Entités

Et quand une Sourate est révélée, ils se regardent les uns les autres [et se disent] : « Quelqu'un vous voit-il ? » Puis ils se détournent. Qu'Allah détourne leurs cœurs, puisque ce sont des gens qui ne comprennent rien.

BE3325Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz11BS1834857
=ordre du aaya127BS9892
sourateEt-TawbaBS9891
يعني‏:‏ أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، إذا نزلت سورة ليؤمنوا بها، ويعملوا بمضمونها ‏{‏نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ‏}‏ جازمين على ترك العمل بها، ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ويقولون‏:‏ ‏{‏هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا‏}‏ متسللين، وانقلبوا معرضين، فجازاهم اللّه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل ‏{‏صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏}‏ أي‏:‏ صدها عن الحق وخذلها‏.‏‏{‏بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ‏}‏ فقها ينفعهم، فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها‏.‏والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره، من شرائع الإيمان، كما قال تعالى عنهم‏:‏ ‏{‏فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏}‏BS205106
وقوله : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) هذا أيضا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( نظر بعضهم إلى بعض ) أي : تلفتوا ، ( هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) أي : تولوا عن الحق وانصرفوا عنه ، وهذا حالهم في الدين لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يقيمونه كما قال تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين . كأنهم حمر مستنفرة . فرت من قسورة ) [ المدثر : 49 - 51 ] ، وقال تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين . عن اليمين وعن الشمال عزين ) [ المعارج : 36 ، 37 ] ، أي : ما لهؤلاء القوم يتقللون عنك يمينا وشمالا هروبا من الحق ، وذهابا إلى الباطل .وقوله : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) كقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف : 5 ] ، ( بأنهم قوم لا يفقهون ) أي : لا يفهمون عن الله خطابه ، ولا يقصدون لفهمه ولا يريدونه ، بل هم في شده عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه .BS205122
عطف على جملة : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ] والظاهر أن المقصود عطف جملة : { نظر بعضهم إلى بعض } على جملة : { فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ]. وإنما أعيدت جملة الشرط لبعد ما بين الجملة المعطوفة وجملة الجزاء ، أو للإشارة إلى اختلاف الوقت بالنسبة للنزول الذي يقولون عنده { أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ] وبالنسبة للسورة التي عند نزولها ينظر بعضهم إلى بعض ، أو لاختلاف السورتين بأن المراد هنا سورة فيها شيء خاص بهم .وموجب زيادة ( ما ) بعد ( إذا ) في الآيتين متحد لاتحاد مقتضيه .ونظَرُ بعضهم إلى بعض عند نزول السورة يدل على أنهم كانوا حينئذٍ في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لأن نظر بعضهم إلى بعض تعلقت به أداة الظرفية ، وهي ( إذا ). فتعين أن يكون نظرُ بعضهم إلى بعض حاصلاً وقت نزول السورة . ويدل لذلك أيضاً قوله : { ثُم انصرفوا } أي عن ذلك المجلس . ويدل أيضاً على أن السورة مشتملة على كشف أسرارهم وفضح مكرهم لأن نظر بعضهم إلى بعض هو نظر تعجب واستفهام . وقد قال تعالى في الآية السابقة : { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون } [ التوبة : 64 ]. ويدل أيضاً على أنهم كاتمون تعجُّبَهم من ظهور أحوالهم خشية الاعتراف بما نسب إليهم ولذلك اجتزوا بالتناظر دون الكلام . فالنظر هنا نظر دال على ما في ضمير الناظر من التعجب والاستفهام .وجملة : { هل يراكم من أحد } بيان لجملة { نظر بعضهم إلى بعض } لأن النظر تفاهموا به فيما هو سِرّ بينهم؛ فلما كان النظر نظر تفاهم صح بيان جملته بما يدل على الاستفهام التعجيبي ، ففي هذا النظم إيجازُ حذف بديعٌ دلت عليه القرينة . والتقدير : وإذا ما أنزلت سورة فيها فضيحةُ أمرهم نظر بعضهم إلى بعض بخائنة الأعين مستفهمين متعجبين من اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على أسرارهم ، أي هل يراكم من أحد إذا خلوتم ودبرتم أموركم ، لأنهم بكفرهم لا يعتقدون أن الله أطْلع نبيه عليه الصلاة والسلام على دخيلة أمرهم .وزيادة جملة : { ثم انصرفوا } لإفادة أنهم لم يكتسبوا من نزول السورة التي أطلعت المؤمنين على أسرارهم عبرةً ولا قُرباً من الإيمان ، بل كان قصارى أمرهم التعجب والشك في أن يكون قد اطلع عليهم من يبوح بأسرارهم ثم انصرفوا كأن لم تكن عبرة . وهذا من جملة الفتن التي تحل بهم ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون .وجملة : { صرف الله قلوبهم } مستأنفة استئنافاً بيانياً ، لأن ما أفاده قوله : { ثم انصرفوا } من عدم انتفاعهم بما في تلك السورة من الإخبار بالمغيبات الدال على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم يثير سؤال من يسأل عن سَبب عدم انتفاعهم بذلك واهتدائهم ، فيجاب بأن الله صرف قلوبهم عن الفهم بأمر تكويني فحُرموا الانتفاع بأبلغ واعظ .وكان ذلك عقاباً لهم بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } ، أي لا يفهمون الدلائل ، بمعنى لا يتطلبون الهدى بالتدبر فيفهموا .وجعل جماعة من المفسرين قولَه : { صرف الله قلوبهم } دعاء عليهم ، ولا داعي إليه لأن دعاء الله على مخلوقاته تكوين كما تقدم ، ولأنه يأباه تسْبيبه بقوله : { بأنهم قوم لا يفقهون }.وقد أعرض المفسرون عن تفسير هذه الآية تفسيراً يبين استفادة معانيها من نظم الكلام فأتوا بكلام يخاله الناظر إكراهاً لها على المعنى المراد وتقديرات لا ينثلج لها الفؤاد .BS205114
ثم تصور السورة الكريمة تصويرا معجزا، مشهدهم عند ما تنزل السورة القرآنية على الرسول صلى الله عليه وسلم وهم حاضرون في مجلسه فتقول: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أو آيات منها، على الرسول صلى الله عليه وسلم وهم موجودون في مجلسه نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ في ريبة ومكر، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم في لؤم وخسة ثم تساءلوا: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أى:هل يراكم من أحد من المسلمين إذا ما قمتم من هذا المجلس، قبل أن يتلو الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السورة أو الآيات التي قد تفضحكم وتكشف عما أسررتموه فيما بينكم.ثُمَّ انْصَرَفُوا من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم متسللين في حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين.وقوله: صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ذم لهم لإيثارهم الغي على الرشد، والضلالة على الهداية.أى: صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم. وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم.هذا، وإن الناظر في هذه الآيات الكريمة بتدبر وإمعان، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها، أنه يشاهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة، والخروج من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في حذر وريبة..وهذا كله مما يشهد بأن هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور، وبطوايا النفوس.ثم ختم- سبحانه سورة التوبة، بآيتين كريمتين، اشتملتا على أسمى النعوت، وأكرم الصفات للرسول صلى الله عليه وسلم فقال- تعالى-:BS205110
القول في تأويل قوله : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإذا ما أنـزلت سورة)، من القرآن، فيها عيبُ هؤلاء المنافقين الذين وصفَ جل ثناؤه صفتهم في هذه السورة, وهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم =(نظر بعضهم إلى بعض), فتناظروا =(هل يراكم من أحد)، إن تكلمتم أو تناجيتم بمعايب القوم يخبرهم به, ثم قاموا فانصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستمعوا قراءة السورة التي فيها معايبهم. ثم ابتدأ جل ثناؤه قوله: (صرف الله قلوبهم) ، فقال: صرف الله عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوبَ هؤلاء المنافقين (10) = ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ، يقول: فعل الله بهم هذا الخذلان, وصرف قلوبهم عن الخيرات، من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظه, استكبارًا، ونفاقا. (11)* * *واختلف أهل العربية في الجالب حرفَ الاستفهام.فقال بعض نحويي البصرة, قال: (نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد)، كأنه قال: " قال بعضهم لبعض "، لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماءً وشبيهًا به, (12) والله أعلم.* * *وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو: وإذا ما أنـزلت سورة قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد؟وقال آخر منهم: هذا " النظر " ليس معناه " القول ", ولكنه النظر الذي يجلب الاستفهام، كقول العرب: " تناظروا أيهم أعلم ", و " اجتمعوا أيهم أفقه "، أي: اجتمعوا لينظروا = فهذا الذي يجلب الاستفهام.* * *17498- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن شعبة, عن أبي حمزة, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم, ولكن قولوا: " قد قضينا الصلاة ".17499-...... قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن أبي إسحاق, عن عمير بن تميم الثعلبي, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم. (13)17500-...... قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش, عن أبي الضحى, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم, ولكن قولوا: " قد قضينا الصلاة ".17501-...... حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وإذا ما أنـزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) ، الآية, قال: هم المنافقون.* * *وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-17502- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإذا ما أنـزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد) ، ممن سمع خبرَكم، رآكم أحدٌ أخبره؟ (14) إذا نـزل شيء يخبر عن كلامهم. قال: وهم المنافقون. قال: وقرأ: وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ، حتى بلغ: ( نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ) أخبره بهذا؟ أكان معكم أحد؟ سمع كلامكم أحد يخبره بهذا؟17503- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني, عمن حدثه, عن ابن عباس قال: لا تقل: " انصرفنا من الصلاة ", فإن الله عيَّر قومًا فقال: (انصرفوا صرف الله قلوبهم) ، ولكن قل: " قد صلَّينا ".------------------------الهوامش :(10) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف 3 : 194 / 11 : 286 / 13 : 112 .(11) انظر تفسير " الفقه " فيما سلف ص : 573 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(12) في المطبوعة " وتنبيها به " ، وصواب قراءته ما أثبت .(13) الأثر : 17499 - " عمير بن تميم الثعلبي " ، هكذا في المخطوطة أيضا ، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل 3 / 1 / 378 في " عمير بن قميم الثعلبي " بالقاف . وقال المعلق إنه في إحدى النسخ " عمير بن قثم التغلبي " . وفي الثقات والكنى للدولابي " بن تميم " . وقال ابن أبي حاتم : ( قال يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم ، هو " أبو هلال الطائي " ، وقال وكيع : هو " أبو تهلل " . روى عن ابن عباس ، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ، ويونس بن أبي إسحاق ، سمعت أبي يقول ذلك ) .(14) في المخطوطة : " من يسمع خبركم ولكم أحد أخبره " ، وما في المطبوعة مطابق لما في الدر المنثور 3 : 293 ، وهو شبيه بالصواب إن شاء الله .BS205130

Référencé par

32 entrant
ثم تصور السورة الكريمة تصويرا معجزا، مشهدهم عند ما تنزل السورة القرآنية على الرسول صلى الله عليه وسلم وهم حاضرون في مجلسه فتقول: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أو آيات منها، على الرسول صلى الله عليه وسلم وهم موجودون في مجلسه نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ في ريبة ومكر، وتغامزوا بعيونهم وجوارحهم في لؤم وخسة ثم تساءلوا: هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أى:هل يراكم من أحد من المسلمين إذا ما قمتم من هذا المجلس، قبل أن يتلو الرسول صلى الله عليه وسلم هذه السورة أو الآيات التي قد تفضحكم وتكشف عما أسررتموه فيما بينكم.ثُمَّ انْصَرَفُوا من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم متسللين في حذر حتى لا يراهم أحد من المسلمين.وقوله: صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ذم لهم لإيثارهم الغي على الرشد، والضلالة على الهداية.أى: صرف الله قلوبهم عن الهداية والرشاد، بسبب أنهم قوم لا يفقهون ما فيه خيرهم ونفعهم. وإنما يفقهون ما فيه شقاؤهم وتعاستهم.هذا، وإن الناظر في هذه الآيات الكريمة بتدبر وإمعان، ليراها قد صورت أحوال المنافقين وأخلاقهم وحركاتهم تصويرا دقيقا معجزا، حتى إنه ليخيل إلى القارئ لهذه الآيات الكريمة أو السامع لها، أنه يشاهد المنافقين مشاهدة حسية وهم على تلك الحالة من التحرك المريب والنظرات الخبيثة، والخروج من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في حذر وريبة..وهذا كله مما يشهد بأن هذا القرآن إنما هو من عند الله العليم بخفايا الصدور، وبطوايا النفوس.ثم ختم- سبحانه سورة التوبة، بآيتين كريمتين، اشتملتا على أسمى النعوت، وأكرم الصفات للرسول صلى الله عليه وسلم فقال- تعالى-:
القول في تأويل قوله : وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وإذا ما أنـزلت سورة)، من القرآن، فيها عيبُ هؤلاء المنافقين الذين وصفَ جل ثناؤه صفتهم في هذه السورة, وهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم =(نظر بعضهم إلى بعض), فتناظروا =(هل يراكم من أحد)، إن تكلمتم أو تناجيتم بمعايب القوم يخبرهم به, ثم قاموا فانصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يستمعوا قراءة السورة التي فيها معايبهم. ثم ابتدأ جل ثناؤه قوله: (صرف الله قلوبهم) ، فقال: صرف الله عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوبَ هؤلاء المنافقين (10) = ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ، يقول: فعل الله بهم هذا الخذلان, وصرف قلوبهم عن الخيرات، من أجل أنهم قوم لا يفقهون عن الله مواعظه, استكبارًا، ونفاقا. (11)* * *واختلف أهل العربية في الجالب حرفَ الاستفهام.فقال بعض نحويي البصرة, قال: (نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد)، كأنه قال: " قال بعضهم لبعض "، لأن نظرهم في هذا المكان كان إيماءً وشبيهًا به, (12) والله أعلم.* * *وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هو: وإذا ما أنـزلت سورة قال بعضهم لبعض: هل يراكم من أحد؟وقال آخر منهم: هذا " النظر " ليس معناه " القول ", ولكنه النظر الذي يجلب الاستفهام، كقول العرب: " تناظروا أيهم أعلم ", و " اجتمعوا أيهم أفقه "، أي: اجتمعوا لينظروا = فهذا الذي يجلب الاستفهام.* * *17498- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن شعبة, عن أبي حمزة, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم, ولكن قولوا: " قد قضينا الصلاة ".17499-...... قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن أبي إسحاق, عن عمير بن تميم الثعلبي, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم. (13)17500-...... قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش, عن أبي الضحى, عن ابن عباس قال: لا تقولوا: " انصرفنا من الصلاة ", فإن قومًا انصرفوا فصرف الله قلوبهم, ولكن قولوا: " قد قضينا الصلاة ".17501-...... حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وإذا ما أنـزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) ، الآية, قال: هم المنافقون.* * *وكان ابن زيد يقول في ذلك ما:-17502- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وإذا ما أنـزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد) ، ممن سمع خبرَكم، رآكم أحدٌ أخبره؟ (14) إذا نـزل شيء يخبر عن كلامهم. قال: وهم المنافقون. قال: وقرأ: وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ، حتى بلغ: ( نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ) أخبره بهذا؟ أكان معكم أحد؟ سمع كلامكم أحد يخبره بهذا؟17503- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني, عمن حدثه, عن ابن عباس قال: لا تقل: " انصرفنا من الصلاة ", فإن الله عيَّر قومًا فقال: (انصرفوا صرف الله قلوبهم) ، ولكن قل: " قد صلَّينا ".------------------------الهوامش :(10) انظر تفسير " الصرف " فيما سلف 3 : 194 / 11 : 286 / 13 : 112 .(11) انظر تفسير " الفقه " فيما سلف ص : 573 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(12) في المطبوعة " وتنبيها به " ، وصواب قراءته ما أثبت .(13) الأثر : 17499 - " عمير بن تميم الثعلبي " ، هكذا في المخطوطة أيضا ، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل 3 / 1 / 378 في " عمير بن قميم الثعلبي " بالقاف . وقال المعلق إنه في إحدى النسخ " عمير بن قثم التغلبي " . وفي الثقات والكنى للدولابي " بن تميم " . وقال ابن أبي حاتم : ( قال يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم ، هو " أبو هلال الطائي " ، وقال وكيع : هو " أبو تهلل " . روى عن ابن عباس ، روى عنه أبو إسحاق الهمداني ، ويونس بن أبي إسحاق ، سمعت أبي يقول ذلك ) .(14) في المخطوطة : " من يسمع خبركم ولكم أحد أخبره " ، وما في المطبوعة مطابق لما في الدر المنثور 3 : 293 ، وهو شبيه بالصواب إن شاء الله .
يعني‏:‏ أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، إذا نزلت سورة ليؤمنوا بها، ويعملوا بمضمونها ‏{‏نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ‏}‏ جازمين على ترك العمل بها، ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ويقولون‏:‏ ‏{‏هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا‏}‏ متسللين، وانقلبوا معرضين، فجازاهم اللّه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل ‏{‏صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏}‏ أي‏:‏ صدها عن الحق وخذلها‏.‏‏{‏بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ‏}‏ فقها ينفعهم، فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها‏.‏والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره، من شرائع الإيمان، كما قال تعالى عنهم‏:‏ ‏{‏فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏}‏
عطف على جملة : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ] والظاهر أن المقصود عطف جملة : { نظر بعضهم إلى بعض } على جملة : { فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ]. وإنما أعيدت جملة الشرط لبعد ما بين الجملة المعطوفة وجملة الجزاء ، أو للإشارة إلى اختلاف الوقت بالنسبة للنزول الذي يقولون عنده { أيكم زادته هذه إيماناً } [ التوبة : 124 ] وبالنسبة للسورة التي عند نزولها ينظر بعضهم إلى بعض ، أو لاختلاف السورتين بأن المراد هنا سورة فيها شيء خاص بهم .وموجب زيادة ( ما ) بعد ( إذا ) في الآيتين متحد لاتحاد مقتضيه .ونظَرُ بعضهم إلى بعض عند نزول السورة يدل على أنهم كانوا حينئذٍ في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لأن نظر بعضهم إلى بعض تعلقت به أداة الظرفية ، وهي ( إذا ). فتعين أن يكون نظرُ بعضهم إلى بعض حاصلاً وقت نزول السورة . ويدل لذلك أيضاً قوله : { ثُم انصرفوا } أي عن ذلك المجلس . ويدل أيضاً على أن السورة مشتملة على كشف أسرارهم وفضح مكرهم لأن نظر بعضهم إلى بعض هو نظر تعجب واستفهام . وقد قال تعالى في الآية السابقة : { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون } [ التوبة : 64 ]. ويدل أيضاً على أنهم كاتمون تعجُّبَهم من ظهور أحوالهم خشية الاعتراف بما نسب إليهم ولذلك اجتزوا بالتناظر دون الكلام . فالنظر هنا نظر دال على ما في ضمير الناظر من التعجب والاستفهام .وجملة : { هل يراكم من أحد } بيان لجملة { نظر بعضهم إلى بعض } لأن النظر تفاهموا به فيما هو سِرّ بينهم؛ فلما كان النظر نظر تفاهم صح بيان جملته بما يدل على الاستفهام التعجيبي ، ففي هذا النظم إيجازُ حذف بديعٌ دلت عليه القرينة . والتقدير : وإذا ما أنزلت سورة فيها فضيحةُ أمرهم نظر بعضهم إلى بعض بخائنة الأعين مستفهمين متعجبين من اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على أسرارهم ، أي هل يراكم من أحد إذا خلوتم ودبرتم أموركم ، لأنهم بكفرهم لا يعتقدون أن الله أطْلع نبيه عليه الصلاة والسلام على دخيلة أمرهم .وزيادة جملة : { ثم انصرفوا } لإفادة أنهم لم يكتسبوا من نزول السورة التي أطلعت المؤمنين على أسرارهم عبرةً ولا قُرباً من الإيمان ، بل كان قصارى أمرهم التعجب والشك في أن يكون قد اطلع عليهم من يبوح بأسرارهم ثم انصرفوا كأن لم تكن عبرة . وهذا من جملة الفتن التي تحل بهم ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون .وجملة : { صرف الله قلوبهم } مستأنفة استئنافاً بيانياً ، لأن ما أفاده قوله : { ثم انصرفوا } من عدم انتفاعهم بما في تلك السورة من الإخبار بالمغيبات الدال على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم يثير سؤال من يسأل عن سَبب عدم انتفاعهم بذلك واهتدائهم ، فيجاب بأن الله صرف قلوبهم عن الفهم بأمر تكويني فحُرموا الانتفاع بأبلغ واعظ .وكان ذلك عقاباً لهم بسبب أنهم { قوم لا يفقهون } ، أي لا يفهمون الدلائل ، بمعنى لا يتطلبون الهدى بالتدبر فيفهموا .وجعل جماعة من المفسرين قولَه : { صرف الله قلوبهم } دعاء عليهم ، ولا داعي إليه لأن دعاء الله على مخلوقاته تكوين كما تقدم ، ولأنه يأباه تسْبيبه بقوله : { بأنهم قوم لا يفقهون }.وقد أعرض المفسرون عن تفسير هذه الآية تفسيراً يبين استفادة معانيها من نظم الكلام فأتوا بكلام يخاله الناظر إكراهاً لها على المعنى المراد وتقديرات لا ينثلج لها الفؤاد .
وقوله : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) هذا أيضا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( نظر بعضهم إلى بعض ) أي : تلفتوا ، ( هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) أي : تولوا عن الحق وانصرفوا عنه ، وهذا حالهم في الدين لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يقيمونه كما قال تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين . كأنهم حمر مستنفرة . فرت من قسورة ) [ المدثر : 49 - 51 ] ، وقال تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين . عن اليمين وعن الشمال عزين ) [ المعارج : 36 ، 37 ] ، أي : ما لهؤلاء القوم يتقللون عنك يمينا وشمالا هروبا من الحق ، وذهابا إلى الباطل .وقوله : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) كقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف : 5 ] ، ( بأنهم قوم لا يفقهون ) أي : لا يفهمون عن الله خطابه ، ولا يقصدون لفهمه ولا يريدونه ، بل هم في شده عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et quand une Sourate est révélée, ils se regardent les uns les autres [et se disent] : « Quelqu'un vous voit-il ? » Puis ils se détournent. Qu'Allah détourne leurs cœurs, puisque ce sont des gens qui ne comprennent rien.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ