد لمضمون جملة { وأصلح } تأكيداً للشيء بنفي ضده مثل قوله : { أموات غير أحياء } [ النحل : 21 ] لأنها لو كان ذلك هو المقصَد منها لجُرّدت من حرف العطف ، ولاقتصر على النهي عن الإفساد فقيل : وأصلح لا تفسد ، نعم يحصل من معانيها ما فيه تأكيد لمضمون جملة : { وأصلح }.BS197442
يقول تعالى ممتنا على بني إسرائيل ، بما حصل لهم من الهداية ، بتكليمه موسى ، عليه السلام ، وإعطائه التوراة ، وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم ، فذكر تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة .قال المفسرون : فصامها موسى ، عليه السلام ، فلما تم الميقات استاك بلحاء شجرة ، فأمره الله تعالى أن يكمل بعشر أربعين .وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ما هي ؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة ، والعشر عشر ذي الحجة . قاله مجاهد ، ومسروق ، وابن جريج . وروي عن ابن عباس . فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر ، وحصل فيه التكليم لموسى ، عليه السلام ، وفيه أكمل الله الدين لمحمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : ( ( 142 ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ المائدة : 3 ]فلما تم الميقات عزم موسى على الذهاب إلى الطور ، كما قال تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) الآية [ طه : 80 ] ، فحينئذ استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون ، وأوصاه بالإصلاح وعدم الإفساد . وهذا تنبيه وتذكير ، وإلا فهارون ، عليه السلام ، نبي شريف كريم على الله ، له وجاهة وجلالة ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى سائر الأنبياء .BS197450
القول في تأويل قوله : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًقال أبوجعفر: يقول تعالى ذكره: وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة. (18) وقيل: إنها ثلاثون ليلة من ذي القعدة. =(وأتممناها بعشر)، يقول: وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة.* * *وقيل: إن العشر التي أتمها به أربعين, عشر ذي الحجة.* ذكر من قال ذلك.15062 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة، وعشر ذي الحجة.15063 - ... قال، حدثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة، وعشر ذي الحجة. ففي ذلك اختلفوا. (19)15064 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة)، هو ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة, فذلك قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة).15065 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن الثلاثين التي كان واعدَ موسى ربه، كانت ذا القعدة، والعشرَ من ذي الحجة التي تمم الله بها الأربعين.15066 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة)، قال: ذو القعدة.(وأتممناها بعشر)، قال: عشر ذي الحجة = قال ابن جريج: قال ابن عباس مثله.15067 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة, والعشر الأوَل من ذي الحجة.15068 - ... قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن مسروق: (وأتممناها بعشر)، قال: عشر الأضحى.* * *وأما قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة)، فإنه يعني: فكمل الوقت الذي واعد الله موسى أربعين ليلة، (20) وبلغها. كما:-15069 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج: (فتم ميقات ربه)، قال: فبلغ ميقات ربه أربعين ليلة.* * *القول في تأويل قوله : وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لما مضى لموعد ربه قال لأخيه هارون: (اخلفني في قومي)، يقول: كن خليفتي فيهم إلى أن أرجع.* * *يقال منه: " خَلَفه يخْلُفه خِلافة ". (21)* * *(وأصلح)، يقول: وأصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله وعبادته، كما:-15070 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج قال: " وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح "، وكان من إصلاحه أن لا يدع العجل يُعْبد.* * *وقوله: (ولا تتبع سبيل المفسدين)، يقول: ولا تسلك طريق الذين يفسدون في الأرض، بمعصيتهم ربهم, ومعونتهم أهل المعاصي على عصيانهم ربهم, ولكن اسلك سبيل المطيعين ربهم. (22)* * *وكانت مواعدة الله موسى عليه السلام بعد أن أهلك فرعون، ونجَّى منه بني إسرائيل، فيما قال أهل العلم, كما:-15071 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج, عن ابن جريج قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، الآية، قال: يقول: إن ذلك بعد ما فرغ من فرعون وقبل الطور، لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة, أنـزل الله عليهم فيها المنّ والسلوى، وأمره ربه أن يلقَاه, فلما أراد لقاء ربه، استخلف هارون على قومه, وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة، ميعادًا من قِبَله، من غير أمر ربه ولا ميعاده. فتوجه ليلقى ربه, فلما تمت ثلاثون ليلة، قال عدو الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى, وما يصلحكم إلا إله تعبدونه ! فناشدهم هارون وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا, فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم ! فقالوا: نعم! فلما أصبحوا من غد ولم يروا موسى، عاد السامري لمثل قوله بالأمس. قال: وأحدث الله الأجل بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا, (23) فتم ميقات ربه أربعين ليلة, فعاد هارون فناشدهم إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا, فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم! ثم عاد السامري الثالثة لمثل قوله لهم, وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروا ... (24)15072 - قال القاسم، قال الحسين، حدثني حجاج قال، حدثني أبو بكر بن عبد الله الهذليّ قال: قام السامري إلى هارون حين انطلق موسى فقال: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حليًّا كثيرًا من زينتهم, وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه, (25) وإنما كان عارية من آل فرعون، فليسوا بأحياء فنردّها عليهم, ولا ندري لعل أخاك نبيّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي, إما يقرّبها قربانا فتأكلها النار , وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيت وما قلت ! فأمر مناديًا فنادى: من كان عنده شيء من حليّ آل فرعون فليأتنا به ! فأتوه به, فقال هارون: يا سامري أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامري, وكان عدو الله الخبيث صائغًا, فصاغ منه عجلا جسدًا, ثم قذف في جوفه تُرْبة من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه في البحر, فجعل يخور, ولم يخر إلا مرة واحدة, وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين الليلة يلتمس هذا ! هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ، [طه: 88]. يقول: إن موسى عليه السلام نسي ربّه.-------------------الهوامش :(18) انظر تفسير (( المواعدة )) فيما سلف 2 : 58 - 60 ، في نظيرة هذه الآية .(19) الأثر : 15063 - وضعت النقط ، لأنه اختصار أراد به أن صدر الإسناد هو صدر الإسناد الذي قبله ، وقد مضى مثل ذلك مرارًا ولم أشر إليه ، فآثرت منذ الآن ، أن أضع النقط تنبيهاً على ذلك ، فهو رواية سفيان بن وكيع ، عن جرير ، كما مضى مرارًا مثل هذا الإسناد .(20) انظر تفسير (( التمام )) فيما سلف 3 : 17 ، 18 / 4 : 7/ 12 : 62 . = وتفسير (( الميقات )) فيما سلف 3 : 553 - 555 .(21) انظر تفسير (( الخلافة )) فيما سلف 12 : 540 ، 541 تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(22) انظر تفسير (( اتبع )) و (( الفساد )) فيما سلف من فهارس اللغة ( تبع ) ( فسد ) .(23) في المطبوعة : (( بينهم عشرا )) وفي المخطوطة غير منقوطة ، وهذا صوابها .(24) الأثر 15071 - هذا خبر لم يتم كما ترى ، ولم أجده في مكان آخر . وسبب ذلك أن قوله (( فلما لم يروه )) هو في المخطوطة في آخر الصفحة اليسرى ، ثم بدأ بعدها : (( قال القاسم )) ، فظاهر أن الناسخ عجل ، فأسقط من الخبر تمامه ، لما قلب الصفحة ، وبدأ الخبر التالي بعده .(25) (3) في المطبوعة : (( وإن الذين معك )) ، حذف (( الجند )) ، لأنها غير منقوطة ، فلم يحسن قراءتها .BS197458
قال صاحب الكشاف: «روى أن موسى- عليه السلام- وعد بنى إسرائيل وهو بمصر، إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله، فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوك. فقالت له الملائكة: كنا نشم من فمك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله- تعالى- ان يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك. وقيل أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما وان يعمل فيها بما يقربه من الله ثم انزل الله عليه في العشر التوراة وكلمه فيها» .والمواعدة مفاعلة من الجانبين، وهي هنا على غير بابها، لأن المراد بها هنا أن الله- تعالى- أمر موسى أن ينقطع لمناجاته أربعين ليلة تمهيدا لإعطائه التوراة، ويؤيد ذلك قراءة أبى عمرو ويعقوب «وعدنا» .وقيل المفاعلة على بابها على معنى أن الله- تعالى- وعد نبيه موسى أن يعطيه التوراة وأمره بالحضور للمناجاة فوعد موسى ربه بالطاعة والامتثال.وقوله ثَلاثِينَ مفعول ثان لواعدنا بحذف المضاف، أى: إثمام ثلاثين ليلة أو إتيانها.والضمير في قوله وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ يعود على المواعدة المفهومة من قوله واعَدْنا أى:وأتممنا مواعدته بعشر، أو أنه يعود على ثلاثين:وحذف تمييز عشر لدلالة الكلام عليه، أى: وأتممناها بعشر ليال.وأَرْبَعِينَ منصوب على الحالية أى: فتم ميقات ربه بالغا أربعين ليلة.ثم حكى- سبحانه- ما وصى به موسى أخاه هارون فقال: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي أى: قال موسى لأخيه هارون حين استودعه ليذهب لمناجاة ربه: كن خليفتي في قومي، وراقبهم فيما يأتون ويذرون فإنهم في حاجة إلى ذلك لضعف إيمانهم، واستيلاء الشهوات والأهواء عليهم وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الذين إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا.وإننا لنلمح من هذه الوصية أن موسى- عليه السلام- كان متوقعا شرا من قومه، ولقد صح ما توقعه، فإنهم بعد أن فارقهم موسى استغلوا جانب اللين في هارون فعبدوا عجلا جسدا له خوار صنعه لهم السامري.BS197438
( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ) ذي القعدة ، ( وأتممناها بعشر ) من ذي الحجة ، ( فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى ) عند انطلاقه إلى الجبل للمناجاة ( لأخيه هارون اخلفني ) كن خليفتي ، ( في قومي وأصلح ) أي أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله . وقال ابن عباس : يريد الرفق بهم والإحسان إليهم ( ولا تتبع سبيل المفسدين ) أي : لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره ، وذلك أن موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل وهم بمصر : أن الله إذا أهلك عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون! فلما فعل الله ذلك بهم سأل موسى ربه الكتاب ، فأمره الله - عز وجل - أن يصوم ثلاثين يوما ، فلما تمت ثلاثون أنكر خلوف فمه ، فتسوك بعود خروب .وقال أبو العالية : أكل من لحاء شجرة ، فقالت له الملائكة : كنا نشم من فيك رائحة المسك ، فأفسدته بالسواك ، فأمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام من ذي الحجة ، وقال : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، فكانت فتنتهم في العشر التي زادها .BS197446

Référencé par

31 entrant
قال صاحب الكشاف: «روى أن موسى- عليه السلام- وعد بنى إسرائيل وهو بمصر، إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله، فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوك. فقالت له الملائكة: كنا نشم من فمك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله- تعالى- ان يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك. وقيل أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما وان يعمل فيها بما يقربه من الله ثم انزل الله عليه في العشر التوراة وكلمه فيها» .والمواعدة مفاعلة من الجانبين، وهي هنا على غير بابها، لأن المراد بها هنا أن الله- تعالى- أمر موسى أن ينقطع لمناجاته أربعين ليلة تمهيدا لإعطائه التوراة، ويؤيد ذلك قراءة أبى عمرو ويعقوب «وعدنا» .وقيل المفاعلة على بابها على معنى أن الله- تعالى- وعد نبيه موسى أن يعطيه التوراة وأمره بالحضور للمناجاة فوعد موسى ربه بالطاعة والامتثال.وقوله ثَلاثِينَ مفعول ثان لواعدنا بحذف المضاف، أى: إثمام ثلاثين ليلة أو إتيانها.والضمير في قوله وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ يعود على المواعدة المفهومة من قوله واعَدْنا أى:وأتممنا مواعدته بعشر، أو أنه يعود على ثلاثين:وحذف تمييز عشر لدلالة الكلام عليه، أى: وأتممناها بعشر ليال.وأَرْبَعِينَ منصوب على الحالية أى: فتم ميقات ربه بالغا أربعين ليلة.ثم حكى- سبحانه- ما وصى به موسى أخاه هارون فقال: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي أى: قال موسى لأخيه هارون حين استودعه ليذهب لمناجاة ربه: كن خليفتي في قومي، وراقبهم فيما يأتون ويذرون فإنهم في حاجة إلى ذلك لضعف إيمانهم، واستيلاء الشهوات والأهواء عليهم وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الذين إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا.وإننا لنلمح من هذه الوصية أن موسى- عليه السلام- كان متوقعا شرا من قومه، ولقد صح ما توقعه، فإنهم بعد أن فارقهم موسى استغلوا جانب اللين في هارون فعبدوا عجلا جسدا له خوار صنعه لهم السامري.
يقول تعالى ممتنا على بني إسرائيل ، بما حصل لهم من الهداية ، بتكليمه موسى ، عليه السلام ، وإعطائه التوراة ، وفيها أحكامهم وتفاصيل شرعهم ، فذكر تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة .قال المفسرون : فصامها موسى ، عليه السلام ، فلما تم الميقات استاك بلحاء شجرة ، فأمره الله تعالى أن يكمل بعشر أربعين .وقد اختلف المفسرون في هذه العشر ما هي ؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي ذو القعدة ، والعشر عشر ذي الحجة . قاله مجاهد ، ومسروق ، وابن جريج . وروي عن ابن عباس . فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر ، وحصل فيه التكليم لموسى ، عليه السلام ، وفيه أكمل الله الدين لمحمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى : ( ( 142 ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ المائدة : 3 ]فلما تم الميقات عزم موسى على الذهاب إلى الطور ، كما قال تعالى : ( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ) الآية [ طه : 80 ] ، فحينئذ استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون ، وأوصاه بالإصلاح وعدم الإفساد . وهذا تنبيه وتذكير ، وإلا فهارون ، عليه السلام ، نبي شريف كريم على الله ، له وجاهة وجلالة ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى سائر الأنبياء .
عَوْد إلى بقية حوادث بني إسرائيل ، بعد مجاوزتهم البَحر ، فالجملة عطف على جملة : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [ الأعراف : 138 ].وقد تقدم الكلام على معنى المواعدة في نظير هذه الآية في سورة البقرة ، وقرأ أبو عمرو : وَوَعَدْنَا . وحذف الموعود به اعتماداً على القرينة في قوله : { ثلاثين ليلة } الخ ، و { ثلاثين } منصوب على النيابة عن الظرف ، لأن تمييزه ظرف للمواعد به وهو الحضور لتلقي الشريعة ، ودل عليه { واعدنا } لأن المواعدة للقاء فالعامل { واعدنا } باعتبار المقدر ، أي حضوراً مدة ثلاثين ليلة .وقد جعل الله مدة المناجاة ثلاثين ليلة تيسيراً عليه ، فلما قضاها وزادت نفسه الزكية تعلقاً ورغبة في مناجاة الله وعبادته ، زاده الله من هذا الفضل عشر ليال ، فصارت مدة المناجاة أربعين ليلة ، وقد ذكر بعض المفسرين قصة في سبب زيادة عشر ليال ، لم تصح ، ولم يزده على أربعين ليلة : إما لأنه قد بلغ أقصى ما تحتمله قوته البشرية فباعَدهُ الله من أن تعرض له السّآمة في عبادة ربه ، وذلك يُجنّب عنه المتقون بَله الأنبياء ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " وإما لأن زيادة مغيبه عن قومه تفضي إلى أضرار ، كما قيل : إنهم عبدوا العجل في العشر الليالي الأخيرة من الأربعين ليلة ، وسميت زيادةُ الليالي العشر إتماماً إشارة إلى أن الله تعالى أراد أن تكون مناجاة موسى أربعين ليلة ، ولكنه لما أمره بها أمره بها مفرقة ، إما لحكمة الاستيناس ، وإما لتكون تلك العشر عبادة أخرى فيتكرر الثواب ، والمراد الليالي بأيامها فاقتصر على الليالي؛ لأن المواعدة كانت لأجل الانقطاع للعبادة وتلقي المناجاة .والنفس في الليل أكثر تجرداً للكمالات النفسانية ، والأحوال المَلَكية ، منها في النهار ، إذ قد اعتادت النفوس بحسب أصل التكوين الاستيناسُ بنور الشمس والنشاط به للشغل ، فلا يفارقها في النهار الاشتغال بالدنيا ولو بالتفكر وبمشاهدة الموجودات ، وذلك ينحّط في الليل والظلمة ، وتنعكس تفكرات النفس إلى دَاخلها ، ولذلك لم تزل الشريعة تحرض على قيام الليل وعلى الابتهال فيه إلى الله تعالى ، قال : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً } [ السجدة : 16 ] الآية ، وقال : { وبالأسحار هم يستغفرون } ، وفي الحديث : " ينزل ربّنا كل ليلة إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فيقول هل من مستغفر فأغفر له ، هل من داع فأستجيب له " ولم يزل الشغل في السهر من شعار الحكماء والمرتاضين لأن السهر يلطف سلطان القوة الحيوانية كما يلطفها الصوم قال في «هياكل النور» «النّفوسُ الناطقة من عالم الملكوت ، وإنما شغَلها عن عالَمها القوى البدنية ومشاغَلتُها فإذا قويتْ النفس بالفضائل الرُوحانية وضعُف سلطان القُوى البدنية بتقليل الطعام وتكثير السهر تتخلص أحياناً إلى عالم القُدس وتتصل بربها وتتلقى منه المعارف» .على أن الغالب في الكلام العربي التوقيتُ بالليالي ، ويُريدون أنها بأيامها ، لأن الأشهر العربية تُبتدأ بالليالي إذ هي منوطة بظهور الأهلة .وقوله { فَتَم ميقاتُ ربه أربعينَ ليلة } فذلكةُ الحساب كما في قوله : { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلكَ عشرة كاملة } [ البقرة : 196 ] ، فالفاء للتفريع .والتمام الذي في قوله : { فتم ميقات ربه } مستعمل في معنى النماء والتفوق فكان ميقاتاً أكمل وأفضل كقوله تعالى : { تماماً على الذي أحسنَ } [ الأنعام : 154 ] إلى قوله : { وأتممت عليكم نعمتي } [ المائدة : 3 ] إشارة إلى أن زيادة العشر كانت لحكمة عظيمة تكون مدة الثلاثين بدونها غير بالغة أقصى الكمال ، وأن الله قدر المناجاة أربعين ليلة ، ولكنه أبرز الأمر لموسى مفرقاً وتيسيراً عليه ، ليكون إقبالُه على إتمام الأربعين باشتياق وقوة .وانتصب { أربعين } على الحال بتأويل : بالغاً أربعين .والميقات قيل : مرادف للوقت ، وقيل هو وقت قدّر فيه عمل مّا ، وقد تقدم في قوله تعالى : { قل هي مواقيت للناس والحج } في سورة البقرة ( 189 ).وإضافته إلى { ربه } للتشريف ، وللتعريض بتحميق بعض قومه حين تأخر مغيب موسى عنهم في المناجاة بعد الثلاثين ، فزعموا أن موسى هلَك في الجبَل كما رواه ابن جُريج ، ويشهد لبعضه كلام التوراة في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج .أي : قال موسى لأخيه عند العزم على الصعود إلى الجبل للمناجاة فإنه صعد وحدَه ومعه غلامُهْ يُوشعُ بنُ نَون .ومعنى { اخلْفني } كُنْ خلَفاً عني وخليفة ، وهو الذي يتولى عمل غيره عند فقده فتنتهي تلك الخلافة عند حضور المستخلَف ، فالخلافة وكالة ، وفعْلُ خَلَف مشتق من الخَلْف بسكون اللام وهو ضد الإمام ، لأن الخليفة يقوم بعمل مَن خَلَفَه عند مغيبه ، والغائِب يَجعل مكانَه وراءَه .وقد جمع له في وصيته ملاك السياسة بقوله : { وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } فإن سياسة الأمة تدور حول مِحور الإصلاح ، وهو جعل الشيء صالحاً ، فجميعُ تصرفات الأمة وأحوالها يجب أن تكون صالحة ، وذلك بأن تكون الأعمال عائدة بالخير والصلاح لفاعلها ولغيره ، فإن عادت بالصلاح عليه وبضده على غيره لم تعتبر صلاحاً ، ولا تلبث أن تؤول فساداً على مَن لاحت عنده صلاحاً ، ثم إذا تردد فعلٌ بين كونه خيراً من جهة وشراً من جهة أخرى وجب اعتبار أقوى حالتيه فاعتُبر بها إن تعذر العدول عنه إلى غيره مما هو أوفرُ صلاحاً ، وإن استوى جهتاه ألغي إن أمكَنَ إلغاؤُه وإلاّ تخيّر ، وهذا أمر لهارون جامع لما يتعين عليه عمله من أعماله في سياسة الأمة .وقوله : { ولا تتبع سبيل المفسدين } تحذير من الفساد بأبلغ صيغة لأنها جامعة بين نَهي والنهي عن فعل تنصرف صيغته أول وهلة إلى فساد المنهي عنه وبينَ تعليق النهي باتباع سبيل المفسدين .والإتباع أصله المشي على حلف ماش ، وهو هنا مستعار للمشاركة في عمل المفسد ، فإن الطريق مستعار للعمل المؤدي إلى الفساد والمفسِد من كان الفساد صفتَه ، فلما تعلق النهي بسلوك طريق المفسدين كان تحذيراً من كل ما يستروح منه مآل إلى فساد ، لأن المفسدين قد يعملون عملاً لا فساد فيه ، فنُهي عن المشاركة في عمل من عُرف بالفساد ، لأن صدوره عن المعروف بالفساد ، كاففٍ في توقع إفضائه إلى فساد . ففي هذا النهي سد ذريعة الفساد ، وسَد ذرائع الفساد من أصول الإسلام ، وقد عني بها مالك بن أنس وكررها في كتابه واشتهرت هذه القاعدة في أصول مذهبه .فلا جرم أن كان قوله تعالى : { ولا تتبع سبيل المفسدين } جامعاً للنهي عن ثلاث مراتب من مراتب الإفضاء إلى الفساد وهو العمل المعروف بالانتساب إلى المفسد ، وعمل المفسد وإن لم يكن مما اعتاده ، وتجنبُ الاقتراب من المفسد ومخالطته .وقد أجرى الله على لسان رسوله موسى ، أو أعلمه ، ما يقتضي أن في رعية هارون مفسدين ، وإنه يوشك إن سلكوا سبيل الفساد أن يسايرهم عليه لما يعلم في نفس هارون من اللين في سياسته ، والاحتياط من حدوث العصيان في قومه ، كما حكى الله عنه في قوله : { إن القوم استضعفوني وكادوا يقتُلونني } [ الأعراف : 150 ] وقوله : { إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل } [ طه : 94 ].فليست جملة : { ولا تتبع سبيل المفسدين } مجرد تأكيد لمضمون جملة { وأصلح } تأكيداً للشيء بنفي ضده مثل قوله : { أموات غير أحياء } [ النحل : 21 ] لأنها لو كان ذلك هو المقصَد منها لجُرّدت من حرف العطف ، ولاقتصر على النهي عن الإفساد فقيل : وأصلح لا تفسد ، نعم يحصل من معانيها ما فيه تأكيد لمضمون جملة : { وأصلح }.
القول في تأويل قوله : وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًقال أبوجعفر: يقول تعالى ذكره: وواعدنا موسى لمناجاتنا ثلاثين ليلة. (18) وقيل: إنها ثلاثون ليلة من ذي القعدة. =(وأتممناها بعشر)، يقول: وأتممنا الثلاثين الليلة بعشر ليال تتمة أربعين ليلة.* * *وقيل: إن العشر التي أتمها به أربعين, عشر ذي الحجة.* ذكر من قال ذلك.15062 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن ليث, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة، وعشر ذي الحجة.15063 - ... قال، حدثنا جرير, عن ليث, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة، وعشر ذي الحجة. ففي ذلك اختلفوا. (19)15064 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة)، هو ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة, فذلك قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة).15065 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه قال: زعم حضرميٌّ أن الثلاثين التي كان واعدَ موسى ربه، كانت ذا القعدة، والعشرَ من ذي الحجة التي تمم الله بها الأربعين.15066 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة)، قال: ذو القعدة.(وأتممناها بعشر)، قال: عشر ذي الحجة = قال ابن جريج: قال ابن عباس مثله.15067 - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر)، قال: ذو القعدة, والعشر الأوَل من ذي الحجة.15068 - ... قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن مسروق: (وأتممناها بعشر)، قال: عشر الأضحى.* * *وأما قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة)، فإنه يعني: فكمل الوقت الذي واعد الله موسى أربعين ليلة، (20) وبلغها. كما:-15069 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج: (فتم ميقات ربه)، قال: فبلغ ميقات ربه أربعين ليلة.* * *القول في تأويل قوله : وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لما مضى لموعد ربه قال لأخيه هارون: (اخلفني في قومي)، يقول: كن خليفتي فيهم إلى أن أرجع.* * *يقال منه: " خَلَفه يخْلُفه خِلافة ". (21)* * *(وأصلح)، يقول: وأصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله وعبادته، كما:-15070 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج قال: " وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح "، وكان من إصلاحه أن لا يدع العجل يُعْبد.* * *وقوله: (ولا تتبع سبيل المفسدين)، يقول: ولا تسلك طريق الذين يفسدون في الأرض، بمعصيتهم ربهم, ومعونتهم أهل المعاصي على عصيانهم ربهم, ولكن اسلك سبيل المطيعين ربهم. (22)* * *وكانت مواعدة الله موسى عليه السلام بعد أن أهلك فرعون، ونجَّى منه بني إسرائيل، فيما قال أهل العلم, كما:-15071 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني الحجاج, عن ابن جريج قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، الآية، قال: يقول: إن ذلك بعد ما فرغ من فرعون وقبل الطور، لما نجى الله موسى عليه السلام من البحر وغرّق آل فرعون، وخلص إلى الأرض الطيبة, أنـزل الله عليهم فيها المنّ والسلوى، وأمره ربه أن يلقَاه, فلما أراد لقاء ربه، استخلف هارون على قومه, وواعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة، ميعادًا من قِبَله، من غير أمر ربه ولا ميعاده. فتوجه ليلقى ربه, فلما تمت ثلاثون ليلة، قال عدو الله السامريُّ: ليس يأتيكم موسى, وما يصلحكم إلا إله تعبدونه ! فناشدهم هارون وقال: لا تفعلوا، انظروا ليلتكم هذه ويومكم هذا, فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم ! فقالوا: نعم! فلما أصبحوا من غد ولم يروا موسى، عاد السامري لمثل قوله بالأمس. قال: وأحدث الله الأجل بعد الأجل الذي جعله بينهم عشرًا, (23) فتم ميقات ربه أربعين ليلة, فعاد هارون فناشدهم إلا ما نظروا يومهم ذلك أيضًا, فإن جاء وإلا فعلتم ما بدا لكم! ثم عاد السامري الثالثة لمثل قوله لهم, وعاد هارون فناشدهم أن ينتظروا، فلما لم يروا ... (24)15072 - قال القاسم، قال الحسين، حدثني حجاج قال، حدثني أبو بكر بن عبد الله الهذليّ قال: قام السامري إلى هارون حين انطلق موسى فقال: يا نبي الله، إنا استعرنا يوم خرجنا من القبط حليًّا كثيرًا من زينتهم, وإن الجند الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه, (25) وإنما كان عارية من آل فرعون، فليسوا بأحياء فنردّها عليهم, ولا ندري لعل أخاك نبيّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي, إما يقرّبها قربانا فتأكلها النار , وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء! فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيت وما قلت ! فأمر مناديًا فنادى: من كان عنده شيء من حليّ آل فرعون فليأتنا به ! فأتوه به, فقال هارون: يا سامري أنت أحق من كانت عنده هذه الخزانة! فقبضها السامري, وكان عدو الله الخبيث صائغًا, فصاغ منه عجلا جسدًا, ثم قذف في جوفه تُرْبة من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل عليه السلام إذ رآه في البحر, فجعل يخور, ولم يخر إلا مرة واحدة, وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين الليلة يلتمس هذا ! هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ، [طه: 88]. يقول: إن موسى عليه السلام نسي ربّه.-------------------الهوامش :(18) انظر تفسير (( المواعدة )) فيما سلف 2 : 58 - 60 ، في نظيرة هذه الآية .(19) الأثر : 15063 - وضعت النقط ، لأنه اختصار أراد به أن صدر الإسناد هو صدر الإسناد الذي قبله ، وقد مضى مثل ذلك مرارًا ولم أشر إليه ، فآثرت منذ الآن ، أن أضع النقط تنبيهاً على ذلك ، فهو رواية سفيان بن وكيع ، عن جرير ، كما مضى مرارًا مثل هذا الإسناد .(20) انظر تفسير (( التمام )) فيما سلف 3 : 17 ، 18 / 4 : 7/ 12 : 62 . = وتفسير (( الميقات )) فيما سلف 3 : 553 - 555 .(21) انظر تفسير (( الخلافة )) فيما سلف 12 : 540 ، 541 تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(22) انظر تفسير (( اتبع )) و (( الفساد )) فيما سلف من فهارس اللغة ( تبع ) ( فسد ) .(23) في المطبوعة : (( بينهم عشرا )) وفي المخطوطة غير منقوطة ، وهذا صوابها .(24) الأثر 15071 - هذا خبر لم يتم كما ترى ، ولم أجده في مكان آخر . وسبب ذلك أن قوله (( فلما لم يروه )) هو في المخطوطة في آخر الصفحة اليسرى ، ثم بدأ بعدها : (( قال القاسم )) ، فظاهر أن الناسخ عجل ، فأسقط من الخبر تمامه ، لما قلب الصفحة ، وبدأ الخبر التالي بعده .(25) (3) في المطبوعة : (( وإن الذين معك )) ، حذف (( الجند )) ، لأنها غير منقوطة ، فلم يحسن قراءتها .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Et Nous donnâmes à Musa (Moïse) rendez-vous pendant trente nuits, et Nous les complétâmes par dix, de sorte que le temps fixé par son Seigneur se termina au bout de quarante nuits. Et Musa (Moïse) dit à Harun (Aaron) son frère : « Remplace-moi auprès de mon peuple, et agis en bien, et ne suis pas le sentier des corrupteurs. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ