Entités

Et quand ils éprouvèrent des regrets, et qu'ils virent qu'ils étaient bel et bien égarés, ils dirent : « Si notre Seigneur ne nous fait pas miséricorde et ne nous pardonne pas, nous serons très certainement du nombre des perdants. »

BE3104Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834602
=ordre du aaya149BS9229
sourateEl A’râfBS9228
ثم بين- سبحانه- ما كان منهم بعد أن رأوا ضلالهم فقال تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا، قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أى وحين اشتد ندمهم على عبادة العجل، وتبينوا ضلالهم واضحا كأنهم أبصروه بعيونهم قالوا متحسرين لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أى لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم.وكان هذا الندم بعد رجوع موسى إليهم من الميقات وقد أعطاه الله التوراة، بدليل أنه لما نصحهم هارون بترك عبادة العجل قالوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى وبدليل أن موسى- عليه السلام- لما رجع أنكر عليهم ما هم عليه وهذا دليل على أنهم كانوا مستمرين على عبادته إلى أن رجع موسى إليهم وبصرهم بما هم عليه من ضلال مبين.ولذلك قال ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ (ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف- جل ثناؤه- صفته، عند رجوع موسى إليهم، واستسلموا لموسى وحكمه فيهم، وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف، وعاجز عن شيء: قد سقط في يديه وأسقط، لغتان فصيحتان، وأصله من الاستئسار، وذلك بأن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه، فيرمى به من بين يديه إلى الأرض ليأسره، فالمرمى به مسقوط في يدي الساقط به، فقيل لكل عاجز عن شيء ومتندم على ما فاته: سقط في يديه وأسقط) وعبر- سبحانه- عن شدة ندمهم بقوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها، لأن فاه قد وقع فيها. وكأن أصل الكلام ولما سقطت أفواههم في أيديهم، أى ندموا أشد الندم.قال صاحب تاج العروس: وفي (العباب) هذا نظم لم يسمع به قبل القرآن ولا عرفته العرب (والأصل فيه نزول الشيء من أعلى إلى أسفل) ، ووقوعه على الأرض، ثم اتسع فيه فقيل للخطأ من الكلام (سقط) لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه، وذكر اليد لأن الندم يحدث في القلب. وأثره يظهر في اليد، كقوله تعالى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ولأن اليد هي الجارحة العظمى، فربما يسند إليها ما لم تباشره كقوله تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ . اه.BS197858
القول في تأويل قوله : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولما سقط في أيديهم "، : ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته، عند رجوع موسى إليهم, واستسلموا لموسى وحكمه فيهم.* * *وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف، وعاجز عن شيء: " قد سُقِط في يديه " و " أسقط"، لغتان فصيحتان, وأصله من الاستئسار, وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه, فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره، فيكتفه. فالمرميّ به مسقوط في يدي الساقط به. فقيل لكل عاجز عن شيء، وضارع لعجزه، (35) متندِّمٍ على ما قاله: " سقط في يديه " و " أسقط". (36)* * *وعنى بقوله: " ورأوا أنهم قد ضلوا "، ورأوا أنهم قد جاروا عن قصد السبيل، وذهبوا عن دين الله, وكفروا بربهم، قالوا تائبين إلى الله منيبين إليه من كفرهم به: " لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ".* * *ثم اختلفت القرأة في قرأة ذلك.فقرأه بعض قرأة أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة: ( لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ) بالرفع، على وجه الخبر.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: (لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا)، بالنصب، بتأويل: لئن لم ترحمنا يا ربنا= على وجه الخطاب منهم لربهم. واعتلّ قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وتَغْفِرْ لَنَا ), وذلك دليل على الخطاب. (37)* * *قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القراءة في ذلك، القراءة على وجه الخبر بالياء في (يَرْحَمْنَا)، وبالرفع في قوله: (رَبُّنَا), لأنه لم يتقدم ذلك ما يوجب أن يكون موجَّهًا إلى الخطاب.* * *والقراءة التي حكيت على ما ذكرنا من قراءتها: ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا)، (38) لا نعرف صحتها من الوجه الذي يجب التسليم إليه.* * *ومعنى قوله: (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا)، : لئن لم يتعطف علينا ربنا بالتوبة برحمته, ويتغمد بها ذنوبنا, لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم. (39)* * *------------------------الهوامش:(35) (1) في المطبوعة : (( ومضارع لعجزه )) ، والصواب من المخطوطة .(36) (2) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 393 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 228 ، والذي قاله أبو جعفر تفصيل جيد ، وبيان عن أصل الحرف ، قلما تصيبه في كتب اللغة .(37) (3) في المطبوعة والمخطوطة : (( قالوا لئن ترحمنا ربنا وتغفر لنا )) كسياق الآية في مصحفنا ، وهذا لا دليل فيه على الخطاب . ولكن ما أثبته هو الذي فيه الدليل على الخطاب ، لتقديم قوله : (( ربنا )) ، وهي قراءة أبي بن كعب ، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود ، كما ذكر الفراء في معاني القرآن 1 : 393 . فقوله : (( واعتل قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين )) ، أرجح أنه يعني إحدى قراءتي عبد الله بن مسعود ، وأيضاً ، فإن الآية ستأتى بعد أسطر على الصواب في المخطوطة ، ولكن يغيرها ناشر المطبوعة ، كما في التعليق التالي .(38) (1) في المطبوعة : (( قالوا لئن ترحمنا ربنا )) ، بتأخير (( ربنا )) ، والصواب تقديمها كما في المخطوطة . وهو تصرف سيئ من الناشر . انظر التعليق لسالف .(39) (2) انظر تفسير (( الرحمة )) و (( المغفرة )) و(( الخسران )) فيما سلف ( رحم ) ( غفر ) ( خسر ) .BS197878
كان مقتضى الظاهر في ترتيب حكاية الحوادث أن يتأخر قوله : { ولما سُقط في أيديهم } الآية ، عن قوله : { ولما رَجع موسى إلى قومه غضبانَ أسِفاً } [ الأعراف : 150 ] لأنهم ما سُقط في أيديهم إلاّ بعد أن رجع موسى ورأوا فَرْط غضبه وسمعوا توبيخه أخاه وإيّاهم ، وإنما خولف مقتضى الترتيب تعجيلاً بذكر ما كان لاتخاذهم العجل من عاقبة الندامة وتبين الضلالة ، موعظة للسامعين لكيلا يعجلوا في التحول عن سنتهم ، حتى يتبينوا عواقب ما هم متحولون إليه .و { سُقط في أيديهم } مبني للمجهول ، كلمة أجراها القرآن مجرى المثل إذا أُنظمت على إيجاز بديع وكناية واستعارة ، فإن اليد تستعار للقوة والنصرة إذ بها يُضرب بالسيففِ والرمح ، ولذلك حين يَدْعون على أنفسهم بالسوء يقولون : «شَلّتْ من يديّ الأنامل» ، وهي آلةُ القدرة قال تعالى : { ذَا الأيد } [ ص : 17 ] ، ويقال : ما لي بذلك يدٌ ، أوْ ما لي بذلك يَداننِ أي لا أستطيعه ، والمرء إذا حصل له شلل في عضد ولم يستطع تحريكه يحسن أن يقال : سَقط في يده ساقط ، أي نزل به نازل .ولما كان ذكر فاعل السقوط المجهول لا يزيد على كونه مشتقاً من فعله ، ساغ أن يُبنى فعله للمجهول فمعنى «سُقط في يده» سَقط في يده ساقِط فأبطل حركة يده ، إذ المقصود أن حركة يده تعطلت بسبب غير معلوم ، إلاّ بأنه شيء دخل في يده فصيّرها عاجزة عن العمل وذلك كناية عن كونه قد فجأه ما أوجب حيرته في أمره ، كما يقال : فُتَ في ساعده .وقد استعمل في الآية في معنى الندم وتبيُّن الخطأ لهم ، فهو تمثيل لحالهم بحال من سُقط في يده حين العمل . فالمعنى أنهم تبين لهم خطأهم وسوء معاملتهم ربهم ونبيهم ، فالندامة هي معنى التركيب كله ، وأما الكناية فهي في بعض أجزاء المركب وهو سقط في اليد ، قال ابن عطية «وحُدثت عن أبي مروان بن سراج» أنه كان يقول قول العرب : سقط في يده مما أعياني معناه ، وقال الزجاح هو نظم لم يُسمع قبل القرآن ، ولم تعرفه العرب .قلت وهو القول الفصل ، فإني لم أره في شيء من كلامهم قبل القرآن ، فقول ابن سراج : قول العرب سقط في يده ، لعله يريد العرب الذين بعدَ القرآن .والمعنى لما رجع موسى إليهم وهددهم وأحرق العجل كما ذكر في سورة طه ، وأوجز هنا إذ من المعلوم أنهم ما سقط في أيديهم ورأوا أنهم ضلوا بعد تصميمهم وتصلبهم في عبادة العجل وقولهم : { لن نبرح عليه عاكفين } [ طه : 91 ] ، إلاّ بسبب حادث حدث ينكشف لهم بسببه ضلالهم ، فطيّ ذلك من قبيل الإيجاز ليبنى عليه أن ضلالهم لم يلبث أن انكشف لهم ، ولذلك قرن بهذا حكاية اتخاذهم العجل للمبادرة ببيان انكشاف ضلالهم تنهية لقصة ضلالهم ، وكأنه قيل : فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ثم قيل ولما سقط أيديهم قالوا .وقولهم : { لئن لم يرْحمنْا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } توبة وإنابة ، وقد علموا أنهم أخطأوا خطيئة عظيمة ، ولذلك أكدوا التعليق الشرطي بالقسم الذي وطَأتْه اللامُ . وقدموا الرحمة على المغفرة؛ لأنها سببها .ومجيء خبر كان مقترناً بحرف ( مِن ) التبعيضية؛ لأن ذلك أقوى في إثبات الخسارة من لنكونن خاسرين كما تقدم في قوله تعالى : { قد ضللتُ إذاً وما أنا من المهتدين } [ الأنعام : 55 ] وقرأه الجمهور { يرحمنا ربنا ويغفر } بياء الغيبة في أول الفعلين وبرفع ربُّنا ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أول الفعلين ونصب ربّنا على النداء ، أي قالوا ذلك كله لأنهم دعوا ربهم وتداولوا ذلك بينهم .BS197862

Référencé par

31 entrant
ثم بين- سبحانه- ما كان منهم بعد أن رأوا ضلالهم فقال تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا، قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أى وحين اشتد ندمهم على عبادة العجل، وتبينوا ضلالهم واضحا كأنهم أبصروه بعيونهم قالوا متحسرين لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أى لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم.وكان هذا الندم بعد رجوع موسى إليهم من الميقات وقد أعطاه الله التوراة، بدليل أنه لما نصحهم هارون بترك عبادة العجل قالوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى وبدليل أن موسى- عليه السلام- لما رجع أنكر عليهم ما هم عليه وهذا دليل على أنهم كانوا مستمرين على عبادته إلى أن رجع موسى إليهم وبصرهم بما هم عليه من ضلال مبين.ولذلك قال ابن جرير عند تفسيره لقوله تعالى وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ (ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف- جل ثناؤه- صفته، عند رجوع موسى إليهم، واستسلموا لموسى وحكمه فيهم، وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف، وعاجز عن شيء: قد سقط في يديه وأسقط، لغتان فصيحتان، وأصله من الاستئسار، وذلك بأن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه، فيرمى به من بين يديه إلى الأرض ليأسره، فالمرمى به مسقوط في يدي الساقط به، فقيل لكل عاجز عن شيء ومتندم على ما فاته: سقط في يديه وأسقط) وعبر- سبحانه- عن شدة ندمهم بقوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ لأن من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها، لأن فاه قد وقع فيها. وكأن أصل الكلام ولما سقطت أفواههم في أيديهم، أى ندموا أشد الندم.قال صاحب تاج العروس: وفي (العباب) هذا نظم لم يسمع به قبل القرآن ولا عرفته العرب (والأصل فيه نزول الشيء من أعلى إلى أسفل) ، ووقوعه على الأرض، ثم اتسع فيه فقيل للخطأ من الكلام (سقط) لأنهم شبهوه بما لا يحتاج إليه، وذكر اليد لأن الندم يحدث في القلب. وأثره يظهر في اليد، كقوله تعالى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ولأن اليد هي الجارحة العظمى، فربما يسند إليها ما لم تباشره كقوله تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ . اه.
كان مقتضى الظاهر في ترتيب حكاية الحوادث أن يتأخر قوله : { ولما سُقط في أيديهم } الآية ، عن قوله : { ولما رَجع موسى إلى قومه غضبانَ أسِفاً } [ الأعراف : 150 ] لأنهم ما سُقط في أيديهم إلاّ بعد أن رجع موسى ورأوا فَرْط غضبه وسمعوا توبيخه أخاه وإيّاهم ، وإنما خولف مقتضى الترتيب تعجيلاً بذكر ما كان لاتخاذهم العجل من عاقبة الندامة وتبين الضلالة ، موعظة للسامعين لكيلا يعجلوا في التحول عن سنتهم ، حتى يتبينوا عواقب ما هم متحولون إليه .و { سُقط في أيديهم } مبني للمجهول ، كلمة أجراها القرآن مجرى المثل إذا أُنظمت على إيجاز بديع وكناية واستعارة ، فإن اليد تستعار للقوة والنصرة إذ بها يُضرب بالسيففِ والرمح ، ولذلك حين يَدْعون على أنفسهم بالسوء يقولون : «شَلّتْ من يديّ الأنامل» ، وهي آلةُ القدرة قال تعالى : { ذَا الأيد } [ ص : 17 ] ، ويقال : ما لي بذلك يدٌ ، أوْ ما لي بذلك يَداننِ أي لا أستطيعه ، والمرء إذا حصل له شلل في عضد ولم يستطع تحريكه يحسن أن يقال : سَقط في يده ساقط ، أي نزل به نازل .ولما كان ذكر فاعل السقوط المجهول لا يزيد على كونه مشتقاً من فعله ، ساغ أن يُبنى فعله للمجهول فمعنى «سُقط في يده» سَقط في يده ساقِط فأبطل حركة يده ، إذ المقصود أن حركة يده تعطلت بسبب غير معلوم ، إلاّ بأنه شيء دخل في يده فصيّرها عاجزة عن العمل وذلك كناية عن كونه قد فجأه ما أوجب حيرته في أمره ، كما يقال : فُتَ في ساعده .وقد استعمل في الآية في معنى الندم وتبيُّن الخطأ لهم ، فهو تمثيل لحالهم بحال من سُقط في يده حين العمل . فالمعنى أنهم تبين لهم خطأهم وسوء معاملتهم ربهم ونبيهم ، فالندامة هي معنى التركيب كله ، وأما الكناية فهي في بعض أجزاء المركب وهو سقط في اليد ، قال ابن عطية «وحُدثت عن أبي مروان بن سراج» أنه كان يقول قول العرب : سقط في يده مما أعياني معناه ، وقال الزجاح هو نظم لم يُسمع قبل القرآن ، ولم تعرفه العرب .قلت وهو القول الفصل ، فإني لم أره في شيء من كلامهم قبل القرآن ، فقول ابن سراج : قول العرب سقط في يده ، لعله يريد العرب الذين بعدَ القرآن .والمعنى لما رجع موسى إليهم وهددهم وأحرق العجل كما ذكر في سورة طه ، وأوجز هنا إذ من المعلوم أنهم ما سقط في أيديهم ورأوا أنهم ضلوا بعد تصميمهم وتصلبهم في عبادة العجل وقولهم : { لن نبرح عليه عاكفين } [ طه : 91 ] ، إلاّ بسبب حادث حدث ينكشف لهم بسببه ضلالهم ، فطيّ ذلك من قبيل الإيجاز ليبنى عليه أن ضلالهم لم يلبث أن انكشف لهم ، ولذلك قرن بهذا حكاية اتخاذهم العجل للمبادرة ببيان انكشاف ضلالهم تنهية لقصة ضلالهم ، وكأنه قيل : فسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا ثم قيل ولما سقط أيديهم قالوا .وقولهم : { لئن لم يرْحمنْا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } توبة وإنابة ، وقد علموا أنهم أخطأوا خطيئة عظيمة ، ولذلك أكدوا التعليق الشرطي بالقسم الذي وطَأتْه اللامُ . وقدموا الرحمة على المغفرة؛ لأنها سببها .ومجيء خبر كان مقترناً بحرف ( مِن ) التبعيضية؛ لأن ذلك أقوى في إثبات الخسارة من لنكونن خاسرين كما تقدم في قوله تعالى : { قد ضللتُ إذاً وما أنا من المهتدين } [ الأنعام : 55 ] وقرأه الجمهور { يرحمنا ربنا ويغفر } بياء الغيبة في أول الفعلين وبرفع ربُّنا ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب في أول الفعلين ونصب ربّنا على النداء ، أي قالوا ذلك كله لأنهم دعوا ربهم وتداولوا ذلك بينهم .
القول في تأويل قوله : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولما سقط في أيديهم "، : ولما ندم الذين عبدوا العجل الذي وصف جل ثناؤه صفته، عند رجوع موسى إليهم, واستسلموا لموسى وحكمه فيهم.* * *وكذلك تقول العرب لكل نادم على أمر فات منه أو سلف، وعاجز عن شيء: " قد سُقِط في يديه " و " أسقط"، لغتان فصيحتان, وأصله من الاستئسار, وذلك أن يضرب الرجل الرجل أو يصرعه, فيرمي به من يديه إلى الأرض ليأسره، فيكتفه. فالمرميّ به مسقوط في يدي الساقط به. فقيل لكل عاجز عن شيء، وضارع لعجزه، (35) متندِّمٍ على ما قاله: " سقط في يديه " و " أسقط". (36)* * *وعنى بقوله: " ورأوا أنهم قد ضلوا "، ورأوا أنهم قد جاروا عن قصد السبيل، وذهبوا عن دين الله, وكفروا بربهم، قالوا تائبين إلى الله منيبين إليه من كفرهم به: " لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ".* * *ثم اختلفت القرأة في قرأة ذلك.فقرأه بعض قرأة أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة: ( لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا ) بالرفع، على وجه الخبر.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة أهل الكوفة: (لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا)، بالنصب، بتأويل: لئن لم ترحمنا يا ربنا= على وجه الخطاب منهم لربهم. واعتلّ قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا رَبَّنَا وتَغْفِرْ لَنَا ), وذلك دليل على الخطاب. (37)* * *قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القراءة في ذلك، القراءة على وجه الخبر بالياء في (يَرْحَمْنَا)، وبالرفع في قوله: (رَبُّنَا), لأنه لم يتقدم ذلك ما يوجب أن يكون موجَّهًا إلى الخطاب.* * *والقراءة التي حكيت على ما ذكرنا من قراءتها: ( قَالُوا رَبَّنَا لَئِنْ لَمْ تَرْحَمْنَا)، (38) لا نعرف صحتها من الوجه الذي يجب التسليم إليه.* * *ومعنى قوله: (لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا)، : لئن لم يتعطف علينا ربنا بالتوبة برحمته, ويتغمد بها ذنوبنا, لنكونن من الهالكين الذين حبطت أعمالهم. (39)* * *------------------------الهوامش:(35) (1) في المطبوعة : (( ومضارع لعجزه )) ، والصواب من المخطوطة .(36) (2) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 393 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 228 ، والذي قاله أبو جعفر تفصيل جيد ، وبيان عن أصل الحرف ، قلما تصيبه في كتب اللغة .(37) (3) في المطبوعة والمخطوطة : (( قالوا لئن ترحمنا ربنا وتغفر لنا )) كسياق الآية في مصحفنا ، وهذا لا دليل فيه على الخطاب . ولكن ما أثبته هو الذي فيه الدليل على الخطاب ، لتقديم قوله : (( ربنا )) ، وهي قراءة أبي بن كعب ، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود ، كما ذكر الفراء في معاني القرآن 1 : 393 . فقوله : (( واعتل قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين )) ، أرجح أنه يعني إحدى قراءتي عبد الله بن مسعود ، وأيضاً ، فإن الآية ستأتى بعد أسطر على الصواب في المخطوطة ، ولكن يغيرها ناشر المطبوعة ، كما في التعليق التالي .(38) (1) في المطبوعة : (( قالوا لئن ترحمنا ربنا )) ، بتأخير (( ربنا )) ، والصواب تقديمها كما في المخطوطة . وهو تصرف سيئ من الناشر . انظر التعليق لسالف .(39) (2) انظر تفسير (( الرحمة )) و (( المغفرة )) و(( الخسران )) فيما سلف ( رحم ) ( غفر ) ( خسر ) .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Et quand ils éprouvèrent des regrets, et qu'ils virent qu'ils étaient bel et bien égarés, ils dirent : « Si notre Seigneur ne nous fait pas miséricorde et ne nous pardonne pas, nous serons très certainement du nombre des perdants. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ