Entités

Et lorsque Nous avons brandi au-dessus d'eux le Mont, comme si c'eût été une ombrelle. Ils pensaient qu'il allait tomber sur eux. : « Tenez fermement à ce que Nous vous donnons et rappelez-vous son contenu. Peut-être craindrez vous Allah ».

BE3123Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834625
=ordre du aaya171BS9286
sourateEl A’râfBS9285
عاد الكلام إلى العبرة بقصص بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ، لأن قصة رفع الطور عليهم من أمهات قصصهم ، وليست مثل قصة القرية الذين اعتدوا في السبت ، ولا مثلَ خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب . فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى ، بقرينة المقام .والجملة معطوفة على الجمل قبلها .و { إذْ } متعلقة بمحذوف تقديره : واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم .والنتق : الفصل والقلع . والجبل الطور .وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفاً لهم ، لتكون مُذَكرة لهم ، فيعقب ذلك أخذُ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة ، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقاً له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة ( 63 ) عند قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } والظلة السحابة ، وجملة : { خذوا ما آتيناكم } مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام ، وحذفُ القول في مثله شائع كثير ، وتقدم نظيرها في سورة البقرة .وعُدّي { واقع } بالباء : للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابساً لهم ففتتهم ، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه ، وهذا وجه الجمع بين قوله { فوقهم } وبين باء الملابسة . وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى ( على ).وجملة : { خُذوا ما آتيناكم بقوة } مقول قول محذوف . وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة .BS198394
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) يقول : رفعناه ، وهو قوله : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) [ النساء : 154 ]وقال سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رفعته الملائكة فوق رءوسهم .وقال القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ثم سار بهم موسى ، عليه السلام ، متوجها نحو الأرض المقدسة ، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب ، فأمرهم بالذي أمره الله تعالى [ به ] - أن يبلغهم من الوظائف ، فثقلت عليهم ، وأبوا أن يقربوها حتى ينتق الله الجبل فوقهم كأنه ظلة ، قال : رفعته الملائكة فوق رءوسهم . رواه النسائي بطولهوقال سنيد بن داود في تفسيره ، عن حجاج بن محمد ، عن أبي بكر بن عبد الله قال : هذا كتاب ، أتقبلونه بما فيه ، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم ، وما أمركم وما نهاكم ؟ قالوا : انشر علينا ما فيها ، فإن كانت فرائضها يسيرة ، وحدودها خفيفة قبلناها . قال : اقبلوها بما فيها . قالوا : لا حتى نعلم ما فيها ، كيف حدودها وفرائضها ؟ فراجعوا موسى مرارا ، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء ، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربي ، عز وجل ؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها ، لأرمينكم بهذا الجبل . قال : فحدثني الحسن البصري قال : لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل ، فرقا من أن يسقط [ عليه ] فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر ، يقولون : هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة . قال أبو بكر : فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده ، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز ، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ، ولا كبير ، تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه . [ أي : حرك كما قال تعالى : ( فسينغضون إليك رءوسهم ) [ الإسراء : 51 ] أي يحركونها ]BS198402
القول في تأويل قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بني إسرائيل, كأنه ظلة غمام من الظلال= وقلنا لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، من فرائضنا, وألزمناكم من أحكام كتابنا, فاقبلوه, اعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ (1) = " واذكروا ما فيه " ، يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = " لعلكم تتقون "، يقول: كي تتقوا ربكم, فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المَواثيق.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15331- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فقال لهم موسى: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.15332- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فهو قوله: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [سورة النساء: 154]، فقال: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، وإلا أرسلته عليكم.15333- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله, عن داود, عن عامر, عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله, فاتخذوها سُنَّة. (2)15334- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود, عن عامر, عن ابن عباس, مثله.15335- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة "، أي: بجدّ= " واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "، جبل نـزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذُنّ أمري, أو لأرمينَّكم به!15336- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد: " وإذ نتقنا الجبل "، قال: كما تنتق الزُّبْدَة (3) = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها= " خذوا ما آتيناكم بقوّة "، قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها, أو ليقعَنَّ عليكم.15337- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه, فإن فيه بيانَ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها, فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارًا, فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربِّي؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل ". قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر, ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ, فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر, يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة= قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده, لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ, فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: " نتقنا ".فقال بعض البصريين (4) معنى " نتقنا "، رفعنا، واستشهد بقول العجاج:يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا (5)وقال: يعني بقوله: " ينتق "، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (6)*وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا* (7)وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر: (8) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق "، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به, يقال منه: " نَتَقْتُ نَتْقًا ". قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [الولد]: " ناتق "، (9) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا, واستشهد ببيت النابغة:لـم يحـرموا حسـن الغـذاء وأمهـمدحــقت عليــك بنــاتق مذكـار (10)* * *وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: " نَتَقَني السَّيرُ": حرَّكني. وقال: قالوا: " ما نَتَق برجْلِه لا يركُض ", و " النتق ": نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو, فذلك " النَّتق " و " النتوق ", و " نتقتني الدَّابة ", و " نتقت المرأة تنْتُق نُتوقًا ": كثر ولدها.* * *وقال بعض الكوفيين: " نتقنا الجبل "، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه، ننتقه نتقًا, و " امرأة مِنْتاق "، كثيرة الولد: قال: وسمعت " أخذ الجراب، فنتق ما فيه "، (11) إذا نثر ما فيه. (12)-------------------الهوامش :(1) ( 1) انظر تفسير (( بقوة )) فيما سلف 1 : 160 ، 161 ، 356 ، 357 ، وسائر فهارس اللغة ( قوى ) .(2) (1) الأثر : 15333 - (( إسحق بن شاهين الواسطي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : 7211 ، 9788 .و(( خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطى )) ، مضى برقم : 7211 . و (( داود )) هو (( داود بن أبي هند )) . و(( عامر )) هو الشعبى .(3) (2) في المطبوعة : (( كما تنتق الربذة )) ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، فأساء إعجامها غاية الإساءة . ونتق الزبدة )) ، هو أن تنفض السقاء لكي تقتلع منه زبدته .(4) (1) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي .(5) (2) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و (( الشليل )) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و (( الأقتاد )) جمع (( قتد )) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : (( السليل )) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة(6) (1) هو رؤبه بن العجاج .(7) (2) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه:فالنَّــاسُ إنْ فَصَّلْتَهُــمْ فَصَــائِلاكُــلُّ إلَيْنَــا يَبْتَغِــي الوَسَــائِلاقَــدْ جَــرِّبُوا أَخْلاقَنَــا الجَـلائِلاوَنَتَقُـــوا أَحْلامَنَـــا الأثـــاقِلافَلَــمْ يَــرَ النَّــاسُ لَنَـا مُعَـادِلاأَكْـــثَرَ عِــزًّا وَأَعَــزَّ جَــاهِلاو ((الأثاقل )) جمع (( الأثقل )) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال (( الأكابر )) ، و (( الأصاغر )) ، و (( الأماثل ))(8) (3) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .(9) (4) في المطبوعة والمخطوطة : (( للمرأة الكبيرة )) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .(10) (5) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئــتُ زُرْعَـةَ، وَالسَّـفَاهَةُ كَاسْـمِهَايُهْــدِي إلَــيَّ غَــرَائِبَ الأَشْـعَارِثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان :وَالغَـــاضِرِيًّونَ الَّــذِينَ تَحَــمَّلُوابِلِــوَائِهِمْ سَــيْرًا لِــدَارِ قَــرارتَمْشِــي بِهِــمْ أُدْمٌ كَــأنَّ رِحَالِهَـاعَلَـقُ هُـرِيقَ عَـلَى مُتُـونِ صُـوَارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَمْعًـا يَظَـلُّ بِـهِ الفَضَـاءُ مُعَضِّـلايَــدَعُ الإِكــامَ كـأنَّهنَّ صَحَـارِيلَـــمْ يُحْــرَمُوا................... . . . . . . . . . . . . . . . . . .يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : (( دحقت )) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : (( دحقت )) ، (( مذكار )) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : (( طفحت عليك )) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .(11) في المطبوعة : (( ونتق )) بالواو ، وأثبت . في المخطوطة .(12) لم يفسر أبو جعفر (( الظل)) ، فانظر تفسيرها فيما سلف 4 : 261 ، 262 .BS198410

Référencé par

31 entrant
عاد الكلام إلى العبرة بقصص بني إسرائيل مع موسى عليه السلام ، لأن قصة رفع الطور عليهم من أمهات قصصهم ، وليست مثل قصة القرية الذين اعتدوا في السبت ، ولا مثلَ خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب . فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى ، بقرينة المقام .والجملة معطوفة على الجمل قبلها .و { إذْ } متعلقة بمحذوف تقديره : واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم .والنتق : الفصل والقلع . والجبل الطور .وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفاً لهم ، لتكون مُذَكرة لهم ، فيعقب ذلك أخذُ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة ، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقاً له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة ( 63 ) عند قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور } والظلة السحابة ، وجملة : { خذوا ما آتيناكم } مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام ، وحذفُ القول في مثله شائع كثير ، وتقدم نظيرها في سورة البقرة .وعُدّي { واقع } بالباء : للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابساً لهم ففتتهم ، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه ، وهذا وجه الجمع بين قوله { فوقهم } وبين باء الملابسة . وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى ( على ).وجملة : { خُذوا ما آتيناكم بقوة } مقول قول محذوف . وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم ) يقول : رفعناه ، وهو قوله : ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ) [ النساء : 154 ]وقال سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رفعته الملائكة فوق رءوسهم .وقال القاسم بن أبي أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ثم سار بهم موسى ، عليه السلام ، متوجها نحو الأرض المقدسة ، وأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب ، فأمرهم بالذي أمره الله تعالى [ به ] - أن يبلغهم من الوظائف ، فثقلت عليهم ، وأبوا أن يقربوها حتى ينتق الله الجبل فوقهم كأنه ظلة ، قال : رفعته الملائكة فوق رءوسهم . رواه النسائي بطولهوقال سنيد بن داود في تفسيره ، عن حجاج بن محمد ، عن أبي بكر بن عبد الله قال : هذا كتاب ، أتقبلونه بما فيه ، فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم ، وما أمركم وما نهاكم ؟ قالوا : انشر علينا ما فيها ، فإن كانت فرائضها يسيرة ، وحدودها خفيفة قبلناها . قال : اقبلوها بما فيها . قالوا : لا حتى نعلم ما فيها ، كيف حدودها وفرائضها ؟ فراجعوا موسى مرارا ، فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء ، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى : ألا ترون ما يقول ربي ، عز وجل ؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها ، لأرمينكم بهذا الجبل . قال : فحدثني الحسن البصري قال : لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر ، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل ، فرقا من أن يسقط [ عليه ] فكذلك ليس اليوم في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر ، يقولون : هذه السجدة التي رفعت بها العقوبة . قال أبو بكر : فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده ، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز ، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ، ولا كبير ، تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونفض لها رأسه . [ أي : حرك كما قال تعالى : ( فسينغضون إليك رءوسهم ) [ الإسراء : 51 ] أي يحركونها ]
القول في تأويل قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بني إسرائيل, كأنه ظلة غمام من الظلال= وقلنا لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، من فرائضنا, وألزمناكم من أحكام كتابنا, فاقبلوه, اعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ (1) = " واذكروا ما فيه " ، يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = " لعلكم تتقون "، يقول: كي تتقوا ربكم, فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المَواثيق.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15331- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فقال لهم موسى: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.15332- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فهو قوله: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [سورة النساء: 154]، فقال: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، وإلا أرسلته عليكم.15333- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله, عن داود, عن عامر, عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله, فاتخذوها سُنَّة. (2)15334- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود, عن عامر, عن ابن عباس, مثله.15335- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة "، أي: بجدّ= " واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "، جبل نـزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذُنّ أمري, أو لأرمينَّكم به!15336- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد: " وإذ نتقنا الجبل "، قال: كما تنتق الزُّبْدَة (3) = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها= " خذوا ما آتيناكم بقوّة "، قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها, أو ليقعَنَّ عليكم.15337- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه, فإن فيه بيانَ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها, فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارًا, فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربِّي؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل ". قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر, ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ, فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر, يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة= قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده, لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ, فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: " نتقنا ".فقال بعض البصريين (4) معنى " نتقنا "، رفعنا، واستشهد بقول العجاج:يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا (5)وقال: يعني بقوله: " ينتق "، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (6)*وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا* (7)وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر: (8) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق "، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به, يقال منه: " نَتَقْتُ نَتْقًا ". قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [الولد]: " ناتق "، (9) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا, واستشهد ببيت النابغة:لـم يحـرموا حسـن الغـذاء وأمهـمدحــقت عليــك بنــاتق مذكـار (10)* * *وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: " نَتَقَني السَّيرُ": حرَّكني. وقال: قالوا: " ما نَتَق برجْلِه لا يركُض ", و " النتق ": نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو, فذلك " النَّتق " و " النتوق ", و " نتقتني الدَّابة ", و " نتقت المرأة تنْتُق نُتوقًا ": كثر ولدها.* * *وقال بعض الكوفيين: " نتقنا الجبل "، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه، ننتقه نتقًا, و " امرأة مِنْتاق "، كثيرة الولد: قال: وسمعت " أخذ الجراب، فنتق ما فيه "، (11) إذا نثر ما فيه. (12)-------------------الهوامش :(1) ( 1) انظر تفسير (( بقوة )) فيما سلف 1 : 160 ، 161 ، 356 ، 357 ، وسائر فهارس اللغة ( قوى ) .(2) (1) الأثر : 15333 - (( إسحق بن شاهين الواسطي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : 7211 ، 9788 .و(( خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطى )) ، مضى برقم : 7211 . و (( داود )) هو (( داود بن أبي هند )) . و(( عامر )) هو الشعبى .(3) (2) في المطبوعة : (( كما تنتق الربذة )) ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، فأساء إعجامها غاية الإساءة . ونتق الزبدة )) ، هو أن تنفض السقاء لكي تقتلع منه زبدته .(4) (1) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي .(5) (2) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و (( الشليل )) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و (( الأقتاد )) جمع (( قتد )) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : (( السليل )) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة(6) (1) هو رؤبه بن العجاج .(7) (2) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه:فالنَّــاسُ إنْ فَصَّلْتَهُــمْ فَصَــائِلاكُــلُّ إلَيْنَــا يَبْتَغِــي الوَسَــائِلاقَــدْ جَــرِّبُوا أَخْلاقَنَــا الجَـلائِلاوَنَتَقُـــوا أَحْلامَنَـــا الأثـــاقِلافَلَــمْ يَــرَ النَّــاسُ لَنَـا مُعَـادِلاأَكْـــثَرَ عِــزًّا وَأَعَــزَّ جَــاهِلاو ((الأثاقل )) جمع (( الأثقل )) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال (( الأكابر )) ، و (( الأصاغر )) ، و (( الأماثل ))(8) (3) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .(9) (4) في المطبوعة والمخطوطة : (( للمرأة الكبيرة )) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .(10) (5) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئــتُ زُرْعَـةَ، وَالسَّـفَاهَةُ كَاسْـمِهَايُهْــدِي إلَــيَّ غَــرَائِبَ الأَشْـعَارِثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان :وَالغَـــاضِرِيًّونَ الَّــذِينَ تَحَــمَّلُوابِلِــوَائِهِمْ سَــيْرًا لِــدَارِ قَــرارتَمْشِــي بِهِــمْ أُدْمٌ كَــأنَّ رِحَالِهَـاعَلَـقُ هُـرِيقَ عَـلَى مُتُـونِ صُـوَارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَمْعًـا يَظَـلُّ بِـهِ الفَضَـاءُ مُعَضِّـلايَــدَعُ الإِكــامَ كـأنَّهنَّ صَحَـارِيلَـــمْ يُحْــرَمُوا................... . . . . . . . . . . . . . . . . . .يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : (( دحقت )) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : (( دحقت )) ، (( مذكار )) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : (( طفحت عليك )) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .(11) في المطبوعة : (( ونتق )) بالواو ، وأثبت . في المخطوطة .(12) لم يفسر أبو جعفر (( الظل)) ، فانظر تفسيرها فيما سلف 4 : 261 ، 262 .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Et lorsque Nous avons brandi au-dessus d'eux le Mont, comme si c'eût été une ombrelle. Ils pensaient qu'il allait tomber sur eux. : « Tenez fermement à ce que Nous vous donnons et rappelez-vous son contenu. Peut-être craindrez vous Allah ».
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ