Entités

Ils sont ceux qui se repentent, qui adorent, qui louent, qui parcourent la terre (ou qui jeûnent), qui s'inclinent, qui se prosternent, qui commandent le convenable et interdisent le blâmable et qui observent les lois d'Allah ... et fais bonne annonce aux croyants.

BE3315Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz11BS1834842
=ordre du aaya112BS9862
sourateEt-TawbaBS9861
اسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين } [ التوبة : 111 ] فكان أصلها الجر ، ولكنها قطعت عن الوصفية وجعلت أخباراً لمبتدأ محذوف هو ضمير الجمع اهتماماً بهذه النعوت اهتماماً أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية ، ويسمى هذا الاستعمال نعتاً مقطوعاً ، وما هو بنعت اصطلاحي ولكنه نعت في المعنى .ف { التائبون } مراد منه أنهم مفارقون للذنوب سواء كان ذلك من غير اقتراففِ ذنب يقتضي التوبة كما قال تعالى : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه } [ التوبة : 117 ] الآية أم كان بعد اقترافه كقوله تعالى : { فإن يتوبوا يك خيراً لهم } [ التوبة : 74 ] بعد قوله : { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [ التوبة : 74 ] الآية المتقدمة آنفاً . وأول التوْبة الإيمان لأنه إقلاع عن الشرك ، ثم يدخل منهم من كان له ذنب مع الإيمان وتاب منه . وبذلك فارق النعت المنعوت وهو { المؤمنين } [ التوبة : 111 ].و { العابدون } : المؤدّون لما أوجب الله عليهم .و { الحامدون } : المعترفون لله تعالى بنعمه عليهم الشاكرون له .و { السائحون } : مشتق من السياحة . وهي السير في الأرض . والمراد به سير خاص محمود شرعاً . وهو السفر الذي فيه قربة لله وامتثال لأمره ، مثل سفر الهجرة من دار الكفر أو السفر للحج أو السفر للجهاد . وحمله هنا على السفر للجهاد أنسب بالمقام وأشمل للمؤمنين المأمورين بالجهاد بخلاف الهجرة والحج .و { الراكعون الساجدون } : هم الجامعون بينهما ، أي المصلون ، إذ الصلاة المفروضة لا تخلو من الركوع والسجود .و { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر } : الذين يَدْعون الناس إلى الهدى والرشاد وينهونهم عما ينكره الشرع ويأباه . وإنما ذكر الناهون عن المنكر بحرف العطف دون بقية الصفات ، وإن كان العطف وتركه في الأخبار ونحوها جائزين ، إلا أن المناسبة في عطف هذين دون غيرهما من الأوصاف أن الصفات المذكورة قبلها في قوله : { الراكعون الساجدون } ظاهرة في استقلال بعضها عن بعض . ثم لما ذكر { الراكعون الساجدون } علم أن المراد الجامعون بينهما ، أي المصلون بالنسبة إلى المسلمين . ولأن الموصوفين بالركوع والسجود ممن وعدهم الله في التوارة والإنجيل كانت صلاة بعضهم ركوعاً فقط ، قال تعالى في شأن داود عليه السلام : { وخر راكعاً وأناب } [ ص : 24 ] ، وبعض الصلوات سجوداً فقط كبعض صلاة النصارى ، قال تعالى : { يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } [ آل عمران : 43 ]. ولما جاء بعده { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر } وكانا صفتين مستقلتين عطفتا بالواو لئلا يتوهم اعتبار الجمع بينهما كالوصفين اللذين قبلهما وهما { الراكعون الساجدون } فالواو هنا كالتي في قوله تعالى : { ثيبات وأبكاراً } [ التوبة : 112 ].و { الحافظون لحدود الله } : صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية عند توجهها . وحقيقة الحفظ توخي بقاء الشيء في المكان الذي يراد كونه فيه رغبة صاحبه في بقائه ورعايته عن أن يضيع . ويطلق مجازاً شائعاً على ملازمة العمل بما يؤمر به على نحو ما أمر به وهو المراد هنا ، أي والحافظون لما عين الله لهم ، أي غير المضيعين لشيء من حدود الله .وأطلقت الحدود مجازاً على الوصايا والأوامر . فالحدود تشمل العبادات والمعاملات لما تقدم في قوله تعالى : { تلك حدود الله فلا تعتدوها } في سورة البقرة ( 229 ). ولذلك ختمت بها هذه الأوصاف . وعطفت بالواو لئلا يوهم ترك العطف أنها مع التي قبلها صفتان متلازمتان معدودتان بعد صفة الأمر بالمعروف .وقال جمع من العلماء : إن الواو في قوله : والناهون عن المنكر } واو يكثر وقوعها في كلام العرب عند ذكر معدود ثامن ، وسمَّوها واوَ الثَّمانية . قال ابن عطية : ذكرها ابن خَالويه في مناظرتِه لأبي علي الفارسي في معنى قوله تعالى : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ]. وأنكرها أبو علي الفارسي . وقال ابن هشام في «مغني اللبيب» «وذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن المفسرين كالثعلبي ، وزعموا أن العرب إذا عَدّوا قالوا : ستة سبعة وثمانية ، إيذاناً بأن السبعة عدد تام وأن ما بعدها عدد مستأنف ، واستدلُّوا بآيات إحداها : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم إلى قوله سبحانه { سبعة وثامنهم كلبهم } [ الكهف : 22 ]. ثم قال : الثانية آيةُ الزمر ( 71 ) إذ قيل : { فُتحت } في آية النار لأن أبواب جهنم سبعة ، { وفتحت } [ الزمر : 73 ] في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية . ثم قال : الثالثة : { والناهون عن المنكر } فإنه الوصف الثامن . ثم قال : والرابعة : { وأبكاراً } في آية التحريم ( 5 ) ذكرها القاضي الفاضل وتبجح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي . . . وأما قول الثعلبي : أن منها الواو في قوله تعالى : { سبعَ ليال وثمانيةَ أيام حسوماً } [ الحاقة : 7 ] فسهو بيّن وإنما هذه واو العطف اه . وأطَال في خلال كلامه بردود ونقوض .وقال ابن عطية «وحدثني أبي عن الأستاذ النحوي أبي عبد الله الكفيف المالقي وأنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدّوا : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، تسعة ، عشرة ، فهكذا هي لغتهم . ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو» اه .وقال القرطبي : هي لغة قريش .وأقول : كثر الخوض في هذا المعنى للواو إثباتاً ونفياً ، وتوجيهاً ونقضاً . والوجه عندي أنه استعمال ثابت ، فأما في المعدود الثامن فقد اطرد في الآيات القرآنية المستدَل بها . ولا يريبك أن بعض المقترن بالواو فيها ليس بثامن في العدة لأن العبرة بكونه ثامناً في الذكر لا في الرتبة .وأما اقتران الواو بالأمر الذي فيه معنى الثامن كما قالوا في قوله تعالى : { وفُتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ]. فإن مجيء الواو لِكون أبواب الجنة ثمانية ، فلا أحسبه إلا نكتة لطيفة جاءت اتفاقية . وسيجيء هذا عند قوله تعالى في سورة الزمر { حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ].وجملة : { وبشر المؤمنين } عطف على جملة { إن الله اشترى من المؤمنين } [ التوبة : 111 ] عطفَ إنشاء على خبر . ومما حسَّنه أن المقصود من الخبر المعطوففِ عليه العمل به فأشبه الأمر . والمقصود من الأمر بتبشيرهم إبلاغُهم فكان كلتا الجملتين مراداً منها معنيان خبريّ وإنشائي . فالمراد بالمؤمنين هم المؤمنون المعهودون من قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } [ التوبة : 111 ].والبشارة تقدمت مراراً .BS204834
القول في تأويل قوله : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم = ولكنه رفع, إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها. والعرب تفعل ذلك, وقد تقدَّم بياننا ذلك في قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [سورة البقرة: 18]، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (1)* * *ومعنى: " التائبون "، الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبُّه ويرضاه، (2) كما:-17272- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله: (التائبون)، قال: تابوا إلى الله من الذنوب كلها. (3)17273- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال، حدثني أبي, عن أبي الأشهب, عن الحسن: أنه قرأ (التائبون العابدون)، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق.17274- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن أبي الأشهب قال: قرأ الحسن: (التائبون العابدون)، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق.17275- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء، عن الحسن قال: التائبون من الشرك.17276- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: (التائبون العابدون)، قال الحسن: تابوا والله من الشرك, وبرئوا من النفاق.17277- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (التائبون)، قال: تابوا من الشرك، ثم لم ينافقوا في الإسلام.17278- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج: (التائبون)، قال: الذين تابوا من الذنوب، ثم لم يعودوا فيها.* * *وأما قوله: (العابدون)، فهم الذين ذلُّوا خشيةً لله وتواضعًا له, فجدُّوا في خدمته، (4) كما:-17279- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (العابدون)، قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.17280- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله (العابدون)، قال: عبدوا الله على أحايينهم كلها، في السراء والضراء.17281- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (العابدون)، قال: العابدون لربهم.* * *وأما قوله: (الحامدون)، فإنهم الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير وشر، (5) كما:-17282- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (الحامدون)، قوم حمدوا الله على كل حال.17283- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة قال، قال الحسن: (الحامدون)، الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها، في السرّاء والضرّاء.17284- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الحامدون)، قال: الحامدون على الإسلام.* * *وأما قوله: (السائحون)، فإنهم الصائمون، كما:-17285- حدثني محمد بن عيسى الدامغاني وابن وكيع قالا حدثنا سفيان, عن عمرو, عن عبيد بن عمير =17286- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث, عن عمرو, عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن " السائحين " فقال: هم الصائمون. (6)17287- حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا حكيم بن حزام قال، حدثنا سليمان, عن أبي صالح, عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السائحون " هم الصائمون.17288- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة قال: (السائحون)، الصائمون. (7)17289- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن عاصم, عن زر, عن عبد الله قال: (السائحون)، الصائمون. (8)17290-...... قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثني عاصم, عن زر, عن عبد الله, بمثله.17291- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا شيبان, عن أبي إسحاق, عن أبي عبد الرحمن قال: السياحةُ: الصيام.17292- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: (السائحون)، : الصائمون.17293- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبيه = وإسرائيل، عن أشعث = عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: (السائحون)، الصائمون.17294- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث, عن سعيد بن جبير قال: (السائحون)، الصائمون.17295- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث بن أبي الشعثاء, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, مثله.17296- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن عاصم، عن زر, عن عبد الله, مثله.17297-...... قال، حدثنا أبي, عن أبيه, عن إسحاق, عن عبد الرحمن قال: (السائحون)، هم الصائمون.17298- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (السائحون)، قال: يعني بالسائحين، الصائمين.17299- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله, عن إسرائيل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: (السائحون)، هم الصائمون.17300- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (السائحون)، الصائمون.17301-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قال: كل ما ذكر الله في القرآن ذكر السياحة، هم الصائمون. (9)17302-...... قال، حدثنا أبي، عن المسعودي, عن أبي سنان, عن ابن أبي الهذيل, عن أبي عمرو العبدي قال: (السائحون)، الذين يُديمون الصيام من المؤمنين.17303- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن: (السائحون)، الصائمون.17304- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن قال: (السائحون)، الصائمون شهر رمضان.17305- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد, عن جويبر, عن الضحاك قال: (السائحون)، الصائمون.17306-...... قال، حدثنا أبو أسامة, عن جويبر, عن الضحاك قال: كل شيء في القرآن (السائحون)، فإنه الصائمون.17307- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك: (السائحون)، الصائمون.17308- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (السائحون)، يعني الصائمين.17309- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، ويعلى، وأبو أسامة, عن عبد الملك, عن عطاء قال: (السائحون)، الصائمون.17310- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء, مثله.17311-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كانت السياحة في بني إسرائيل, وكان الرجل إذا ساح أربعين سنةً، رأى ما كان يرى السائحون قبله. فساح وَلَدُ بغيٍّ أربعين سنة، فلم ير شيئًا, فقال: أي ربِّ، أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا؟ قال: فَأرِي ما رَأى السائحون قبله = قال ابن عيينة: إذا ترك الطعام والشراب والنساء، فهو السائح.17312- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة (السائحون)، قوم أخذوا من أبدانهم، صومًا لله.17313- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إبراهيم بن يزيد, عن الوليد بن عبد الله, عن عائشة قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام. (10)* * *وقوله: (الراكعون الساجدون)، يعني المصلين، الراكعين في صلاتهم، الساجدين فيها، (11) كما:-17314- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الراكعون الساجدون)، قال: الصلاة المفروضة.* * *وأما قوله: (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر)، فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم, واتباع الرشد والهدى، والعمل (12) = وينهونهم عن المنكر، وذلك نهيهم الناسَ عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه. (13)* * *وقد روي عن الحسن في ذلك ما:-17315- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الآمرون بالمعروف)، لا إله إلا الله =(والناهون عن المنكر)، عن الشرك.17316- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال, قال الحسن في قوله: (الآمرون بالمعروف)، قال: أمَا إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها =(والناهون عن المنكر)، قال: أمَا إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه.17317- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع, عن أبي العالية, قال: كل ما ذكر في القرآن " الأمر بالمعروف "، و " النهي عن المنكر ", فالأمر بالمعروف، دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام = والنهي عن المنكر، نهيٌ عن عبادة الأوثان والشياطين.* * *قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا: من أن " الأمر بالمعروف " هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم, و " النهي عن المنكر "، هو كل ما نهى الله عنه عبادَه أو رسولُه. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنها عُني بها خصوصٌ دون عموم، ولا خبر عن الرسول، ولا في فطرة عقلٍ, فالعموم بها أولى، لما قد بينا في غير موضع من كُتُبنا.* * *وأما قوله: (والحافظون لحدود الله)، فإنه يعني: المؤدّون فرائض الله, المنتهون إلى أمره ونهيه, الذين لا يضيعون شيئًا ألزمهم العملَ به، ولا يرتكبون شيئًا نهاهم عن ارتكابه، (14) كالذي:-17318- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (والحافظون لحدود الله)، يعني: القائمين على طاعة الله. وهو شرطٌ اشترطه على أهل الجهاد، إذا وَفَوا الله بشرطه، وفى لهم بشرطهم. (15)17319- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (والحافظون لحدود الله)، قال: القائمون على طاعة الله.17320- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قوله: (والحافظون لحدود الله)، قال: القائمون على أمر الله.17321- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (والحافظون لحدود الله)، قال: لفرائض الله.* * *وأما قوله: (وبشر المؤمنين)، فإنه يعني: وبشّر المصدِّقين بما وعدهم الله إذا هم وفَّوا الله بعهده، أنه مُوفٍّ لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة، (16) كما:-17322- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف, عن الحسن: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ، حتى ختم الآية, قال الذين وفوا ببيعتهم =(التائبون العابدون الحامدون)، حتى ختم الآية, فقال: هذا عملهم وسيرهم في الرخاء, ثم لقوا العدوّ فصدَقوا ما عاهدوا الله عليه.* * *وقال بعضهم: معنى ذلك: وبشر من فعل هذه الأفعال = يعني قوله: (التائبون العابدون)، إلى آخر الآية = وإن لم يغزوا.* ذكر من قال ذلك:17323- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (وبشر المؤمنين)، قال: الذين لم يغزوا.---------------------------الهوامش :(1) انظر ما سلف 1 : 330 ، 331 .(2) انظر تفسير " تائب " فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) .(3) الأثر : 17272 - " ثعلبة بن سهيل الطهوي " ، ثقة ، مضى برقم : 12273 . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 175 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 464 .(4) انظر تفسير " العابد " فيما سلف من فهارس اللغة ( عبد ) .(5) انظر تفسير " الحمد " فيما سلف 1 : 135 - 141 / 11 : 249 .(6) الأثر : 17286 - قال ابن كثير في تفسيره 4 : 249 : " هذا مرسل جيد " ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3 : 281 ، من طريق عبيد بن عمير ، عن أبي هريرة ، ونسبه إلى الفريابي ، ومسدد في مسنده ، وابن جرير ، والبيهقي في شعب الإيمان . بيد أن ابن جرير لم يرفعه من هذه الطريق إلى أبي هريرة كما ترى .(7) الأثران : 17287 ، 17288 - أولهما مرفوع ، والآخر موقوف على أبي هريرة ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 281 ، ونسبه إلى ابن جرير وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، وابن النجار ، مرفوعا ، وذكره السيوطي في تفسيره 4 : 248 ، وقال : " وهذا الموقوف أصح " .(8) الأثر : 17289 - خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 34 ، 35 ، عن عبد الله بن مسعود ، ثم قال : " رواه الطبراني ، وفيه عاصم بن بهدلة . وثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، وبقية رجاله رجال الصحيح " .(9) في المطبوعة ، حذف " ذكر " من قوله : " ذكر السياحة " . والعبارة مضطربة بعض الاضطراب . وانظر أجود منها في رقم : 17306 .(10) الأثر : 17313 - " إبراهيم بن يزيد الخوزي " ، متروك الحديث ، مضى برقم : 7484 ، 16259 .و " الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث " ، ثقة ، مضى برقم : 16259 ، ولم يدرك أن يروي عن عائشة ، فهو مرسل عن عائشة .فهذا خبر ضعيف الإسناد جدا .(11) انظر تفسير " الركوع " ، و " السجود " فيما سلف من فهارس اللغة ( ركع ) ، ( سجد ) .(12) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص : 347 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(13) انظر تفسير " المنكر" فيما سلف ص : 347 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(14) انظر تفسير " الحفظ " فيما سلف 5 : 167 / 8 : 295 / 10 : 562 / 11 : 532 .= وتفسير " الحدود " فيما سلف : ص : 429 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(15) في المطبوعة : " إذا وفوا الله بشرطه ، وفى لهم شرطهم " ، وأثبت ما في المخطوطة .(16) انظر تفسير " التبشير " فيما سلف ص : 174 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .BS204850
قال الجمل ما ملخصه: ذكر الله- تعالى- في هذه الآية تسعة أوصاف للمؤمنين، الستة الأولى منها تتعلق بمعاملة الخالق، والوصفان السابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق، والوصف التاسع يعم القبيلين.وقوله: التَّائِبُونَ فيه وجوه من الإعراب منها: أنه مرفوع على المدح. فهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا للمبالغة في المدح أى: المؤمنون المذكورون التائبون، ومنها أن الخبر هنا محذوف، أى: التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة....» .والمعنى: «التائبون» عن المعاصي وعن كل ما نهت عنه شريعة الله، «العابدون» لخالقهم عبادة خالصة لوجهه، «الحامدون» له- سبحانه- في السراء والضراء، وفي المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، «السائحون» في الأرض للتدبر والاعتبار وطاعة الله.والعمل على مرضاته «الراكعون الساجدون» لله- تعالى- عن طريق الصلاة التي هي عماد الدين وركنه الركين «الآمرون» غيرهم «بالمعروف» أى: بكل ما حسنه الشرع «والناهون» له «عن المنكر» الذي تأباه الشرائع والعقول السليمة، «والحافظون لحدود الله» أى: لشرائعه وفرائضه وأحكامه وآدابه.. هؤلاء المتصفون بتلك الصفات الحميدة، بشرهم. يا محمد. بكل ما يسعدهم ويشرح صدورهم، فهم المؤمنون حقا، وهم الذين أعد الله- تعالى- لهم الأجر الجزيل، والرزق الكريم.ولم يذكر- سبحانه- المبشر به في قوله: «وبشر المؤمنين» ، للإشارة إلى أنه أمر جليل لا يحيط به الوصف، ولا تحده العبارة.ولم يذكر- سبحانه- في الآية لهذه الأوصاف متعلقا، فلم يقل «التائبون» من كذا، لفهم ذلك من المقام، لأن المقام في مدح المؤمنين الصادقين الذين أخلصوا نفوسهم لله، تعالى.فصاروا ملتزمين طاعته في كل أقوالهم وأعمالهم.وعبر عن كثرة صلاتهم وخشوعهم فيها بقوله. «الراكعون الساجدون» للإشارة إلى أن الصلاة كأنها صفة ثابتة من صفاتهم، وكأن الركوع والسجود طابع مميز لهم بين الناس. وإنما عطف النهى عن المنكر على الأمر بالمعروف للإيذان بأنهما فريضة واحدة لتلازمهما في الغالب، أو لما بينهما من تباين إذ الأمر بالمعروف طلب فعل، والنهى عن المنكر طلب ترك أو كف.وكذلك جاء قوله. «والحافظون لحدود الله» بحرف العطف ومما قالوه في تعليل ذلك. أن سر العطف هنا التنبيه على أن ما قبله مفصل للفضائل وهذا مجمل لها، لأنه شامل لما قبله وغيره، ومثله يؤتى به معطوفا، نحو زيد وعمرو وسائر قبيلتهما كرماء، فلمغايرته لما قبله بالإجمال والتفصيل والعموم والخصوص عطف عليه .هذا، وما ذكرناه من أن المراد بقوله: «السائحون» أى: السائرون في الأرض للتدير والاعتبار والتفكر في خلق الله، والعمل على مرضاته.. هذا الذي ذكرناه رأى لبعض العلماء.ومنهم من يرى أن المراد بهم الصائمون ومنهم من يرى أن المراد بهم: المجاهدون.قال الآلوسى: وقوله: «السائحون» أى الصائمون. فقد أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فأجاب بما ذكر، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. وجاء عن عائشة: «سياحة هذه الأمة الصيام» .وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد أن السائحين هم المهاجرون، وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة.وعن عكرمة أنهم طلبة العلم، لأنهم يسيحون في الأرض لطلبه.وقيل: هم المجاهدون في سبيل الله، لما أخرج الحاكم وصححه والطبراني وغيرهما، عن أبى أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال: إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل الله والذي نراه أقرب إلى الصواب أن المراد بالسائحين هنا: السائرون في الأرض لمقصد شريف، وغرض كريم. كتحصيل العلم، والجهاد في سبيل الله، والتدبر في ملكوته- سبحانه- والتفكر في سنته في كونه، والاعتبار بما اشتمل عليه هذا الكون من عجائب.ولعل مما يؤيد ذلك أن لفظ «السائحون» معناه السائرون، لأنه مأخوذ من السيح وهو الجري على وجه الأرض، والذهاب فيها. وهذه المادة تشعر بالانتشار، يقال: ساح الماء أى جرى وانتشر.وما دام الأمر كذلك فمن الأولى حمل اللفظ على ظاهره، مادام لم يمنع مانع من ذلك، وهنا لا مانع من حمل اللفظ على حقيقته وظاهره.أما الأحاديث والآثار التي استشهد بها من قال بأن المراد بالسائحين الصائمون فقد ضعفها علماء الحديث.قال صاحب المنار: وأقول: وروى ابن جرير من حديث أبى هريرة مرفوعا وموقوفا حديث: «السائحون هم الصائمون» لا يصح رفعه.. .وفضلا عن كل هذا، فإن تفسير السائحين بأنهم السائرون في الأرض لكل مقصد شريف، وغرض كريم.. يتناول الجهاد في سبيل، كما يتناول الرحلة في طلب العلم، وغير ذلك من وجوه الخير.وما أكثر الآيات القرآنية التي حضت على السير في الأرض، وعلى التفكر في خلق الله، ومن ذلك قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ .وقوله تعالى. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .قال الإمام الرازي: للسياحة أثر عظيم في تكميل النفس لأن الإنسان يلقى الأكابر من الناس، فيحتقر نفسه في مقابلتهم، وقد يصل إلى المرادات الكثيرة فينتفع بها، وقد يشاهد اختلاف أحوال الدنيا بسبب ما خلق الله. تعالى. في كل طرف من الأحوال الخاصة بهم فتقوى معرفته. وبالجملة فالسياحة لها آثار قوية في الدين .ثم بين- سبحانه- أنه لا يصح للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين مهما بلغت درجة قرابتهم، لأن رابطة العقيدة هي الوشيجة الأساسية فيما بينهم فقال- تعالى:BS204830
هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة : ( التائبون ) من الذنوب كلها ، التاركون للفواحش ، ( العابدون ) أي : القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها ، وهي الأقوال والأفعال فمن أخص الأقوال الحمد ؛ فلهذا قال : ( الحامدون ) ومن أفضل الأعمال الصيام ، وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع ، وهو المراد بالسياحة هاهنا ؛ ولهذا قال : ( السائحون ) كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى : ( سائحات ) [ التحريم : 5 ] أي : صائمات ، وكذا الركوع والسجود ، وهما عبارة عن الصلاة ، ولهذا قال : ( الراكعون الساجدون ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه ، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه ، علما وعملا فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق ؛ ولهذا قال : ( وبشر المؤمنين ) لأن الإيمان يشمل هذا كله ، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به .[ بيان أن المراد بالسياحة الصيام ] :قال سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود قال : ( السائحون ) الصائمون . وكذا روي عن سعيد بن جبير ، والعوفي عن ابن عباس .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : كل ما ذكر الله في القرآن السياحة : هم الصائمون . وكذا قال الضحاك ، رحمه الله .وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سياحة هذه الأمة الصيام .وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والضحاك بن مزاحم ، وسفيان بن عيينة وغيرهم : أن المراد بالسائحين : الصائمون .وقال الحسن البصري : ( السائحون ) الصائمون شهر رمضان .وقال أبو عمرو العبدي : ( السائحون ) الذين يديمون الصيام من المؤمنين .وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، حدثنا حكيم بن حزام ، حدثنا سليمان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " السائحون هم الصائمون "[ ثم رواه عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه قال : ( السائحون ) الصائمون ] .وهذا الموقوف أصح .وقال أيضا : حدثني يونس ، عن ابن وهب ، عن عمر بن الحارث ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال : " هم الصائمون " .وهذا مرسل جيد .فهذه أصح الأقوال وأشهرها ، وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد ، وهو ما روى أبو داود في سننه ، من حديث أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، ائذن لي في السياحة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .وقال ابن المبارك ، عن ابن لهيعة : أخبرني عمارة بن غزية : أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله ، والتكبير على كل شرف " .وعن عكرمة أنه قال : هم طلبة العلم . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المهاجرون . رواهما ابن أبي حاتم .وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض ، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري ، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين ، كما ثبت في صحيح البخاري ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن " .وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( والحافظون لحدود الله ) قال : القائمون بطاعة الله . وكذا قال الحسن البصري ، وعنه رواية : ( والحافظون لحدود الله ) قال : لفرائض الله ، وفي رواية : القائمون على أمر الله .BS204842
كأنه قيل‏:‏ من هم المؤمنون الذين لهم البشارة من اللّه بدخول الجنات ونيل الكرامات‏؟‏ فقال‏:‏ هم ‏{‏التَّائِبُونَ‏}‏ أي‏:‏ الملازمون للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات‏.‏‏{‏الْعَابِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المتصفون بالعبودية للّه، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين‏.‏‏{‏الْحَامِدُونَ‏}‏ للّه في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما للّه عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، المثنون على اللّه بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار‏.‏‏{‏السَّائِحُونَ‏}‏ فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة‏:‏ السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك‏.‏‏{‏الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المكثرون من الصلاة، المشتملة على الركوع والسجود‏.‏‏{‏الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبات‏.‏‏{‏وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏}‏ وهي جميع ما نهى اللّه ورسوله عنه‏.‏‏{‏وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏}‏ بتعلمهم حدود ما أنزل اللّه على رسوله، وما يدخل في الأوامر والنواهي والأحكام، وما لا يدخل، الملازمون لها فعلا وتركا‏.‏‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ لم يذكر ما يبشرهم به، ليعم جميع ما رتب على الإيمان من ثواب الدنيا والدين والآخرة، فالبشارة متناولة لكل مؤمن‏.‏وأما مقدارها وصفتها فإنها بحسب حال المؤمنين، وإيمانهم، قوة، وضعفا، وعملا بمقتضاه‏.‏BS204826
ثم وصفهم فقال : ( التائبون ) قال الفراء : استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام . وقال الزجاج : التائبون رفع للابتداء ، وخبره مضمر . المعنى : التائبون - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضا . أي : من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد ، لأن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد ، فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضا ، وهذا أحسن ، فكأنه وعد الجنة لجميع المؤمنين ، كما قال : " وكلا وعد الله الحسنى ( النساء - 95 ) ، فمن جعله تابعا للأول كان الوعد بالجنة خاصا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفة .قوله تعالى : ( التائبون ) أي : الذين تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ، ( العابدون ) المطيعون الذين أخلصوا العبادة لله عز وجل ( الحامدون ) الذين يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء .وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء " . ( السائحون ) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : هم الصائمون .وقال سفيان بن عيينة : إنما سمي الصائم سائحا لتركه اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح .وقال عطاء : السائحون الغزاة المجاهدون في سبيل الله . روي عن عثمان بن مظعون ، رضي الله عنه ، أنه قال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .وقال عكرمة : السائحون هم طلبة العلم .( الراكعون الساجدون ) يعني : المصلين ، ( الآمرون بالمعروف ) بالإيمان ، ( والناهون عن المنكر ) عن الشرك . وقيل : المعروف : السنة ، والمنكر : البدعة . ( والحافظون لحدود الله ) القائمون بأوامر الله . وقال الحسن : أهل الوفاء ببيعة الله . ( وبشر المؤمنين )BS204838

Référencé par

32 entrant
القول في تأويل قوله : التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم = ولكنه رفع, إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها. والعرب تفعل ذلك, وقد تقدَّم بياننا ذلك في قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [سورة البقرة: 18]، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (1)* * *ومعنى: " التائبون "، الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبُّه ويرضاه، (2) كما:-17272- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله: (التائبون)، قال: تابوا إلى الله من الذنوب كلها. (3)17273- حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال، حدثني أبي, عن أبي الأشهب, عن الحسن: أنه قرأ (التائبون العابدون)، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق.17274- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن أبي الأشهب قال: قرأ الحسن: (التائبون العابدون)، قال: تابوا من الشرك، وبرئوا من النفاق.17275- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء، عن الحسن قال: التائبون من الشرك.17276- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: (التائبون العابدون)، قال الحسن: تابوا والله من الشرك, وبرئوا من النفاق.17277- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (التائبون)، قال: تابوا من الشرك، ثم لم ينافقوا في الإسلام.17278- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج: (التائبون)، قال: الذين تابوا من الذنوب، ثم لم يعودوا فيها.* * *وأما قوله: (العابدون)، فهم الذين ذلُّوا خشيةً لله وتواضعًا له, فجدُّوا في خدمته، (4) كما:-17279- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (العابدون)، قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم.17280- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قول الله (العابدون)، قال: عبدوا الله على أحايينهم كلها، في السراء والضراء.17281- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (العابدون)، قال: العابدون لربهم.* * *وأما قوله: (الحامدون)، فإنهم الذين يحمدون الله على كل ما امتحنهم به من خير وشر، (5) كما:-17282- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (الحامدون)، قوم حمدوا الله على كل حال.17283- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة قال، قال الحسن: (الحامدون)، الذين حمدوا الله على أحايينهم كلها، في السرّاء والضرّاء.17284- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الحامدون)، قال: الحامدون على الإسلام.* * *وأما قوله: (السائحون)، فإنهم الصائمون، كما:-17285- حدثني محمد بن عيسى الدامغاني وابن وكيع قالا حدثنا سفيان, عن عمرو, عن عبيد بن عمير =17286- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث, عن عمرو, عن عبيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن " السائحين " فقال: هم الصائمون. (6)17287- حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا حكيم بن حزام قال، حدثنا سليمان, عن أبي صالح, عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السائحون " هم الصائمون.17288- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا إسرائيل, عن الأعمش, عن أبي صالح, عن أبي هريرة قال: (السائحون)، الصائمون. (7)17289- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن عاصم, عن زر, عن عبد الله قال: (السائحون)، الصائمون. (8)17290-...... قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سفيان قال، حدثني عاصم, عن زر, عن عبد الله, بمثله.17291- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا شيبان, عن أبي إسحاق, عن أبي عبد الرحمن قال: السياحةُ: الصيام.17292- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: (السائحون)، : الصائمون.17293- حدثني ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبيه = وإسرائيل، عن أشعث = عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: (السائحون)، الصائمون.17294- حدثنا المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث, عن سعيد بن جبير قال: (السائحون)، الصائمون.17295- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل, عن أشعث بن أبي الشعثاء, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, مثله.17296- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن عاصم، عن زر, عن عبد الله, مثله.17297-...... قال، حدثنا أبي, عن أبيه, عن إسحاق, عن عبد الرحمن قال: (السائحون)، هم الصائمون.17298- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (السائحون)، قال: يعني بالسائحين، الصائمين.17299- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله, عن إسرائيل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: (السائحون)، هم الصائمون.17300- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (السائحون)، الصائمون.17301-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قال: كل ما ذكر الله في القرآن ذكر السياحة، هم الصائمون. (9)17302-...... قال، حدثنا أبي، عن المسعودي, عن أبي سنان, عن ابن أبي الهذيل, عن أبي عمرو العبدي قال: (السائحون)، الذين يُديمون الصيام من المؤمنين.17303- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن: (السائحون)، الصائمون.17304- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن قال: (السائحون)، الصائمون شهر رمضان.17305- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد, عن جويبر, عن الضحاك قال: (السائحون)، الصائمون.17306-...... قال، حدثنا أبو أسامة, عن جويبر, عن الضحاك قال: كل شيء في القرآن (السائحون)، فإنه الصائمون.17307- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك: (السائحون)، الصائمون.17308- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (السائحون)، يعني الصائمين.17309- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، ويعلى، وأبو أسامة, عن عبد الملك, عن عطاء قال: (السائحون)، الصائمون.17310- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء, مثله.17311-...... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو: أنه سمع وهب بن منبه يقول: كانت السياحة في بني إسرائيل, وكان الرجل إذا ساح أربعين سنةً، رأى ما كان يرى السائحون قبله. فساح وَلَدُ بغيٍّ أربعين سنة، فلم ير شيئًا, فقال: أي ربِّ، أرأيت إن أساء أبواي وأحسنت أنا؟ قال: فَأرِي ما رَأى السائحون قبله = قال ابن عيينة: إذا ترك الطعام والشراب والنساء، فهو السائح.17312- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة (السائحون)، قوم أخذوا من أبدانهم، صومًا لله.17313- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إبراهيم بن يزيد, عن الوليد بن عبد الله, عن عائشة قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام. (10)* * *وقوله: (الراكعون الساجدون)، يعني المصلين، الراكعين في صلاتهم، الساجدين فيها، (11) كما:-17314- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الراكعون الساجدون)، قال: الصلاة المفروضة.* * *وأما قوله: (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر)، فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم, واتباع الرشد والهدى، والعمل (12) = وينهونهم عن المنكر، وذلك نهيهم الناسَ عن كل فعل وقول نهى الله عباده عنه. (13)* * *وقد روي عن الحسن في ذلك ما:-17315- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (الآمرون بالمعروف)، لا إله إلا الله =(والناهون عن المنكر)، عن الشرك.17316- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال, قال الحسن في قوله: (الآمرون بالمعروف)، قال: أمَا إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها =(والناهون عن المنكر)، قال: أمَا إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه.17317- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع, عن أبي العالية, قال: كل ما ذكر في القرآن " الأمر بالمعروف "، و " النهي عن المنكر ", فالأمر بالمعروف، دعاءٌ من الشرك إلى الإسلام = والنهي عن المنكر، نهيٌ عن عبادة الأوثان والشياطين.* * *قال أبو جعفر: وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا: من أن " الأمر بالمعروف " هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم, و " النهي عن المنكر "، هو كل ما نهى الله عنه عبادَه أو رسولُه. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنها عُني بها خصوصٌ دون عموم، ولا خبر عن الرسول، ولا في فطرة عقلٍ, فالعموم بها أولى، لما قد بينا في غير موضع من كُتُبنا.* * *وأما قوله: (والحافظون لحدود الله)، فإنه يعني: المؤدّون فرائض الله, المنتهون إلى أمره ونهيه, الذين لا يضيعون شيئًا ألزمهم العملَ به، ولا يرتكبون شيئًا نهاهم عن ارتكابه، (14) كالذي:-17318- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (والحافظون لحدود الله)، يعني: القائمين على طاعة الله. وهو شرطٌ اشترطه على أهل الجهاد، إذا وَفَوا الله بشرطه، وفى لهم بشرطهم. (15)17319- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (والحافظون لحدود الله)، قال: القائمون على طاعة الله.17320- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن ثعلبة بن سهيل قال، قال الحسن في قوله: (والحافظون لحدود الله)، قال: القائمون على أمر الله.17321- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (والحافظون لحدود الله)، قال: لفرائض الله.* * *وأما قوله: (وبشر المؤمنين)، فإنه يعني: وبشّر المصدِّقين بما وعدهم الله إذا هم وفَّوا الله بعهده، أنه مُوفٍّ لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة، (16) كما:-17322- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف, عن الحسن: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ، حتى ختم الآية, قال الذين وفوا ببيعتهم =(التائبون العابدون الحامدون)، حتى ختم الآية, فقال: هذا عملهم وسيرهم في الرخاء, ثم لقوا العدوّ فصدَقوا ما عاهدوا الله عليه.* * *وقال بعضهم: معنى ذلك: وبشر من فعل هذه الأفعال = يعني قوله: (التائبون العابدون)، إلى آخر الآية = وإن لم يغزوا.* ذكر من قال ذلك:17323- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني منصور بن هارون, عن أبي إسحاق الفزاري, عن أبي رجاء, عن الحسن: (وبشر المؤمنين)، قال: الذين لم يغزوا.---------------------------الهوامش :(1) انظر ما سلف 1 : 330 ، 331 .(2) انظر تفسير " تائب " فيما سلف من فهارس اللغة ( توب ) .(3) الأثر : 17272 - " ثعلبة بن سهيل الطهوي " ، ثقة ، مضى برقم : 12273 . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 175 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 464 .(4) انظر تفسير " العابد " فيما سلف من فهارس اللغة ( عبد ) .(5) انظر تفسير " الحمد " فيما سلف 1 : 135 - 141 / 11 : 249 .(6) الأثر : 17286 - قال ابن كثير في تفسيره 4 : 249 : " هذا مرسل جيد " ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3 : 281 ، من طريق عبيد بن عمير ، عن أبي هريرة ، ونسبه إلى الفريابي ، ومسدد في مسنده ، وابن جرير ، والبيهقي في شعب الإيمان . بيد أن ابن جرير لم يرفعه من هذه الطريق إلى أبي هريرة كما ترى .(7) الأثران : 17287 ، 17288 - أولهما مرفوع ، والآخر موقوف على أبي هريرة ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 : 281 ، ونسبه إلى ابن جرير وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، وابن النجار ، مرفوعا ، وذكره السيوطي في تفسيره 4 : 248 ، وقال : " وهذا الموقوف أصح " .(8) الأثر : 17289 - خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 34 ، 35 ، عن عبد الله بن مسعود ، ثم قال : " رواه الطبراني ، وفيه عاصم بن بهدلة . وثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، وبقية رجاله رجال الصحيح " .(9) في المطبوعة ، حذف " ذكر " من قوله : " ذكر السياحة " . والعبارة مضطربة بعض الاضطراب . وانظر أجود منها في رقم : 17306 .(10) الأثر : 17313 - " إبراهيم بن يزيد الخوزي " ، متروك الحديث ، مضى برقم : 7484 ، 16259 .و " الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث " ، ثقة ، مضى برقم : 16259 ، ولم يدرك أن يروي عن عائشة ، فهو مرسل عن عائشة .فهذا خبر ضعيف الإسناد جدا .(11) انظر تفسير " الركوع " ، و " السجود " فيما سلف من فهارس اللغة ( ركع ) ، ( سجد ) .(12) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص : 347 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(13) انظر تفسير " المنكر" فيما سلف ص : 347 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(14) انظر تفسير " الحفظ " فيما سلف 5 : 167 / 8 : 295 / 10 : 562 / 11 : 532 .= وتفسير " الحدود " فيما سلف : ص : 429 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(15) في المطبوعة : " إذا وفوا الله بشرطه ، وفى لهم شرطهم " ، وأثبت ما في المخطوطة .(16) انظر تفسير " التبشير " فيما سلف ص : 174 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .
ثم وصفهم فقال : ( التائبون ) قال الفراء : استؤنفت بالرفع لتمام الآية وانقطاع الكلام . وقال الزجاج : التائبون رفع للابتداء ، وخبره مضمر . المعنى : التائبون - إلى آخر الآية - لهم الجنة أيضا . أي : من لم يجاهد غير معاند ولا قاصد لترك الجهاد ، لأن بعض المسلمين يجزي عن بعض في الجهاد ، فمن كانت هذه صفته فله الجنة أيضا ، وهذا أحسن ، فكأنه وعد الجنة لجميع المؤمنين ، كما قال : " وكلا وعد الله الحسنى ( النساء - 95 ) ، فمن جعله تابعا للأول كان الوعد بالجنة خاصا للمجاهدين الموصوفين بهذه الصفة .قوله تعالى : ( التائبون ) أي : الذين تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق ، ( العابدون ) المطيعون الذين أخلصوا العبادة لله عز وجل ( الحامدون ) الذين يحمدون الله على كل حال في السراء والضراء .وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء " . ( السائحون ) قال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : هم الصائمون .وقال سفيان بن عيينة : إنما سمي الصائم سائحا لتركه اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح .وقال عطاء : السائحون الغزاة المجاهدون في سبيل الله . روي عن عثمان بن مظعون ، رضي الله عنه ، أنه قال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : " إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .وقال عكرمة : السائحون هم طلبة العلم .( الراكعون الساجدون ) يعني : المصلين ، ( الآمرون بالمعروف ) بالإيمان ، ( والناهون عن المنكر ) عن الشرك . وقيل : المعروف : السنة ، والمنكر : البدعة . ( والحافظون لحدود الله ) القائمون بأوامر الله . وقال الحسن : أهل الوفاء ببيعة الله . ( وبشر المؤمنين )
اسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين } [ التوبة : 111 ] فكان أصلها الجر ، ولكنها قطعت عن الوصفية وجعلت أخباراً لمبتدأ محذوف هو ضمير الجمع اهتماماً بهذه النعوت اهتماماً أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية ، ويسمى هذا الاستعمال نعتاً مقطوعاً ، وما هو بنعت اصطلاحي ولكنه نعت في المعنى .ف { التائبون } مراد منه أنهم مفارقون للذنوب سواء كان ذلك من غير اقتراففِ ذنب يقتضي التوبة كما قال تعالى : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه } [ التوبة : 117 ] الآية أم كان بعد اقترافه كقوله تعالى : { فإن يتوبوا يك خيراً لهم } [ التوبة : 74 ] بعد قوله : { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [ التوبة : 74 ] الآية المتقدمة آنفاً . وأول التوْبة الإيمان لأنه إقلاع عن الشرك ، ثم يدخل منهم من كان له ذنب مع الإيمان وتاب منه . وبذلك فارق النعت المنعوت وهو { المؤمنين } [ التوبة : 111 ].و { العابدون } : المؤدّون لما أوجب الله عليهم .و { الحامدون } : المعترفون لله تعالى بنعمه عليهم الشاكرون له .و { السائحون } : مشتق من السياحة . وهي السير في الأرض . والمراد به سير خاص محمود شرعاً . وهو السفر الذي فيه قربة لله وامتثال لأمره ، مثل سفر الهجرة من دار الكفر أو السفر للحج أو السفر للجهاد . وحمله هنا على السفر للجهاد أنسب بالمقام وأشمل للمؤمنين المأمورين بالجهاد بخلاف الهجرة والحج .و { الراكعون الساجدون } : هم الجامعون بينهما ، أي المصلون ، إذ الصلاة المفروضة لا تخلو من الركوع والسجود .و { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر } : الذين يَدْعون الناس إلى الهدى والرشاد وينهونهم عما ينكره الشرع ويأباه . وإنما ذكر الناهون عن المنكر بحرف العطف دون بقية الصفات ، وإن كان العطف وتركه في الأخبار ونحوها جائزين ، إلا أن المناسبة في عطف هذين دون غيرهما من الأوصاف أن الصفات المذكورة قبلها في قوله : { الراكعون الساجدون } ظاهرة في استقلال بعضها عن بعض . ثم لما ذكر { الراكعون الساجدون } علم أن المراد الجامعون بينهما ، أي المصلون بالنسبة إلى المسلمين . ولأن الموصوفين بالركوع والسجود ممن وعدهم الله في التوارة والإنجيل كانت صلاة بعضهم ركوعاً فقط ، قال تعالى في شأن داود عليه السلام : { وخر راكعاً وأناب } [ ص : 24 ] ، وبعض الصلوات سجوداً فقط كبعض صلاة النصارى ، قال تعالى : { يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } [ آل عمران : 43 ]. ولما جاء بعده { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر } وكانا صفتين مستقلتين عطفتا بالواو لئلا يتوهم اعتبار الجمع بينهما كالوصفين اللذين قبلهما وهما { الراكعون الساجدون } فالواو هنا كالتي في قوله تعالى : { ثيبات وأبكاراً } [ التوبة : 112 ].و { الحافظون لحدود الله } : صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية عند توجهها . وحقيقة الحفظ توخي بقاء الشيء في المكان الذي يراد كونه فيه رغبة صاحبه في بقائه ورعايته عن أن يضيع . ويطلق مجازاً شائعاً على ملازمة العمل بما يؤمر به على نحو ما أمر به وهو المراد هنا ، أي والحافظون لما عين الله لهم ، أي غير المضيعين لشيء من حدود الله .وأطلقت الحدود مجازاً على الوصايا والأوامر . فالحدود تشمل العبادات والمعاملات لما تقدم في قوله تعالى : { تلك حدود الله فلا تعتدوها } في سورة البقرة ( 229 ). ولذلك ختمت بها هذه الأوصاف . وعطفت بالواو لئلا يوهم ترك العطف أنها مع التي قبلها صفتان متلازمتان معدودتان بعد صفة الأمر بالمعروف .وقال جمع من العلماء : إن الواو في قوله : والناهون عن المنكر } واو يكثر وقوعها في كلام العرب عند ذكر معدود ثامن ، وسمَّوها واوَ الثَّمانية . قال ابن عطية : ذكرها ابن خَالويه في مناظرتِه لأبي علي الفارسي في معنى قوله تعالى : { حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ]. وأنكرها أبو علي الفارسي . وقال ابن هشام في «مغني اللبيب» «وذكرها جماعة من الأدباء كالحريري ، ومن المفسرين كالثعلبي ، وزعموا أن العرب إذا عَدّوا قالوا : ستة سبعة وثمانية ، إيذاناً بأن السبعة عدد تام وأن ما بعدها عدد مستأنف ، واستدلُّوا بآيات إحداها : { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم إلى قوله سبحانه { سبعة وثامنهم كلبهم } [ الكهف : 22 ]. ثم قال : الثانية آيةُ الزمر ( 71 ) إذ قيل : { فُتحت } في آية النار لأن أبواب جهنم سبعة ، { وفتحت } [ الزمر : 73 ] في آية الجنة إذ أبوابها ثمانية . ثم قال : الثالثة : { والناهون عن المنكر } فإنه الوصف الثامن . ثم قال : والرابعة : { وأبكاراً } في آية التحريم ( 5 ) ذكرها القاضي الفاضل وتبجح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي . . . وأما قول الثعلبي : أن منها الواو في قوله تعالى : { سبعَ ليال وثمانيةَ أيام حسوماً } [ الحاقة : 7 ] فسهو بيّن وإنما هذه واو العطف اه . وأطَال في خلال كلامه بردود ونقوض .وقال ابن عطية «وحدثني أبي عن الأستاذ النحوي أبي عبد الله الكفيف المالقي وأنه قال : هي لغة فصيحة لبعض العرب من شأنهم أن يقولوا إذا عدّوا : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، تسعة ، عشرة ، فهكذا هي لغتهم . ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو» اه .وقال القرطبي : هي لغة قريش .وأقول : كثر الخوض في هذا المعنى للواو إثباتاً ونفياً ، وتوجيهاً ونقضاً . والوجه عندي أنه استعمال ثابت ، فأما في المعدود الثامن فقد اطرد في الآيات القرآنية المستدَل بها . ولا يريبك أن بعض المقترن بالواو فيها ليس بثامن في العدة لأن العبرة بكونه ثامناً في الذكر لا في الرتبة .وأما اقتران الواو بالأمر الذي فيه معنى الثامن كما قالوا في قوله تعالى : { وفُتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ]. فإن مجيء الواو لِكون أبواب الجنة ثمانية ، فلا أحسبه إلا نكتة لطيفة جاءت اتفاقية . وسيجيء هذا عند قوله تعالى في سورة الزمر { حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها } [ الزمر : 73 ].وجملة : { وبشر المؤمنين } عطف على جملة { إن الله اشترى من المؤمنين } [ التوبة : 111 ] عطفَ إنشاء على خبر . ومما حسَّنه أن المقصود من الخبر المعطوففِ عليه العمل به فأشبه الأمر . والمقصود من الأمر بتبشيرهم إبلاغُهم فكان كلتا الجملتين مراداً منها معنيان خبريّ وإنشائي . فالمراد بالمؤمنين هم المؤمنون المعهودون من قوله : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } [ التوبة : 111 ].والبشارة تقدمت مراراً .
هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة : ( التائبون ) من الذنوب كلها ، التاركون للفواحش ، ( العابدون ) أي : القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها ، وهي الأقوال والأفعال فمن أخص الأقوال الحمد ؛ فلهذا قال : ( الحامدون ) ومن أفضل الأعمال الصيام ، وهو ترك الملاذ من الطعام والشراب والجماع ، وهو المراد بالسياحة هاهنا ؛ ولهذا قال : ( السائحون ) كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى : ( سائحات ) [ التحريم : 5 ] أي : صائمات ، وكذا الركوع والسجود ، وهما عبارة عن الصلاة ، ولهذا قال : ( الراكعون الساجدون ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه ، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه ، علما وعملا فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق ؛ ولهذا قال : ( وبشر المؤمنين ) لأن الإيمان يشمل هذا كله ، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به .[ بيان أن المراد بالسياحة الصيام ] :قال سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود قال : ( السائحون ) الصائمون . وكذا روي عن سعيد بن جبير ، والعوفي عن ابن عباس .وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : كل ما ذكر الله في القرآن السياحة : هم الصائمون . وكذا قال الضحاك ، رحمه الله .وقال ابن جرير : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا إبراهيم بن يزيد ، عن الوليد بن عبد الله ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : سياحة هذه الأمة الصيام .وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والضحاك بن مزاحم ، وسفيان بن عيينة وغيرهم : أن المراد بالسائحين : الصائمون .وقال الحسن البصري : ( السائحون ) الصائمون شهر رمضان .وقال أبو عمرو العبدي : ( السائحون ) الذين يديمون الصيام من المؤمنين .وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، حدثنا حكيم بن حزام ، حدثنا سليمان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " السائحون هم الصائمون "[ ثم رواه عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أنه قال : ( السائحون ) الصائمون ] .وهذا الموقوف أصح .وقال أيضا : حدثني يونس ، عن ابن وهب ، عن عمر بن الحارث ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السائحين فقال : " هم الصائمون " .وهذا مرسل جيد .فهذه أصح الأقوال وأشهرها ، وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد ، وهو ما روى أبو داود في سننه ، من حديث أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله ، ائذن لي في السياحة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله " .وقال ابن المبارك ، عن ابن لهيعة : أخبرني عمارة بن غزية : أن السياحة ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله ، والتكبير على كل شرف " .وعن عكرمة أنه قال : هم طلبة العلم . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المهاجرون . رواهما ابن أبي حاتم .وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض ، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري ، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين ، كما ثبت في صحيح البخاري ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن " .وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : ( والحافظون لحدود الله ) قال : القائمون بطاعة الله . وكذا قال الحسن البصري ، وعنه رواية : ( والحافظون لحدود الله ) قال : لفرائض الله ، وفي رواية : القائمون على أمر الله .
كأنه قيل‏:‏ من هم المؤمنون الذين لهم البشارة من اللّه بدخول الجنات ونيل الكرامات‏؟‏ فقال‏:‏ هم ‏{‏التَّائِبُونَ‏}‏ أي‏:‏ الملازمون للتوبة في جميع الأوقات عن جميع السيئات‏.‏‏{‏الْعَابِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المتصفون بالعبودية للّه، والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، فبذلك يكون العبد من العابدين‏.‏‏{‏الْحَامِدُونَ‏}‏ للّه في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما للّه عليهم من النعم الظاهرة والباطنة، المثنون على اللّه بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار‏.‏‏{‏السَّائِحُونَ‏}‏ فسرت السياحة بالصيام، أو السياحة في طلب العلم، وفسرت بسياحة القلب في معرفة اللّه ومحبته، والإنابة إليه على الدوام، والصحيح أن المراد بالسياحة‏:‏ السفر في القربات، كالحج، والعمرة، والجهاد، وطلب العلم، وصلة الأقارب، ونحو ذلك‏.‏‏{‏الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏}‏ أي‏:‏ المكثرون من الصلاة، المشتملة على الركوع والسجود‏.‏‏{‏الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ويدخل فيه جميع الواجبات والمستحبات‏.‏‏{‏وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏}‏ وهي جميع ما نهى اللّه ورسوله عنه‏.‏‏{‏وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏}‏ بتعلمهم حدود ما أنزل اللّه على رسوله، وما يدخل في الأوامر والنواهي والأحكام، وما لا يدخل، الملازمون لها فعلا وتركا‏.‏‏{‏وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ لم يذكر ما يبشرهم به، ليعم جميع ما رتب على الإيمان من ثواب الدنيا والدين والآخرة، فالبشارة متناولة لكل مؤمن‏.‏وأما مقدارها وصفتها فإنها بحسب حال المؤمنين، وإيمانهم، قوة، وضعفا، وعملا بمقتضاه‏.‏
قال الجمل ما ملخصه: ذكر الله- تعالى- في هذه الآية تسعة أوصاف للمؤمنين، الستة الأولى منها تتعلق بمعاملة الخالق، والوصفان السابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق، والوصف التاسع يعم القبيلين.وقوله: التَّائِبُونَ فيه وجوه من الإعراب منها: أنه مرفوع على المدح. فهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا للمبالغة في المدح أى: المؤمنون المذكورون التائبون، ومنها أن الخبر هنا محذوف، أى: التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة....» .والمعنى: «التائبون» عن المعاصي وعن كل ما نهت عنه شريعة الله، «العابدون» لخالقهم عبادة خالصة لوجهه، «الحامدون» له- سبحانه- في السراء والضراء، وفي المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، «السائحون» في الأرض للتدبر والاعتبار وطاعة الله.والعمل على مرضاته «الراكعون الساجدون» لله- تعالى- عن طريق الصلاة التي هي عماد الدين وركنه الركين «الآمرون» غيرهم «بالمعروف» أى: بكل ما حسنه الشرع «والناهون» له «عن المنكر» الذي تأباه الشرائع والعقول السليمة، «والحافظون لحدود الله» أى: لشرائعه وفرائضه وأحكامه وآدابه.. هؤلاء المتصفون بتلك الصفات الحميدة، بشرهم. يا محمد. بكل ما يسعدهم ويشرح صدورهم، فهم المؤمنون حقا، وهم الذين أعد الله- تعالى- لهم الأجر الجزيل، والرزق الكريم.ولم يذكر- سبحانه- المبشر به في قوله: «وبشر المؤمنين» ، للإشارة إلى أنه أمر جليل لا يحيط به الوصف، ولا تحده العبارة.ولم يذكر- سبحانه- في الآية لهذه الأوصاف متعلقا، فلم يقل «التائبون» من كذا، لفهم ذلك من المقام، لأن المقام في مدح المؤمنين الصادقين الذين أخلصوا نفوسهم لله، تعالى.فصاروا ملتزمين طاعته في كل أقوالهم وأعمالهم.وعبر عن كثرة صلاتهم وخشوعهم فيها بقوله. «الراكعون الساجدون» للإشارة إلى أن الصلاة كأنها صفة ثابتة من صفاتهم، وكأن الركوع والسجود طابع مميز لهم بين الناس. وإنما عطف النهى عن المنكر على الأمر بالمعروف للإيذان بأنهما فريضة واحدة لتلازمهما في الغالب، أو لما بينهما من تباين إذ الأمر بالمعروف طلب فعل، والنهى عن المنكر طلب ترك أو كف.وكذلك جاء قوله. «والحافظون لحدود الله» بحرف العطف ومما قالوه في تعليل ذلك. أن سر العطف هنا التنبيه على أن ما قبله مفصل للفضائل وهذا مجمل لها، لأنه شامل لما قبله وغيره، ومثله يؤتى به معطوفا، نحو زيد وعمرو وسائر قبيلتهما كرماء، فلمغايرته لما قبله بالإجمال والتفصيل والعموم والخصوص عطف عليه .هذا، وما ذكرناه من أن المراد بقوله: «السائحون» أى: السائرون في الأرض للتدير والاعتبار والتفكر في خلق الله، والعمل على مرضاته.. هذا الذي ذكرناه رأى لبعض العلماء.ومنهم من يرى أن المراد بهم الصائمون ومنهم من يرى أن المراد بهم: المجاهدون.قال الآلوسى: وقوله: «السائحون» أى الصائمون. فقد أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فأجاب بما ذكر، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. وجاء عن عائشة: «سياحة هذه الأمة الصيام» .وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد أن السائحين هم المهاجرون، وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة.وعن عكرمة أنهم طلبة العلم، لأنهم يسيحون في الأرض لطلبه.وقيل: هم المجاهدون في سبيل الله، لما أخرج الحاكم وصححه والطبراني وغيرهما، عن أبى أمامة أن رجلا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال: إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل الله والذي نراه أقرب إلى الصواب أن المراد بالسائحين هنا: السائرون في الأرض لمقصد شريف، وغرض كريم. كتحصيل العلم، والجهاد في سبيل الله، والتدبر في ملكوته- سبحانه- والتفكر في سنته في كونه، والاعتبار بما اشتمل عليه هذا الكون من عجائب.ولعل مما يؤيد ذلك أن لفظ «السائحون» معناه السائرون، لأنه مأخوذ من السيح وهو الجري على وجه الأرض، والذهاب فيها. وهذه المادة تشعر بالانتشار، يقال: ساح الماء أى جرى وانتشر.وما دام الأمر كذلك فمن الأولى حمل اللفظ على ظاهره، مادام لم يمنع مانع من ذلك، وهنا لا مانع من حمل اللفظ على حقيقته وظاهره.أما الأحاديث والآثار التي استشهد بها من قال بأن المراد بالسائحين الصائمون فقد ضعفها علماء الحديث.قال صاحب المنار: وأقول: وروى ابن جرير من حديث أبى هريرة مرفوعا وموقوفا حديث: «السائحون هم الصائمون» لا يصح رفعه.. .وفضلا عن كل هذا، فإن تفسير السائحين بأنهم السائرون في الأرض لكل مقصد شريف، وغرض كريم.. يتناول الجهاد في سبيل، كما يتناول الرحلة في طلب العلم، وغير ذلك من وجوه الخير.وما أكثر الآيات القرآنية التي حضت على السير في الأرض، وعلى التفكر في خلق الله، ومن ذلك قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ .وقوله تعالى. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها، فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .قال الإمام الرازي: للسياحة أثر عظيم في تكميل النفس لأن الإنسان يلقى الأكابر من الناس، فيحتقر نفسه في مقابلتهم، وقد يصل إلى المرادات الكثيرة فينتفع بها، وقد يشاهد اختلاف أحوال الدنيا بسبب ما خلق الله. تعالى. في كل طرف من الأحوال الخاصة بهم فتقوى معرفته. وبالجملة فالسياحة لها آثار قوية في الدين .ثم بين- سبحانه- أنه لا يصح للنبي صلى الله عليه وسلم ولا للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين مهما بلغت درجة قرابتهم، لأن رابطة العقيدة هي الوشيجة الأساسية فيما بينهم فقال- تعالى:

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Ils sont ceux qui se repentent, qui adorent, qui louent, qui parcourent la terre (ou qui jeûnent), qui s'inclinent, qui se prosternent, qui commandent le convenable et interdisent le blâmable et qui observent les lois d'Allah ... et fais bonne annonce aux croyants.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ